Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

الاشتباكات تهدّد ببلوغ مرحلة اللعب السياسي حافة الهاوية - روزانا بومنصف (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

تقول مصادر سياسية في بيروت ان الاشتباكات التي وقعت في شوارع العاصمة الثلثاء الماضي اثارت مخاوف من ان تكون نذيراً لما يمكن ان يشهده لبنان في المرحلة القريبة المقبلة. اذ ان الكثير من اجواء التوتر التي تسود منذ بعض الوقت ساهم في تحضير المسرح السياسي كما الناس لمناخات تتخطى اطار التصعيد الى ما هو ابعد. ولا تزال بعض المواقف تساهم في اذكاء هذه الانطباعات او التوقعات في شكل او في آخر. وهي تؤخذ على اساس انها مؤشر سياسي لا يجوز اهماله ولو انه يصدر عن اشخاص غير اساسيين في اللعبة السياسية الدائرة. لذلك ان السؤال الاولي فور اندلاع هذه الاشتباكات يتصل بما اذا بدأت هذه التوقعات تجد طريقها الى التنفيذ ام ان ما يجري هو خارج هذا السياق او مقدمة له.
وتخشى هذه المصادر في المقابل ان تكون الاشتباكات التي كانت شوارع العاصمة مسرحاً لها قد انهت عملياً سريان التهدئة ومفاعيلها والتي ساهمت في ارسائها القمة الثلاثية في بيروت وان التوافق الذي حصل قد اسقطته هذه الاشتباكات التي أدخلت البلاد في مرحلة جديدة مختلفة عما قبلها. وتعتبر هذه المصادر انه يجب التعاطي مع الامر على انه مؤشر خطير جداً ينبغي التوقف عنده والخشية من فصول لاحقة محتملة يعبر عنها في شكل او في آخر من خلال توترات آنية متفرقة ومتباعدة نسبياً. وما لا يجوز اسقاطه هو احتمال وقوع اشتباكات مماثلة في ظل عوامل مساعدة داخلية وخارجية تبدأ من احتقان مذهبي تساهم في تسعيره من حيث المبدأ وظاهرياً المواقف المتبادلة حول موضوع المحكمة وتنتهي في انفجار الوضع المذهبي في العراق بحيث يخشى من تعميم الفتنة في المنطقة. وهي ترى وجوب ان يدرك المسؤولون حقيقة الامور ولا سيما المعنيون منهم مباشرة بالوضع على الارض ان كان رئيس الوزراء سعد الحريري من موقعه كرئيس للحكومة او زعيماً للتيار السني الاكبر في لبنان او الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله ومسؤوليته عن التعبئة القائمة في موضوع المحكمة علماً أن ما يمكن ان يحصل لن يقتصر على فريق دون آخر، فاللعب على حافة الهاوية قد يؤدي الى الوقوع فيها، ذلك ان المسألة وان تكن مرتبطة بجمعية مرجعيتها السياسية اقليمية كما هو معروف وينبغي ان يوجه السؤال الى هذه في انفلات او ضبط عناصر هذه الجمعية، فان الفتنة المذهبية حين تقع تغيب فيها تسمية الجهات المعنية مباشرة بها وفي اي صف سياسي هي لتكتسب هذا الطابع اكثر من سواه.
فهل ستشكل هذه الاشتباكات دافعاً من أجل مراجعة بعض المنحى الذي كانت تسير فيه الأمور لجهة المواقف السياسية العالية السقوف وخصوصاً بعد التوافق في مجلس الوزراء على ان الاحتقان يوفر بيئة مناسبة لوقوع مثل هذه الحوادث ام ان اعتبار الاشكال فردياً من دون خلفيات وتولي معالجة دمشق الاشكال مع "جمعية المشاريع الاسلامية" سيشكل مبرراً لمتابعة العزف على الوتيرة السياسية نفسها من التصعيد السياسي؟
تقول هذه المصادر ان هذا هو الامتحان في الايام المقبلة لمعرفة ما اذا كانت هذه الاشتباكات ستشكل نقطة تحول ايجابية تساهم في العمل على انحسار اجواء التوتر ولو بقي كل واحد على مواقفه السياسية. اذ حتى اشعار آخر فان الوضع سيكون شبيهاً اكثر بالاحداث التي تقع في الجنوب والتي وان تكن تهدأ بعد حين يستمر المعنيون في اعتبار ان الوضع يبقى هشاً. وهذا الوضع يسري حالياً على الواقع في العاصمة، لأن سقوط قتلى يخلف مرارات واحقاداً لن تتبدد بسهولة حتى ولو عولجت الأمور في السياسة وفي الأمن فوراً. وليس واضحاً ما اذا كانت هذه الاشتباكات ستعجل في تفجير الخلافات على الارض او ستؤجلها لان الكثير مما يجري على صعيد المواقف السياسية والمطالبة باجراءات وما شابه يصب في خانة كسب الوقت في انتظار الوصول الى شيء ما. لكنها تتساءل اذا كان اصرار "حزب الله" على الطابع الفردي للاشتباكات وعلى انها من دون خلفيات مسبقة يصب في خانة عدم رغبته في تخفيف حدة مواقفه ازاء المحكمة في الحملة التي يشنها في الاتجاهين المحلي والدولي وخصوصاً ان معركته ضد المحكمة تسير وفق وتيرة تصاعدية مستمرة من دون مهادنة وهو يرغب في الاحتفاظ بحقه في مواصلة هذه المعركة من دون هوادة.
أما أسباب الخشية الكبيرة الأخرى فهو وجود اقتناع كبير بان الأمور قد تخرج عن قدرة الجيش اللبناني عن ضبط الامور فوراً لاعتبارات متعددة حتى لو اتخذ موقفاً قوياً حاسماً من زعزعة الوضع على اثر هذه الاشتباكات لكنه سيكون في وضع لا يحسد عليه. فضلاً عن ان موضوع جعل بيروت منزوعة السلاح يبدو محفوفاً بالشك الكبير اذ سبق ان عاشت الاحزاب التي لا تزال في غالبيتها موجودة في بيروت تجارب مماثلة ايام الحرب من دون ان تسجل اي نجاح فضلاً عن التسليم الموضوعي والواقعي بوجود سلاح بين ايدي التنظيمات تقول مراجع في بيروت انه من المستغرب الاشارة اليه وكأنه موضوع جديد في حين ان الميليشيات التي امتلكت السلاح ايام الحرب احتفظت بسلاحها الخفيف وربما عززته بعد تسليمها الثقيل منه الى الجيش وهي لا تزال تحتفظ بهذا السلاح في حين ان المعالجة او التهدئة السياسية تبدأ في مكان آخر وعلى مستويات مختلفة يضعها البعض في خانة لقاء ضروري بين الرئيس الحريري والسيد نصر الله.

← Back to Selected Articles