Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

حول التزام أوباما السلام والازدهار في الشرق الأوسط - جيفري د. فيلتمان (الحياة)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

خلال السنتين الأوليين من عهد إدارة أوباما، عزّزت الولايات المتحدة علاقاتها المهمّة بالحكومات والشعوب في منطقة الشرق الأوسط. فنحن نواجه معاً مجموعة من التحديات المتنوّعة بتنوّع المنطقة والتي يمكن حلّها من طريق إرساء الشراكة. فنحن نحرز معاً تقدماً ونمهّد الطريق لتحقيق سلام وازدهار شاملين وللنضال من أجل مصالحنا المشتركة القائمة على الاحترام المتبادل والالتزام بالمبادئ العالمية.

لقد انتهت المهمّة القتالية التي اضطلعت بها الولايات المتحدة في العراق وأرسى كلّ من البلدين علاقة مدنية متينة ستبقى قائمة لمصلحتهما، وذلك بعد الانسحاب العسكري الأميركي الكامل من العراق العام المقبل. ونحن نقود مهمّتنا الديبلوماسية بموجب اتفاقية إطار العمل الاستراتيجي الثنائية التي تمّ توقيعها مع العراق عام 2008. ونجح العراقيون في تشكيل الحكومة التي تمثلهم على رغم أن عملية التشكيل كانت مضطربة. واعتمدت الولايات المتحدة الديبلوماسية والمساعدة لدعم القرارات التي اتخذها القادة العراقيون من أجل الترويج للوحدة الوطنية والاعتماد على الذات من خلال تحقيق تقدّم سياسي ونمو وتطور اقتصاديين.

على صعيد الأمن النووي، بذل الرئيس أوباما جهداً دولياً وحمل الولايات المتحدة على الالتزام بمسؤولياتها النووية وإرساء توافق دولي لا سابق له في شأن انتشار الأسلحة النووية. وإلى جانب الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا، سعت الولايات المتحدة إلى اعتماد التزام ديبلوماسي بنّاء مع إيران في محاولة لدفعها إلى الامتثال لواجباتها الدولية.

تُعتبر الولايات المتحدة المساهم الوحيد والأكبر في الجهود التي تبذلها السلطة الفلسطينية من أجل بناء المؤسسات التي ستعمل ضمن الدولة الفلسطينية المستقبلية. ونحن ندعم هذا العمل المهمّ إلى جانب المجتمع الدولي لأن من شأنه تطوير نمط عيش الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والمساهمة في التحضير لقيام دولة فلسطينية من خلال المفاوضات. ويترافق هذا الجهد مع جهودنا المستمرة والثابتة في المضي قدماً باتجاه تحقيق سلام عادل ودائم وشامل في المنطقة يضمن مستقبلاً أفضل للإسرائيليين والفلسطينيين وللدول المجاورة لهم.

استثمرت الولايات المتحدة عام 2010 في التبادلات التربوية والثقافية في الشرق الأوسط أكثر من السنوات السابقة، علماً أنّ عدد الطلاب السعوديين الذين يدرسون في الولايات المتحدة مثلاً وصل إلى أعلى مستواه على الإطلاق. وساهمت الشراكات التي أرسيناها في ميدان الابتكار وريادة الأعمال والعلوم والتكنولوجيا في جذب الرائدين العرب في مجال الأعمال إلى واشنطن وفي إرسال وفود أميركية تُعنى بالعلوم إلى المغرب وفي بروز أفكار جديدة وفي إعطاء زخم لعلاقاتنا التجارية.

ومع حلول عام 2011، يتعيّن على منطقة الشرق الأوسط اتخاذ قرارات مهمة:

ستدخل الحكومة العراقية الجديدة عام 2011 في حقبة سياسية جديدة، فيما ستستمر الولايات المتحدة في تعزيز شراكتها الاستراتيجية مع العراق. فقد تخطت علاقتنا الثنائية التعاون الأمني لترقى إلى حدّ العلاقات الديبلوماسية المتينة والروابط الأوثق في ميدان التجارة والثقافة والعلوم وتكنولوجيا المعلومات والصحة والتربية. ويترتب على الدول العربية المجاورة للعراق مساعدة هذا البلد على الانخراط بإيجابية في المنطقة وعلى تعزيز علاقاتها بالشعب العراقي وبحكومته. وفي هذا الإطار، يعتبر قرار جامعة الدول العربية القاضي بعقد قمتها في بغداد في شهر آذار (مارس) 2011، خطوة مرحب بها من العالم العربي.

