Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

امتحان المالكي - ساطع نورالدين (السفير)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

لا يمكن الجزم في ما إذا كانت الزيارة التي قام بها رئيس حكومة تصريف الاعمال العراقية نوري المالكي الى طهران وصورة لقائه مع مرشد الجمهورية الايرانية آية الله علي خامنئي، هي ضمانة بقائه على رأس الحكومة المقبلة، ام انها نهاية فرصته التي لاحت في الاسابيع الثلاثة الماضية في تشكيل تلك الحكومة، وإنهاء الأزمة المستمرة منذ الانتخابات النيابية في السابع من آذار الماضي.
عومل المالكي في طهران بصفته الرئيس الحتمي للحكومة المقبلة، ووصف من قبل نائب وزير الخارجية الايرانية محمد رضا شيباني (السفير الايراني السابق في بيروت) بأنه الخيار الافضل للعراق، لكونه نتاج تسوية صنعتها ايران، ولم يعترض عليها احد حتى الآن في اميركا او سوريا او تركيا او مصر او حتى السعودية التي اكتفت بإبداء التحفظ من خلال نفيها ان تكون قد رحبت باختياره من قبل تفاهم ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه مع الكتلة الصدرية في البرلمان العراقي الجديد.
وكان هذا الاختيار ولا يزال يعتبر نصرا سياسيا حاسما لإيران التي نجحت من خلال ضغوط قوية مارستها على زعيم الكتلة الصدرية السيد مقتدى الصدر المقيم في ايران في تحقيق ما عجز عنه الاميركيون طوال سبعة اشهر، ما اضطرهم الى التسليم بالامر الواقع الذي ينهي الفراغ الحكومي في العراق ويضمن قدرا اضافيا من الاطمئنان لقواتهم المغادرة او الباقية في الاراضي العراقية ولجدول اعمالهم الموجه في هذه المرحلة نحو افغانستان وباكستان.
لكن هذه الخاتمة المفترضة لأزمة سياسية عراقية معقدة، لم تكن خدمة متبادلة بين واشنطن وطهران اللتين اعتبرتا ان بقاء المالكي على رأس الحكومة المقبلة يخدم مصالحهما الخاصة في العراق، سواء في ضمان حكم الغالبية الشيعية من وجهة نظر ايران او في ضمان الخروج من مأزق سياسي وعسكري جدي من وجهة نظر اميركا. والمؤكد انه لم يكن هناك تفاهم او تواطؤ مسبق بين الجانبين على المالكي، بدليل ان ما ظهر في المفاوضات التي اعقبت ترشيحه يعبر عما هو ابعد وأخطر من التحفظ المتبادل بين الاميركيين والايرانيين، ويمس جوهر خريطة النفوذ الاميركي والايراني في العراق التي لم يكتمل رسمها حتى اللحظة.
من واشنطن صدرت في الايام القليلة الماضية إشارات الى انه ربما كان هناك تسرع في التسليم بالمالكي، وفي الاقرار بأن طهران هي التي تصنع الحكومات العراقية، وهي التي ترث دولة عربية مفككة، وتثير غضبا مكتوما لدى غالبية العواصم العربية، من ذلك الاستسلام الاميركي في العراق امام ايران او على الاقل من ذلك الانكفاء الذي وصفه السفير الاميركي السابق راين كروكر بأنه تعبير عن «فقدان الصبر الاستراتيجي» من قبل ادارة الرئيس باراك اوباما.
ومن طهران كانت الحفاوة بالمالكي كافية وحدها لتجديد السؤال عما اذا كان ترشيحه يعبر عن رغبة اميركية ايرانية مشتركة في ان يكون العراق مختبر التسوية، او ان يكون مدخل المواجهة المقبلة بينهما.

← Back to Selected Articles