Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

دبلوماسية الحقائب المالية - ساطع نورالدين (السفير)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

حتى الآن لم يتضح الهدف الفعلي من الكشف في أميركا، بواسطة صحيفة «نيويورك تايمز»،عن أن إيران قدمت أكياساً من المال الى أحد مساعدي الرئيس الافغاني حميد قرضاي، الذي سرعان ما اعترف بالأمر علناً، وأوقع طهران في بعض الحرج، قبل ان تسلم بأن دبلوماسيتها المالية النشطة تهدف الى تحقيق اهداف سياسية مشروعة في أفغانستان.
لا يمكن الزعم أن الصحيفة الأميركية المرموقة قامت بعمل مهني صرف: حصلت على خبر مهم، دققت فيه، ونشرته. فهي التي كانت ولا تزال تقود حملة على الرئيس الأفغاني وشقيقه أحمد حاكم ولاية قندهار وتعتبرهما رجلين فاسدين لا يصلحان للسلطة، وهي عارضت علناً إعادة انتخاب قرضاي وعدم التخلص من شقيقه المتهم بتهريب المخدرات وغسيل الاموال، وقالت إنهما يعرقلان السياسة الأميركية في أفغانستان ويحولان دون المصالحة المرجوة مع حركة طالبان.. التي ترفض أي حوار مع هذا الرئيس وذاك الشقيق بالذات.
لكن الأمر لا يخلو من بعض الطرافة. فقد نشرت الصحيفة إن قيمة الدفعة، أو الحقيبة الإيرانية الواحدة التي كان مدير مكتب قرضاي عمر داودزاي يتلقاها، تقدر بنحو ستة ملايين دولار، لكن الرئيس الأفغاني الحريص على الشفافية قال إن الحقائب الإيرانية كانت تصل مرتين في السنة، وبمعرفة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش بالذات، وتحتوي على مبلغ يترواح ما بين 500 و700 الف يورو اوروبي، يتم تسلمها بعلمه وتصرف على نفقات القصر الجمهوري ورواتب موظفيه وأفراد خارجه.
وليس من سوء الظن أبداً التكهن في مدى التفاهم المالي والسياسي الضمني في أفغانستان بالتحديد بين أميركا التي اطاحت بحكم طالبان وأوصلت قرضاي الى الرئاسة وبين إيران التي تتولى تمويل الرئيس الأفغاني وتغطية مصاريف قصره.. في واحد من أغرب وقائع السياسة الأميركية والإيرانية وأشدها إثارة. مع أن صحيفة نيويورك تايمز قد تكون مجرد أداة في الكشف المهني، الذي يمكن أن يكون مصدره خلاف مالي بين بعض الضباط الأميركيين وبين المدعو عمر داودزاي، ولم يكن يستهدف «فضح» ذلك الدور الإيراني شبه المعلن في كابول، كما في بقية الجبهات التي تصل اليها الحقائب المالية الإيرانية، مثل العراق ولبنان وفلسطين.. وهي حقائب يعرف الأميركيون قبل سواهم أنها تسابقهم وتنافسهم على النفوذ في تلك البلدان، التي ينتشرون فيها أيضاً حاملين أكياساً مالية مشابهة، تؤكد الوثائق الأميركية نفسها، وآخرها وثائق «ويكيليكس» أنها كانت توزع علناً في بعض الأنحاء الأفغانية والعراقية على الوجهاء وزعماء العشائر، وأحياناً على السكان العاديين، وأدت العام الماضي الى ضياع نحو ملياري دولار في العراق ما زال البحث جارياً عنها حتى اليوم وما زالت التحقيقات في الجيش الأميركي تستدعي كبار الضباط الى المحاكم العسكرية.
لم يكن هناك مبرر لذلك الحرج الذي شعرت به طهران فأنكرت الاتهام أولاً واعتبرته سخيفاً ومهيناً قبل ان تقر في اليوم التالي بأنها بالفعل تقدم أكياساً من المال الى الرئيس الأفغاني ومكتبه وقصره.. فهذا هو الوجه الآخر للصراع أو السباق الذي تخوضه غالبية الدول المتنافسة على كسب ود شعوب مستعدة للتضحية حتى من دون معرفة حجم الحقائب المالية المخصصة لها.

← Back to Selected Articles