Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

نجـاد هنـا - ساطع نور الدين (السفير)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

ليس من السهل إقناع شيعة لبنان بأنهم قدموا للثورة الإيرانية وللنظام الإيراني أكثر بكثير مما قدم لهم، وضحوا من أجلهما بأكثر مما ضحيا من أجلهم. وليس من السهل إقناعهم أيضا بأن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد يصل اليوم إلى لبنان من أجل أن يعبّر عن الامتنان، لا أن يطلب مكافأة أو رد الجميل.
كانت الحرب الإسرائيلية الأخيرة في العام 2006 على لبنان وعلى شيعته بالتحديد خير مثال. ففي تلك الحرب التي فوجئ بها الإسرائيليون ولم يكونوا يتوقعونها أو يستعدون لها بشكل خاص، واندفعوا إليها بغير تخطيط أو إرادة، كانوا ينفّذون تعليمات حرفية من إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش بتدمير لبنان وتأديب شيعته، كجزء من خطة معاقبة إيران على رفضها في ذلك الوقت، وبالتحديد قبل شن الحرب بثلاثة أسابيع، عرض الحوافز الغربي الأول لوقف برنامجها النووي. والكل يذكر أن واشنطن هي التي حالت أكثر من مرة دون وقف الحملة العسكرية الإسرائيلية ومددتها لثلاثة وثلاثين يوما حافلة بالدماء والدمار، وهي التي دعت العرب إلى الإسراع في إعادة بناء ما هدمه الإسرائيليون قبل أن يصل الإيرانيون.
صحيح أنه كانت هناك أهداف محلية لتلك الحرب، منها تعديل موازين القوى اللبنانية الداخلية لمصلحة حلفاء أميركا، لكنها كانت أيضا خارج الحسابات الفعلية للإسرائيليين الذين يعرفون لبنان أكثر مما يعرفه الأميركيون، ويدركون استحالة تحقيق مثل هذه الأهداف لا سيما بالغارات الجوية، أو حتى بالاختراق البري الذي جرى في الأيام الأخيرة من الحرب وكان جزءا من التفاوض على صياغة قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701.
والأهم من ذلك أن الإيرانيين كانوا ومنذ اللحظة الأولى يعتبرون أن هذه الحرب تستهدفهم بشكل مباشر. لم تكن بالنسبة إليهم مجرد حملة عسكرية على حليف رئيسي أو على طائفة شقيقة أو على دولة صديقة. كان تقديرهم، ولا يزال ربما، هو أن الحرب صورة مصغرة عما يمكن أن تتعرض له بلادهم يوما ما. حتى إن بعضهم قال في مجلس خاص إن الإسرائيليين والأميركيين أرادوا كشف قوة حزب الله وأساليبه القتالية وقدراته الصاروخية ووسائله الدفاعية، من أجل أن يستكملوا إعداد سيناريوهات الحرب على إيران.. التي لا بد أن تشمل بالضرورة، وبالبداية أيضا، تعطيل دور الحزب في المشاركة أو الرد، حسب جميع الخطط والنصوص المنشورة في أميركا وإسرائيل في السنوات الأربع الماضية.
هذه هي القراءة الإيرانية، الدقيقة جداً، لحرب العام 2006، لمن لا يعرفها أو ينكرها من اللبنانيين، سواء الذين يقللون من شأن التضحيات اللبنانية من أجل إيران، أو الذين يبالغون في تصنيف زيارة الرئيس الإيراني إلى لبنان باعتبارها جولة تفقدية لإحدى المستعمرات الإيرانية الواقعة على شواطئ المتوسط... مع أنها ليست سوى رحلة رئاسية عادية، يجري تضخيمها بما يسيء إلى الشيعة وانتمائهم إلى محيطهم العربي ، وبما يحفز السنة على التخويف من فتح فارسي للبنان!

← Back to Selected Articles