أقوى من تحالُف الجنس والسلطة والمال والشهرة - مازن حايك (النهار)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
تخطى توقيف المدير العام لصندوق النقد الدولي دومينيك ستروس- كان على يد شرطة نيويورك بتهمة "محاولة ارتكاب اعتداء جنسي" البُعد الأخلاقي للمسألة، على أهميته وأحقيته. فالقضية متعلِّقة بأبسط حقوق المرأة في الدفاع عن نفسها، وبضرورة التصدّي لنزوة التحرُّش الجنسي، وبالخطأ في التقدير الذي يؤدِّي برجال أقوياء لاقامة علاقات عابرة تُشوِّه سمعتهم وتُهدِّد وجودهم في سُدّة المسؤولية، وكذلك بموضوع حماية الحياة الخاصة للشخصيات العامة. والمسألة مُتداخِلة في السياسة أيضاً، وفي فرنسا تحديداً، حيث اعتُبِر ستروس-كان بمثابة المرشَّح المُحتمَل الأبرز للحزب الاشتراكي في الانتخابات الرئاسية عام 2012، علماً أن حظوظ الاشتراكي في المنافسة ما زالت قائمة، بفضل مرشّحيه المُحتمَلين الخمسة الآخرين. كما أن القضية مُرتبِطة عضوياً بعالم المال والأعمال والانماء، وبكل تلك العناصر مُجتمِعة، لتُشكِّل بالتالي فضيحة من العيار الثقيل.
لكن المسألة الفعليّة والأكثر رمزيّة هنا تكمُن في مدى قُدرة الدول والمجتمعات على المساءلة والمحاسبة والتمسُّك بمبدأ العدالة وتطبيق القانون، بشكل سريع وحازم وعادل ومتوازن ومن دون استنساب، مهما علا شأن المتجاوِز أو كَبُر منصبه أو ذاع صيته أو انتفخ حسابه المصرفي! فالأمثلة حول رفعة العدالة وسيادة القانون وتَساوِي الجميع أمامه، ماثلة أمامنا وحَيّة ومُتعدّدة، أبرزها تلك التي كادت أن تُطيح عهد الرئيس بيل كلينتون بسبب الكذب تحت القَسَم حول علاقته بالمتدرِّبة الأكثر شهرة في تاريخ المكتب البيضوي مونيكا لوينسكي؛ وكذلك، تلك التي أوصلت حديثاً رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني الى قاعة المحكمة بسب علاقة جنسية مُفترَضة مع فتاة مغربية قاصر (وقتها) تُدعى روبي.
قد يبدو لبعضهم في لبنان أن تحالف الجنس والسلطة والمال والشهرة والحياة المُترَفة أقوى من أن يُقهَر. فمنذ زمن وتحفَل بيروت بقصص التجاوزات، من كل العيارات والأشكال، يقوم بها بعض المسؤولين والمتنفِّذين والحاشيات. لكننا لم نسمع يوماً عن أحدٍ تجرّأ على مقاضاة مسؤول أو مواجهة متنفِّذ ما، ولو كان مجرّد مُرافِق أو حارس شخصي، في وقت نرى فيه أن خادمة تنظيف بسيطة في فندق أوصلت المدير العام لصندوق النقد الدولي الى السجن... والاستقالة! فهل يجوز أن يستمر التلكؤ في المُحاسبة بذريعة تفادي "التشهير" و"القدح والذَّم"، أو وفقاً لمنطق "مَن سيُحاسِب مَن" في لبنان و"الوقت ليس ملائماً الآن"؟ وهل يُعقَل أن يستمر الحكّام والمتنفِّذون وذيل الأتباع في بلدنا بالعيش هنيئاً من دون مساءَلة سياسية أو محاسبة ماليّة أو مُحاكمة أخلاقية، والى متى؟!