Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

إيران في عكس التيار - عبدالله اسكندر (الحياة)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

لاحظ هاشمي رفسنجاني رئيس «مجلس تشخيص مصلحة النظام» في إيران، قبل سحب ترشيحه لشغل منصب رئيس «مجلس الخبراء» لدورة جديدة لمصلحة المُحافظ المتشدد محمد رضا مهدوي قني، «أن المتطرفين الذين يتجاهلون دور الشعب خطرون جداً... الحركات التي نشهدها حالياً (في المنطقة) نتجت عن تمكن الشعوب من الاطلاع (على مجريات الأحداث) بفعل انفجار تكنولوجيا المعلومات ووسائل الإعلام».

رغم هذه الملاحظة، اضطر رفسنجاني الى الانحناء وسحب ترشيحه، لترك المجال لهؤلاء الذين وصفهم بـ «المتطرفين» و «الخطرين»، بما يشبه تعمُّد تجاهل الأصوات المعارضة للتيار الايراني المحافظ. لقد تصرف رفسنجاني، الذي وُصف بالبراغماتي خلال ترؤسه البلاد لدورتين متتاليتين، وفق هذه البراغماتية، ربما لإنقاذ رأسه اكثر من كونه استمع لصوت الشعب. بالتأكيد لا يقوم «مجلس تشخيص مصلحة النظام» او «مجلس الخبراء» بأي دور تنفيذي، لكن وجود رفسنجاني فيهما ينطوي على الإقرار بحد من التوازن بين التيارات في صف المحافظين. وإقصاؤه من «مجلس الخبراء» يعني تصفية هذا التوازن، بعد حملة مستمرة منذ شهور على الرئيس الايراني السابق وأفراد عائلته، بشبهة تعاطفه مع المعارضة «الخضراء»، رغم ما أطلقه من نقد لزعمائها.

لقد استهدف المتشددون الحلقة البراغماتية الاخيرة في صفوفهم، عبر استهداف رفسنجاني، ليقطعوا نهائياً مع مطالب شعبية، عبّر الاخير عن بعضها، وذلك في الوقت الذي يُشِيدون فيه بالحركات الاحتجاجية في المنطقة، ويحضّونها على مزيد من التصعيد في وجه السلطات المحلية.

وتكشف حلقة استهداف رفسنجاني على هذا النحو، ليس فقط الازدواجية لدى التيار المحافظ، وإنما ايضاً سباحته عكس التيار الذي لاحظه رفسنجاني، وهو ان الشعوب باتت تدرك ما يدور من امور، وأنها تريد حقوقها الإنسانية والسياسية والحياتية.

ويبعث هذا الاستهداف رسالة واضحة الى المعارضة «الخضراء»، مفادها ان السلطة لن تتساهل مطلقاً مع تحركاتها واحتجاجاتها. بعدما تقلصت هذه الاحتجاجات، بفعل القمع المتواصل، الى مجرد حماية الذات من الاعتقال والإقامة الجبرية والتهديد بالمحاكمة، كما يحصل حالياً مع كل من زعيمَي المعارضة مهدي كروبي ومير حسين موسوي، اللذين لا تُعرف حتى الآن حقيقةُ وضعهما.

ويبدو ان هدف هذا التشدد هو أيضاً حماية الداخل من تأثيرات الاحداث الملتهبة في الجوار، عبر إشاعة وهْم ان هذه الاحداث تستلهم النموذج الايراني وتطمح الى استنساخه. لكن هذه الإشاعة قد تكون تصلح لزمن سابق وليس الزمن الحالي، حيث تُمْكِن متابعةُ الاحداث مباشرة عبر اي فضائية، وسماع طبيعة المطالب وفهم مضمون الاحتجاجات.

تبذل السلطة الايرانية جهودها للاستمرار في سباحتها عكس التيار، بكل عناد وعجرفة. وقد تعتبر ان صورتها الداخلية تتعزز بضرب اي موقع يُصدر صوتاً مغايراً او معترضاً. لكن هذا النهج ينطوي في الوقت نفسه على نزع صمامات أمان كانت تستخدمها في السابق لمواجهة التيار المعارض في الشارع. وهذا بعضٌ من دور لعبه رفسنجاني في المرحلة التي تلت الانتخابات الرئاسية الاخيرة، وهو يدفع حالياً ثمن هذا الدور، الذي انطوى على محاولة توفيق، فاشلة على اي حال، بين مَطالب المعترضين على نتائج هذه الانتخابات وبين السلطة، الممثَّلة بالمرشد علي خامنئي.

إذن، لا اعتراف بأي اعتراض، ولا استجابة لأي مطالب، ولا هوادة في قمع المعترضين.

← Back to Selected Articles