الإنترنت من أبسط "حقوق الإنسان".. فحذار الانتهاكات، وإلاّ! - مازن حايك (النهار(
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
"أصبح الإتصال السريع والشبك الرقمي الإجتماعي والوصول الى الإنترنت أكثر من مجرّد حاجات يومية، بل من أبسط حقوق الإنسان"، قالها باعتزاز أحد الرؤساء التنفيذيّين اللبنانيين في شركة إتصالات إقليمية. ومن قبله، جاء مَن يُفاخر: "تصوّروا، إن ولدي البالغ من العمر خمس سنوات لا يمكنه أن يتخيّل للحظة أن المصعد في البناء حيث نقطن ليس مشبوكاً بالإنترنت، ولا هو تفاعلي يُمكن التواصل معه!!!" في الواقع، لم نكن بحاجة لهاتيْن المَقولتيْن لنلاحظ أن الأفراد غير "المولودين" في أيام الإنترنت، أصبحوا "طارئين" على "العالم الرقمي"، حتى وإن سعوا جاهدين لمواكبة العصر والتأقلم مع تحدّياته. كما لم نعُد بحاجة لبُرهان إضافي للإعتراف بحيوية قطاع الإتصالات ودوره المحوري التفاعلي في حياتنا اليومية، لناحية نقل الصوت والصورة والمحتوى والمعلومة مِنّا وإلينا، في شكل سريع وفعّال ومباشر. وقد لمسنا هذا الأمر وعرفنا قيمته أكثر في المناطق الساخنة حولنا، حيث أصبح المواطن بمثابة صحافي الكتروني ومُراسل تلفزيوني رقمي بفعل الحوادث، وبسبب "الحاجة" التي هي "أم الإختراع".
لقد باتت النقلة النوعية التكنولوجية تُشكِّل اليوم، ونوعاً من أنواع "الحقوق المُكتسَبَة" للمواطنين، أصبح معها أي جنوح لدى الأنظمة والحُكّام نحو حجب أو قمع أو وقف خدمات الإتصال السريع والشبك الرقمي الإجتماعي والوصول الى الإنترنت، بمثابة "انتهاكات لحقوق الإنسان"، وتَعدٍّ مباشر على حرية النشر والوصول إلى المعلومات، سيعاقِب عليها القانون. ولا يُستبعَد أن ينشأ في المستقبل "حق التدخُّل الرقمي" في شؤون الدول من قِبَل المجتمع الدولي ومجلس الأمن، على غرار "حق التدخُّل الإنساني"، لتَنتُج عنه ربما عقوبات دولية اقتصادية قد تُسمّى بـ "العقوبات الرقمية"، يقوم المجتمع الدولي بفرضها على الدول أو الأنظمة المخالِفة، لحضها على التراجع عن الانتهاكات بحق مواطنيها. وفي المقلب الآخر، سيسعى عدد من الأنظمة والحُكّام في منطقتنا للاستمرار بتجاهُل العامل التكنولوجي وعدم مقاربة تحدّياته السياسية والأمنية والتشريعية والاقتصادية والتنموية، مُفضِّلاً فقط رؤية "المؤامرة" الآتية من الخارج، لكن هذه المرّة على صهوة موقع إنترنت للشبك الإجتماعي، أو مُتخفّية في داخل "هاتف ذكي" متعدد الاستعمال والوسائط يستحيل التنصُّت عليه. كما سيسعى بعض الحُكّام للضغط أكثر على مزوِّدي خدمات الإتصال السريع والإنترنت، للحصول منهم على أرقام مداخيلهم العالية، وعلى "كنز" البيانات الخاصة بالمستعملين، بهدف التدقيق بها نظرياً، والتجسُّس عليها عملياً، والافادة منها مادياً، وذلك طبعاً حمايةً للسيادة الوطنية وصوناً للأمن القومي ومحافظة على موارد الدولة، وما أدراك!
فحذار حذار الإنتهاكات وإلاّ... العقوبات.