سيواجه الإسرائيليون والفلسطينيون عام 2011 خيارات صعبة ستكون ضرورية لتحقيق السلام الذي يحتاج إليه شعبيهما ويستحقانه. ويجب أن تدعم البلدان في المنطقة وفي أنحاء العالم جهود الفريقين في التوصل إلى اتفاق يتمّ التفاوض عليه. وأشار الرئيس أوباما ووزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إلى أنّ الوضع الراهن للنزاع ليس مستداماً. ويجب أن يبادر الفريقان إلى اتخاذ قرارات صعبة حيال المسائل الأساسية. ويجدر بنا جميعنا العمل من أجل مساعدتهما.

سيلجأ زعماء إيران عام 2011 إلى الاختيار ما بين الاستمرار في التنكر لواجباتهم الدولية وما بين أداء دور إيجابي على الساحة الدولية. ويترتب على كل الدول التقيّد بمعايير السلوك الدولية على صعيد حظر انتشار الأسلحة وحقوق الإنسان واحترام سيادة الدول الأخرى. وقد آن الأوان لتتحمل إيران مسؤولياتها.

وفي كلّ يوم من عام 2011، سيرسل ملايين من المواطنين في الشرق الأوسط من الأديان والخلفيات كافة أولادهم إلى المدارس وسيفتحون الشركات لإعالة عائلاتهم وللعمل على تحسين مجتمعاتهم. ستستمر الولايات المتحدة في دعم هؤلاء المواطنين من خلال برامج تعنى بالتربية وبريادة الأعمال وبالمجتمع المدني. فلا يمكن أن تزدهر التربية والأعمال والابتكارات من دون وجود الأسواق المفتوحة والأبحاث والمجتمعات الديموقراطية المنفتحة. وستساعد الحقوق العالمية وقاعدة القانون والإصلاحات السياسية والاقتصادية الأفراد في جميع أنحاء المنطقة على القيام بخطوات من أجل تحسين معيشتهم ومجتمعاتهم ومستقبل أولادهم.

لقد راهنت الولايات المتحدة على علاقاتها في الشرق الأوسط. تُعتبر المنطقة حيوية لازدهارنا وأمننا المشترك. فلا تعرف التحديات والمخاطر في القرن الحادي والعشرين حدوداً وطنية أو إقليمية. ومن أجل مواجهة هذه التحديات، يجب رفض "تكتيك" الخوف والانقسام. ويجب أن يبدي المجتمع الدولي جدية في تصميمه والعمل في روح من الشراكة والانفتاح.

تضمّ منطقة الشرق الأوسط قدرات بشرية واقتصادية هائلة. فبوسع هذه المنطقة التي كانت رائدة في العالم على صعيد التقدم العلمي والتجارة والثقافة، الاضطلاع بدور ريادي على الساحة العالمية. فتدعم دول الخليج مثلاً اعتماد الحلول الشاملة للمشاكل العالمية مثل الجهود التي تبذلها الإمارات العربية المتحدة وقطر بهدف تطوير الطاقة النظيفة ومعالجة مسألة الأمن الغذائي. سنستمر في إرساء الشراكات مع الحكومات والمواطنين في أنحاء المنطقة من أجل تقدّم تطلعاتنا المشتركة.

تشهد منطقة الشرق الأوسط بروز جيل جديد من الرجال والنساء يسعى إلى إيجاد مكان له في هذا العالم. ولا شكّ في أنهم لا يواجهون بمفردهم العقبات والتحديات إذ أنّ دولهم والبلدان المجاورة لهم تقدمّ لهم الدعم حتى يحققوا النجاح المطلوب. في السنوات المقبلة، سنستمر في تخطي هذه العوائق وفي إرساء أرضية مشتركة وفي ضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

جيفري د. فيلتمان
جريدة الحياة
 

← Back to Selected Articles