Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

اعتراض "السيد" على ما اقترف - علي الأمين (صدى البلد)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

وسط تخمينات حول من يقف وراA152; حملة اللواA152; جميل السيد على رئيس الحكومة سعد الحريري والقضاA152; اللبناني وفرع المعلومات، ثمة حقيقة تبقى ماثلة في اذهان اللبنانيين: دولة المؤسسات نحو مزيد من الترنح، في موازاة ازدياد منسوب الارتهان للخارج، والمزيد من استجداA152; التدخل السوري ومحاولة الاستقواA152; به.

واذا كان اللواA152; السيد محقا في بعض ما يقول عن احوال القضاA152; الذي يعاني ما يعانيه من تدخلات سياسية لا تقتصر على خصوم السيد فحسب، بل تتعداهم الى اصدقائه ومسانديه من السياسيين، فانه في المقابل يدرك، اكثر من سواه، كيف ان العدالة التي يفتقدها اليوم ليست سوى نتاج ما خلصت اليه مرحلة “الوصاية” في لبنان، وان حقبة من حقبات الحياة السياسية، كان فيها رمزا وشاهدا بل رأس حربة، قد افضت الى ما افضت اليه من جرائم كبرى ليس اولها القتل ولا آخرها الاغتيال فحسب، بل الى جعل البلد مشرع الابواب على كل المخاطر في ظل تصدع المؤسسات الامنية التي كان السيد رمزها وملهمها.

وفيما يروج اليوم عن براA152;ة القيادة السورية مما قاله السيد او ذهب اليه في اتهامه رئيس الحكومة وتهديده، يمكن القول ان دمشق لا تبدو متضررة مما يجري. فهو يؤكد مقولة ان اللبنانيين هم من يحاولون زج دمشق في شؤون لا تعنيها. فيما تتقاطع مواقف العماد ميشال عون الاخيرة في دعوته الى ما يشبه العصيان، ومواقف حزب الله من قضية ما يعرف بشهود الزور، مع مواقف اللواA152; السيد، ليشكل الثلاثي محورا موضوعيا سيكون السيد رأس حربته ضد رئيس الحكومة والسلطة القضائية وضد فرع المعلومات. وهي مواجهة لا تستهدف بطبيعة الحال دعم استقلالية، القضاA152; بل عنوانها قضائي وغاياتها سياسية: معركة اسقاط المحكمة الدولية.

لا يستطيع المراقب ان يعفي السيد، وهو يرفع راية المظلوم، الا ان يتعاطف مع حقه الشخصي وادعائه المظلومية، وعلى قاعدة الآية القرآنية: “لا تزر وازرة وزر اخرى”. ذلك ان مطلب العدالة لا يتجزأ، وهو حاجة وليس فضيلة، فالعدل شرط لاستقامة احوال الدولة والبشر، وهو حاجة وجودية، حتى لعصابة من المجرمين لكي تبقى وتستمر.

من هنا لم يكن اللواA152; السيد مجرد موظف امني في مرحلة الوصاية، بل كان مساهما في صنع القرار السياسي والامني وشريكا يتهيبه بقية الشركاA152; لكلمته الكبيرة لدى الوصي. لذا لم يكن مفاجئا، اثر اغتيال الرئيس الحريري، ان توجه اليه كما الى شركائه من صناع القرار ومنفذيه، التهمة في الاغتيال (في معزل عما إذا كان متورطا او بريئا منه). فهو يدرك ان الذين اتهموه، من جموع اللبنانيين في 14 آذار، لم يكن تبنيهم لهذا الاتهام مرده مجرد موقف سياسي اتخذه خصومه من سياسيين وامنيين، بل باعتباره كان صاحب اليد الطولى في “النظام الامني” الذي يدير البلد والمسؤول عن حمايته، الى حد كان معروفا انه ينافس رئاسة الجمهورية وسواها من الرئاسات في هذا المضمار، بل يتفوق عليهم في اظهار مقدرته وكفاA152;ته في ادارة الامن والامن السياسي في البلد.

ومن حسن حظ اللواA152; السيد، وحسن حظ ابناA152; هذا البلد، انه كان في لبنان ولم يكن في اي بلد عربي آخر او في سجن حزبي. وهذا بطبيعة الحال ليس تبريرا لاي ظلم طاله مهما صغر. ومرد هذا القول ان اللواA152; السيد يدرك عمق انخراطه السابق في منظومة امنية محلية واقليمية لطالما اثبتت انها ازاA152; الخلاف السياسي او الشبهة الامنية لا محل للمحاكمة او تطبيق العدالة بل البطش واخفاA152; الناس ووضعهم في سجون دون اي محاكمة واحيانا دون توجيه اي تهمة.

وذاكرة اللبنانيين ملأى بشواهد كثيرة على هذا الصعيد. لن يستدرجنا هذا الكلام لتبني اي ظلم وقع في حق اللواA152; السيد او سواه من اللبنانيين، بل لا بد من تبيان حقيقته عبر السلطة القضائية. كما لا يدفعنا ذلك الى ان نعفي السيد وحلفاA152;ه، لبنانيين وغير لبنانيين، من مسؤولية ما اصاب السلطة القضائية من تصدع واستخفاف وافساد. فالوصاية السورية والطبقة السياسية، في معظم وجوهها، لم تتوان عن التدخل في شؤون هذه السلطة. واللواA152; السيد كان في احسن الاحوال شاهدا وحاميا ومبررا لهذا المسار، ولم يظهر منه ما ينم عن خلاف ذلك.

← Back to Selected Articles