Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

روح العصر الخليجي - ساطع نور الدين (السفير)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

السحرية التي ضغطت فجأة على البحرين فأرجعت المعتصمين الى دوار اللؤلؤة في وسط المنامة وأعادت الجيش البحريني الى ثكناته وانتزعت تعهدا صريحا من الملك حمد بن عيسى آل خليفة بإجراء إصلاحات جدية تلبي طموحات شعبه، لم تكن تنظر الى تلك الجزيرة الخليجية الصغيرة وشعبها الذي لم يبلغ المليون، بقدر ما كانت تخاطب دول الخليج كلها، سواء تلك المنتشرة على سواحله الغربية أو الشرقية بلغة حاسمة لم يسبق لها مثيل، يمكن أن تؤسس لتحولات جذرية يترقبها العالم العربي والإسلامي منذ عشرات بل ربما منذ مئات السنين.
كان للاتصال الذي أجراه الرئيس الاميركي باراك أوباما مع الملك البحريني، مفعول السحر. الأرجح أن المتحدث على أحد طرفي الهاتف كان يتحدث بلهجة جازمة أو حتى آمرة: خلال دقائق فقط تغير المشهد في المنامة، وفك الأسر عن الغالبية الشيعية المعارضة التي كانت حبيسة الرعب في منازلها بعد مجزرتين متتاليتين ارتكبتا على مدى الأيام الخمسة الماضية، وحصدتا العشرات من أبنائها العزل، وفتح الأفق أمام نقاش هادئ للتغيير السياسي الملح في المملكة الخليجية الواقعة على خطوط تماس قومية وعرقية ومذهبية بالغة التوتر.
أصدر أوباما في ذلك الاتصال حكماً قاطعاً على ايران بالبراءة من التدخل في الشأن البحريني، وهو الذي طالما كانت تؤكده أجهزة استخباراته بما لا يدع مجالا للشك أو الخطأ في النوايا الايرانية تجاه الجزيرة التي تستضيف قيادة الاسطول الخامس الاميركي، المكلف أساسا بمراقبة طهران وصد تطلعاتها التوسعية الافتراضية في منطقة الخليج العربي، التي لا تستقيم مع انشقاقاتها واضطراباتها الداخلية العميقة، والأخطر من نوعها في تاريخ «الامبراطورية الفارسية» المزعومة، وامبراطورها الحالي محمود أحمدي نجاد، الذي كان التمديد لرئاسته بمثابة شرارة تشعل الفرس، وتجدد ثورتهم الدائمة على نظام مستوحى من أسوأ أنواع الانظمة السياسية. 
لكن الأهم من ذلك الحكم هو أن أوباما أصدر إشارة لا لبس فيها الى جميع دول الخليج العربية، بحكامها وشعوبها، بأن الأوان قد حان للخروج من عقود العزلة وقرونها، والتطلع الى المستقبل الذي فتحت آفاقه الواسعة ثورة مصر التاريخية، التي وضعت الإسلام وحركاته السياسية في حجمها الطبيعي، وحاصرت الارهاب الاسلامي بطريقة أفضل وأسلم من الحصار الذي يضربه نحو نصف مليون جندي أميركي ينتشرون في العالمين العربي والاسلامي، ويضربون بطريقة وحشية تعيد في معظم الحالات إنتاج إرهابيين إسلاميين مستعدين للموت بأبخس الأثمان أو الالتحاق بذلك التنظيم السري الذي كان ولا يزال يشكل فضيحة في تاريخ المسلمين.
الخلاصة بسيطة جدا: ما يجوز في البحرين المملكة الشديدة الحساسية، يصلح في بقية الممالك والامارات العربية. الجمود لم يعد مسموحا به. والتغيير ممكن من داخل تلك الانظمة المغلقة على كتب التاريخ، بل هو ضروري لأنه يحول دون اندلاع ثورات غير محسوبة وغير مضبوطة يمكن أن تسقط جميع العروش، وعلى رأسها العرش الأميركي الذي ورث من المستعمر الاوروبي دولا فارغة وشعوبا تتوق الى الالتحاق بروح العصر. 

← Back to Selected Articles