Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

نكون أو لا نكون في "العالم الرَقَمي"؟ - مازن حايك (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

أصبح "العالم الرَقَمي" الإفتراضي واقعاً ملموسًا، لا حدود له ولا قيود، يضيق العيش خارجه، وتتضاءل فسحة الأمل من دونه، وتصغر مساحة الإبداع بعيداً عنه. كيف لا؟ وكل 60 ثانية فيه توازي أكثر من 25 ساعة في الحياة العادية، وتزخر بحوالى 168 مليون رسالة بريد إلكتروني، و695 ألف بحث على "غوغل"، و370 ألف دقيقة صوت على "سكايب"، و13 ألف تحميل لتطبيقات "آي فون"، و600 فيديو على "يو تيوب"، وغيرها من الأمثلة المُذهلة! وإذا ما نظرنا إلى حجم "الشبكات الإجتماعية" الأكثر انتشاراً عالمياً، وقارنّاها بالدول، نرى مثلاً أن "فايسبوك" يتمتّع بحوالى 161 مليون "زائر فردي"، أي أكثر من عدد سكان روسيا؛ و"لينكد إن" بـ 34 مليوناً، أي مثل كندا؛ و"ماي سبايس" بـ 33,5، أي أكثر من استراليا؛ و"تويتر" بـ 31 مليوناً، الأسرع نمواً في عدد "سكانه".
أما في لبنان، حيث لا قيمة للوقت، ولا وقت إلاّ لإضاعة الوقت، وإهدار المال، وتأجيج الخلافات، وتفويت الفرص، فأهل السياسة يعيشون في غير زمن، وهم يبحثون عن مستقبل الوطن في ماضيه وصراعاته والإخفاقات، وأصبحت رؤيتهم للشأن العام، والشراكة مع القطاع الخاص، وخلق فرص العمل، محض تقليدية، وزبائنية، ومنفعية، ومنتهية الصلاحية في زمن العولمة، واقتصاديات المعرفة، و"ثورة المعلومات والإتصال والتكنولوجيا". ولسوء الحظ، فإن التهميش الذي يعاني منه لبنان دولياً، ينسحب أيضاً على مكانته في "العالم الرَقَمي"، ليس لناحية قلّة عدد اللبنانيين على الشبكة العنكبوتية أو ضمن قطاع الإتصالات بل، لعدم مشاركتهم الفعّالة في "ثورة المعلومات"، ولعدم مساهمتهم في البحوث والتطوير والإبتكار، ولعدم إنتاجهم وتسويقهم للتقنيات الحديثة والمحتوى الرَقَمي المحلّي الخلاّق، والعالي الجودة، والقابل للاستهلاك إقليمياً وعالمياً، والجاذب لأفضل الممارسات والاستثمارات "المعرفية".
نشأ "العالم الرَقَمي" وتطوَّر في شكل مُبهِر فاق كل التوقعات، وجذب مئات الملايين، واستأثر بوقتهم وعقولهم ومخيّلاتهم وآمالهم والأعمال، وحافظ على ولائهم، وسعى لمساءلتهم ومحاسبتهم جهاراً، من دون أن يكون له قائد وأَعلام، أو سلاح وصواريخ، أو إيديولوجيا وشعارات، أو هوية وجغرافيا، أو مؤسسات وأجهزة... في وقت تراجع  لبنان، وبقي أسير العناوين القديمة والصراعات العقيمة، وأَصرّ أهل السياسة على تحفيز هجرة الأدمغة، وتصدير الكفاءات، وتفويت الفرص السانحة التي يبتدعها الإنترنت و"الإعلام الجديد"، وتختزنها صناعة المحتوى، وتوفّرها سرعة انتقال الأفكار والرساميل والتكنولوجيا العابرة الحدود والقارّات.
نكون أو لا نكون في "العالم الرَقَمي"؟ هذا هو التحدِّي...

← Back to Selected Articles