Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

بدائل خطيرة - الياس الزغبي

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

لا يجوز الاستخفاف بنتائج " الحياد القسري " المفروض على " حزب الله " في مواجهة اسرائيل ، بعد اصابة ايران بمرض العزلة واللاتوازن أمام الاجماعات الدولية ، وانكفاء حاضنتيها تركيا والبرازيل ، وبرودة " حليفتها " سوريا .
هذا الوقت الضائع الذي فرضته التطورات ، خصوصا أسطول غزّة والقرار 1929 وخيبة الرهان على الحصان التركي والممانعة النظرية لسوريا ، يسعى " حزب الله " الى ملئه بحروب بديلة في الداخل اللبناني ، من اليونيفل الى العملاء ، والمسائل المستولدة .
صحيح أنّ اليونيفل قوات دولية والعملاء هم لاسرائيل ، ولكنّ استخدام المسألتين يصبّ في أهداف داخلية ، من المحكمة الدولية الى علاقة الانفتاح بين بعض القوى السياسية والروحية ودول عربية وعالمية ، كما يصبّ في خطّة تجويف الدولة واستلحاقها تمهيدا للانقضاض عليها .
ويوكل " حزب الله " الى أسهل حلفائه مهمّة الالهاء والتشويش المتفرّق واشعال الحرائق الصغيرة ، مثل التفجّع على الحرّيات ، واطلاق العويل على ضحايا الشتم الالكتروني بالامرة ، بعد اقامة مناحة على مصير الشتم التلفزيوني بالاجرة ، ومثل الترويج لنقائض الأخلاق والقيم .
اذا كانت مواجهة اسرائيل ممنوعة أو مقموعة أو مؤجّلة ، فالبدائل جاهزة . اعتمدها " حزب الله " بعد حرب 2006 ، فعمل على التعويض في الداخل عمّا فقده في الخارج . أبعده القرار 1701 عن تماس المواجهة مع اسرائيل فارتدّ الى بيروت والدوحة ، وتحوّل الجنوب الى جولان ثان مع فارق الزمن : هناك ستة وثلاثون عاما من الهدؤ والتطبيع ، وهنا أربعة ، وربما تصبح أربعين ، خلافا لكل ادّعاء معاكس .
انخرط في الانقلاب على النظام ، مستخدما أوراقه المالية والقتالية والسياسية والمذهبية ، فأصاب نجاحا في تبديل آلياته وتوازناته وتشويه أسسه ، وحقّق أهدافا في أكثر من جولة ، لكنّه عجز ( الى الآن ) عن اسقاط الدولة .

اليوم ، يستأنف انقلابه الداخلي تحت خدعتين : انحراف اليونيفل واستشراء حالة العمالة .وطالما أنّ وظيفته الخارجية مقيّدة أو مشلولة ، أو مجمّدة على الأقل ، فلا بدّ من استثمار طاقته العسكرية والأمنيّة والبشرية والمالية المخزونة ، لأنّ تخزينها طويلا بدون حراك يؤدّي الى تآكلها أو الى انفجارها بأهلها ، ولا بدّ من توظيفها وتصريفها في ميدان ما ، ولو في سبيل مسائل مبتكرة على عجل . وليس هناك أمثل من رافعتي " العملاء " و " اليونيفل " ، ولا أفضل من طواعية الحليف الخفيف ، في الرقص على الأمور المفتعلة ، لاثارة الغبار في الحروب الاشغالية والالهائية الصغيرة التي تحقّق منفعتين : خدمة مشروع الوليّ ، واستدرار العطف الشبابي المتهالك .

في الفرنسية مثل يقول : " في غياب طيور السمّن ، نأكل الشحارير " . و " حزب الله " الممنوع من الصيد في اسرائيل والمنطقة ، يبحث عن حقل آخر لرياضته القتالية القاتلة وعن طرائد أخرى ، فلتكن الطريدة لبنانية ، من لحم الدولة ودمها ، من أمنها وقضائها وسيادتها ، من صدقية التزامها القرارات الدولية واحترام مهمّة السلام لجنود العالم في جنوبها ، ومن تعويلها على عدالة المحكمة الدولية .

هذا ما قال قادته وما يفعلون .هم مرجعية التحقيق والادانة والمحاكمة . عمل الأجهزة الأمنية والقضائية رهن اشارتهم . هم يوقفون المشبوهين ، يجرون التحقيق الأوّلي ، ثمّ يوكلون المتابعة الى الأجسام الرديفة ، وتحت الرقابة اللصيقة ، أو يحتفظون بهم كما في السوابق . هم يضعون معايير العمالة والعدالة والوطنية . يوزّعون الادانات والبراءات والشهادات ، حتّى في لاهاي . يكلّفون وسائل الاعلام وظيفة التسريب الموجّه ، كما فعلت في حريق زحلة وموظّف " ألفا " . يضبطون القوى السياسية في مرمى بنادقهم وشباكهم أمام تهمة التواطؤ الجاهزة ، ويوسّعون شبكتهم الى الثقافة والاعلام والتربية والاقتصاد ، وحصر الأنفاس .
ولتنم اسرائيل قريرة العين . يشغلوننا عنها بتفخيخ طريق المحكمة الدولية ، وبتحديد جنس العملاء والوطنيين . ننهمك في تحويل المجابهة معها الى مجابهة مع العالم . نقطع الطرق عليه ونقفل في وجهه النوافذ . نتباهى بترويض المؤسسات واسستتباع الدولة . نسكر برائحة النفط النائم في عمق البحر ونعده بوظيفة جديدة ل " المقاومة " ، ثمّ تأخذنا النشوة الى نومة أهل الكهف. نراشق بالحقوق الفلسطينية . ننتشي بشتم رئيس البلاد ، ونهرول لاستغفاره ، ونوهم أنفسنا بانتصارات زائفة .
وهل ايقاظ كل هذه الحروب ، هو فقط للبحث عن تعويض وبدائل ، أم أنّ هناك هدفا " أسمى " ؟
بالتأكيد ، ليست " حربا " اليونيفل والعملاء مجّانيّتين . وليس خافيا أنّهما تفرّغان الدولة من بنيان علاقاتها الخارجية وبنية كيانها الداخلي : يسقط احترام العالم للبنان ، أي حصانته الخارجية . وتسقط سيادة المؤسسات و يتفكّك نسيج عملها، أي حصانته الداخلية . وما هو مصير المحكمة في غياب الحصانتين ؟
وماذا يبقى ؟ دولة فاشلة . أطلال . خرائب لا تصلح لاستقبال أيّ مساعدة غير " طاهرة " .أرض سائبة لا تستأهل أيّ قرار أو حكم يصدران لمصلحة لبنان ، وليس فيها من ينفّذهما . مرعى ، تسرح فيه القطعان الضريرة.

← Back to Selected Articles