Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

عن «اليونيفيل» وبديلها - ساطع نور الدين (السفير)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

العلاقة بين القوات الدولية والبيئة الجنوبية الحاضنة لها غير طبيعية. الالتباس حصل منذ اللحظة الاولى لتعزيز هذه القوات في أعقاب الحرب الاسرائيلية في صيف العام 2006، وتحويلها الى جيش فعلي لا ينقصه سوى الغطاء الجوي، ولا يغطيه سوى قرار دولي شديد الغموض، مثله مثل نتائج تلك الحرب التي لم تنته بعد، لا على الورق ولا على الارض، لكن ما زال بالإمكان البحث عن سبل وقفها نهائيا أو منع تجددها في أي لحظة.. اذا كان المطلوب حقا أن ينعم الجنوب وأهله أخيرا بالاستقرار الدائم الذي ينشدونه طوال العقود السبعة الماضية.
الاضطرابات الأخيرة في منطقة عمل القوات الدولية، ناجمة عن توتر متبادل بين ذلك الجيش الذي يتعرض لضغوط إسرائيلية ودولية تتهمه بعدم تنفيذ مهمته، وعدم احترام تفويضه، وبين جمهور يشعر بأن ذلك الوجود العسكري الدولي بات ضاغطا على السكان، ولم ينجح في تبديد المخاوف من حرب جديدة، ولم يوقف سيل التهديدات العابرة للحدود.. بل كان أبرز ضحاياها عندما ترددت أنباء عن بعض الدول المساهمة في تلك القوات توسلت الحياد أو السلامة، أو حتى تورطت مع الجانب الاسرائيلي في ما هو أبعد وأخطر من ذلك بكثير، لا سيما في قضية الصواريخ والانتشار الأمني لحزب الله جنوبي الليطاني.
الاطمئنان المتبادل بات مفقودا. لا القوات الدولية شعرت بأنها في بيئة صديقة، ولا الجنوبيون يحسون أن ذلك الجيش الدولي يحميهم أو على الاقل يوفر لهم الأمان. المهمة كلها في خطر. وهذا نجاح إسرائيلي لا شك فيه، يقوّض الغطاء الدولي الذي يفترض أن تحظى به تلك المنطقة، أو هو على الاقل يضع لبنان في قفص الاتهام أو في موقع الدفاع، عن التزاماته بموجب القرار 1701، في لحظة المراجعة الجارية حاليا في الأمم المتحدة لعملية تنفيذ ذلك القرار، التي يفترض ان تنتهي خلال أيام بالتجديد لتلك القوات.
قد يكون التوتر الحالي كميناً نصبه الاسرائيليون للقوات الدولية والبيئة الجنوبية، بعدما لاحظوا أن ثمة ثغرة يمكن التسلل منها لنسف العلاقة المضطربة أصلا بين الجانبين، وللتأثير على مجلس الأمن في مراجعته للقرار 1701 وعلى الدول القلقة على مصير جنودها المنتشرين في الجنوب، وهو ما يفسر ايضا القرار الاسرائيلي المفاجئ بالانسحاب من الشطر الشمالي من بلدة الغجر، الذي يمكن أن يشكل قنبلة موقوتة ترمى في وجه «اليونيفيل» والجيش اللبناني والمقاومة والجنوبيين عموما.
لا يمكن تفادي التوترات التي تتكرر مع كل تجديد لـ«اليونيفيل»، كما لا يمكن إزالة التباسات القرار 1701. لكن التعامل مع القوات الدولية على أنها قوات مؤقتة، وخاضعة لامتحان مفتوح لمهمتها ومصداقيتها، بغض النظر عن درجة صداقتها للبنان وودها تجاه الجنوبيين، هو المدخل لأي موقف لبناني مؤثر، يمكن أن يتضمن قدراً من الخداع، الذي يوحي للإسرائيليين بأن لبنان قادر على الاستغناء عن «دور الامن الداخلي» الذي يتورط فيه ذلك الجيش الدولي الضخم، وعلى توفير بديل له، لا يتعارض مع الشرعية الدولية التي لم تنجح في أي من الاختبارات اللبنانية السابقة.

← Back to Selected Articles