Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

وزراء ينافسون ميقاتي على تحديد الوجهة - روزانا بومنصف (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

تبذل الحكومة الجديدة جهدا خاصا من اجل صياغة بيان وزاري يستظل الكثير مما ورد في حكومة الوحدة الوطنية من اجل ان تحظى بالقبول الدولي والاقليمي والتخفيف من وطأة الاعتراض الداخلي. فهي تستعير الصيغة نفسها في موضوع استمرار "حزب الله" في الاحتفاظ بسلاحه اي "الجيش والشعب والمقاومة" من اجل اقناع الرأي العام بان ما حظي على موافقة اللبنانيين في وقت سابق لا يزال يسري مفعوله على هذا الصعيد ولم يتغير شانه شأن عدم تغير الحصة الحزبية لـ"حزب الله" في الحكومة الجديدة التي بقيت كما كانت سابقا ايضا كأحد المؤشرات على ان الحكومة ليست حكومة "حزب الله" كما يقال او ليس هو صاحب القرار المقرر فيها. لكن الامر لا يسري بالقوة نفسها على موضوع المحكمة التي يتم السعي الى ايجاد صيغة لفظية تسمح بان تمرر الحكومة المرحلة الراهنة بالحد التي يجعلها مقبولة في انطلاقتها اقليميا ودوليا على ان يتم التعاطي لاحقا مع المضمون.
فامتحان التركيبة الحكومية التي وضعته الدول الكبرى كاحد الشروط للتعاطي مع الحكومة ينتظر البيان الوزاري والاداء الحكومي. وتقول مصادر ديبلوماسية انه بعد اسبوع على تأليف الحكومة اظهر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي حزما في التعاطي مع الاحداث الامنية في طرابلس على رغم انه اطلق موقفا انفعاليا كاد يتسبب بازمة كبيرة بدليل الارتباك في تفسيره ومن ثم القاء تبعة تفسير ما قاله على الآخرين. لكن هذا التعاطي كان ايجابيا كانطلاقة حكومية مع مواقف معتدلة متوازنة اطلقها ايضا وزير الداخلية من حيث رفضه للانجرار الى ما كان يطمح البعض الى اخذه اليه. الا ان المواقف التي اطلقها وزراء في الحكومة محسوبون على قوى 8 آذار بدت مقلقة من نواح عدة، ابرزها اثارة القلق حول مرجعية القرار الحكومي مع رفع وزراء سقوف المواجهة الداخلية والخارجية في موضوع المحكمة الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري بما يطرح علامات استفهام امام المفهوم المبدئي لالتزام لبنان القرارات الدولية. وهذا الامر الاخير لن يقبل به المجتمع الدولي بحيث طالب السفراء الاوروبيون بعد لقائهم الرئيس ميقاتي بالقرار 1757 الى جانب القرار 1701. وهذا هو الفارق بين حكومة سابقة وحكومة راهنة تبدل قرارها بتبدل موازين القوى في حين تعمل الحكومة على محاولة انكار ذلك او اخفائه من خلال اخفاء وجود القرار لدى الحزب بغض النظر عن نسبة مشاركته العملانية في الحكومة. فهذه امور يعرفها المراقبون الديبلوماسيون جيدا ويدركون ان ما سيتضمنه البيان الوزاري قد لا يطبق حين يطرح موضوع القرار الاتهامي على طاولة مجلس الوزراء، لكنهم يتركون لانفسهم حرية التصرف الخارجي والرد في الوقت المناسب مع التنبيه مسبقا الى المحاذير. اذ ان هؤلاء يحاولون رؤية ايجابيات من حكومة محسوبة على "حزب الله" وما اذا كان ذلك يعني التزام اقوى من الحزب للقرار 1701 باعتبار ان اداء الحزب لا يمكن ان يكون منفصلا بعد اليوم عن ادائه في السلطة وخارجها نظرا الى مترتبات ذلك على لبنان ككل.
اما في شأن المواقف التي اطلقها وزراء لم يحظوا بعد بالثقة في مجلس النواب، كما تقول هذه المصادر، فانها بدت وكأنها تنافس مواقف رئيس الحكومة او هي في سباق معه حول اي وجهة نظر يمكن ان تغلب او اي اتجاه ستسلك الحكومة في عدد من الملفات. ففي الموضوع الداخلي، وفيما حذرت مواقف دولية واميركية على وجه الخصوص من مساعٍ كيدية او انتقامية للحكومة الجديدة من قوى 14 آذار، ابرز وزراء قوى 8 آذار نية في محاسبة تتسم بالكيدية تحديدا رغبة ربما في مبارزة الولايات المتحدة على هذا الاساس من جهة بناء على ما قاله العماد ميشال عون عن لي ذراع الولايات المتحدة في لبنان، ثم من خلال ادعاء الذهاب الى المحاسبة، علما ان اسلوب الاشارة الى ذلك انما يقوم على مبدأ السعي الى اقتصاص من رموز لقوى 14 آذار في ادارات الدولة. ذلك ان مبدأ المحاسبة لا يمكن أحدا ان يعترض عليه من حيث المبدأ واينما كان. لكن السؤال هو مَنْ يحاسب مَنْ في لبنان في ضوء اضطلاع الجميع بحصص واقطاعات معروفة في الدولة تعود عليهم بالمنافع الجمة الشخصية؟ وهل صحيح ان احدا يملك قدرة المحاسبة من دون ان يثير ازمة تتسم بالطابع الطائفي او الفئوي؟ وفي حال كان هذا الامر يعبر عن الواقع فلماذا تثير قوى 8 آذار غبارا من هذا النوع خصوصا ان المواقف الاخيرة استعادت مرحلة حديثة من التاريخ اللبناني قبل اعوام معدودة حين عمد حلفاء سوريا في لبنان الى توجيه الاتهامات الى الآخرين والى تيار المستقبل على النحو الذي حصل في الاشهر الاخيرة. والدعوة الى المحاسبة تستنسخ محاولات الرئيس اميل لحود في هذا الاطار على رغم ما جر ذلك من مآسٍ على البلد. ومع ان الظروف الاقليمية تتغير بسرعة وعلى نحو كبير، فان اللبنانيين يتصرفون كأنهم يعيشون في جزيرة في استعادة فصول من الازمة لم يتعلموا منها. وقوى 8 آذار تظهر ارتباكا في وقت لا يفترض بها ان تكون كذلك من خلال محاولة افتعال محاسبة كيدية او انتقامية، على ما توحي بعض المواقف على نحو يثير تساؤلا اذا كانت هذه التهديدات من اجل ردع المعارضة ونتيجة خوفها من قدرة هذه الاخيرة على تجييش الداخل والخارج ام لعدم قدرتها على الامساك بالوضع إلا عبر هذه الطريقة.

← Back to Selected Articles