14 آذار و«لوبي الشارع».. لفرض بيروت منزوعة السلاح - دنيز عطاالله حداد (السفير)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
لن تتراجع «قوى 14 آذار» عن فكرة بيروت مدينة منزوعة السلاح، «تمهيدا لسحب هذا الموضوع على سائر المناطق اللبنانية». يؤكد هذا الكلام نواب من «المستقبل» و«القوات» و«الكتائب» كما عدد من الشخصيات غير الحزبية ضمن الفريق نفسه. يميزون بين «السلاح الميليشياوي في الاحياء الى اي جهة انتمى، وبين سلاح المقاومة وله اطر اخرى للبحث من ضمن الاستراتيجية الدفاعية».
ومن أجل ابقاء فكرة بيروت آمنة ومنزوعة السلاح في التداول وتحويلها الى امر واقع، تناقش هذه القوى مجموعة سيناريوهات وتحركات ومواقف «سلمية مدنية ومدينية تحت سقف القوانين اللبنانية لتحقيق الغاية المرجوة».
وفي احدى حلقات النقاش الموسعة، اتفق المجتمعون من مشارب حزبية مختلفة على فكرتين اساسيتين: الأولى، خلق رأي عام واسع ومتضامن مع فكرة بيروت خالية من السلاح، والثانية، القيام بتحركات شعبية غير مبالغ فيها للضغط باتجاه انجاح الفكرة وتطبيقها.
ويعتبر مسؤولون في «14 آذار» ان «التجربة اكدت ان كل المحاولات في ارساء فكرة الدولة التي تتناقض بطبيعتها مع وجود اي سلاح خارج عن سلطتها الامنية تذهب مع الريح. وكل الكلام عن وجهة استخدام السلاح غير الشرعي لا يمكن الركون إليه ولنا في تجارب متكررة من عائشة بكار الى برج ابي حيدر و7 ايار ما يعزز القلق والخوف. وبالتالي يفترض ان يقتنع الرأي العام ان سلاح الطوائف لا يحمي الطوائف ونجاحنا في ايصال هذه الفكرة الى ابعد من جمهورنا مفتاح اساسي للوصول الى بيروت مدينة منزوعة السلاح».
وتحاول احزاب وشخصيات «14 آذار» ابتكار «اشكال من المقاومة السلمية المدنية التي تتراوح بين بيان لجمعية اهلية مدنية او اعتصامات وتظاهرات صغيرة او لقاءات ثقافية او تعبيرات فنية متنوعة تعبيرا عن رفض الاحتكام لسلطة السلاح ومنطقه».
في هذا الاطار، يحضّر النائب نديم الجميل لتحرك مع مخاتير وفاعليات الأشرفية اضافة الى عدد من تجارها من اجل «اعتماد العاصمة بدلالاتها ورمزيتها منطقة خالية من السلاح». وتنظم جمعيات أهلية ومدنية وإعلامية مؤتمراً صحافياً في الاشرفية يوم الجمعة المقبل تليه دعوة للاعتصام والتظاهر السلمي في المتحف او في ساحة الشهداء الأسبوع المقبل.
يصر نواب من «كتلة المستقبل» على اعتبار «مطلب بيروت منزوعة السلاح مطلبا حيويا ومفصليا في حياة المدينة، وبالتالي، فان عدم تحقيقه يؤشر بكل صراحة الى انهيار الدولة. فبعد ذلك يمكن لكل مسلح وكل «بلطجي» و«فتوة» ان ينزل الى الشارع ويعيث فيه مطمئنا الى حماية ما سياسية».
يحرص النواب أنفسهم على التأكيد ان «سلاح «حزب الله» لم يكن بأي حال من الاحوال هو المستهدف في طلب نزع السلاح من بيروت. هذه الفكرة اصلا غير منطقية وفيها شيء من الخفة. كل الهدف هو كسر منطق الميليشيات وسطوتهم ونزع الغطاء السياسي عن المسلحين إلى أية جهة انتموا. ففي المنطق لن يتم نزع السلاح بالقوة. لن تدخل القوى الأمنية إلى كل بيت لتبحث فيه عن السلاح وتصادره. ولكن فكرة إجماع كل القوى السياسية على رفع الغطاء عن المسلحين ووضعهم في مواجهة القانون والقوى الأمنية، هي التي ستعيد للدولة وقواها العسكرية والأمنية بعضا من هيبة مفقودة وتعيد للمواطنين إحساسا بالأمان غير موجود في ظل سطوة السلاح وتفلته».
يضيف احد النواب «ان بيروت خالية من السلاح تحمي جميع أبنائها ومن ضمنهم وبشكل خاص «حزب الله». فالأحداث التي حصلت ما كان يمكن ان تحصل بين الحزب وأحد حلفائه ولا تتطور في غياب السلاح والغطاء المتوافر له. وكان الحزب وفّر على نفسه وعلى المدينة جروحا إضافية وتشويها لصورته ودوره وأدائه. وكان وفّر على الجيش أن يضطر للظهور بمظهر الضعيف المحتار بين مطرقة الحسم وسندان الحكم مما انعكس عليه وعلى هيبة الدولة».
لا يبدي قياديون في «14 آذار» تفاؤلا حيال تطور الامور. يعتبرون ان «ما انكسر من صورة الدولة يبدو صعب الترميم خصوصا مع اعتراض «حزب الله» وحلفائه على مناقشة فكرة سحب السلاح من التداول اليومي بين الناس تحت اعذار واهية». ويذكرون بان «الحالة التي يعيشها «حزب الله» اليوم سبق ان مرت بها أحزاب اخرى سبقته وكان لبيروت تجاربها المرة معها». وفي تقويم داخلي لاداء الحزب تعتبر «14 آذار» ان ردود فعله «كانت متوترة وهجومية لأسباب كثيرة منها ما له علاقة بالحادث نفسه الذي جعل سلاحه موضع شبهة داخلية ومنها ما له علاقة بالتطورات الاقليمية والدولية التي تزيد من حجم الضغوط عليه وتفتح ابواب القلق».
تراهن «قوى 14 آذار» على خوف الناس وغضبهم من تكرار ما حصل في بيروت. «لذا علينا الاستفادة من الجو البيروتي العابر للطوائف الرافض للعنف والاعتداء على سلمه الأهلي من اجل خلق لوبي يضغط باستمرار لجعل بيروت خالية من السلاح» وفق ما رشح من مداولات هذه القوى مؤخرا.
وتندرج في هذا الاطار، سلسلة الاجتماعات التي نظمها تيار «المستقبل» لعدد من الجمعيات والهيئات البيروتية المنتخبة كما يتم تحضير لقاءات أخرى أوسع واشمل. وسيحرص نواب «المستقبل» على إبقاء الحديث عن هذا الموضوع في التداول. «ليست المرة الاولى التي ندعو فيها الى رفع الغطاء عن المسلحين في العاصمة»، يقول احد نوابها. «فقد سبق ان اطلقت «14 آذار» هذه الفكرة في احدى ورشها في العام 2008 ولم تتم متابعتها. وما لم نصل اليه بعد احداث ايار الدامية وتوقيع اتفاق الدوحة، علينا ان نواصله اليوم لنصل اليه. فليس مسموحا كلما اختلف اثنان ان تحضر الاسلحة الخفيفة والمتوسطة. ماذا يحول ذلك العاصمة؟ واية صورة نعطيها عن الدولة وسلطتها وهيبة قواها الامنية؟».