Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

خوف الكنيسة من الأنظمة المتهالكة - غسان حجار (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

في القلب نتمنى سقوط النظام السوري اليوم، انتقاماً لتاريخ طويل مليء بالمآسي والاضطهاد والتهجير والقمع...
وفي العقل نخاف الأمر ونخشاه، رغم كل ما يقال عن عدم ارتباط مستقبل الأقليات بنظام أقلوي، ورغم الآمال التي يسبغها البعض على عهد ما بعد نظام الأسد، الأب والإبن.
لكن عقلنا وقلبنا لا يؤثران في مسار الحوادث والتحركات الجارية من حولنا. واذا كنا، حتى الأمس، نرى النظامين السوري والسعودي الأقدرين على الإستمرار في زمن التحولات، فإن معطيات كثيرة تبدلت بسرعة.
قلق البطريرك بشارة بطرس الراعي صحيح في المضمون خطأ في الشكل، وواقع كلامه لا يبدله تراجع أو توضيح، ودائماً اتهام الإعلام بالتحوير والاجتزاء.
الخوف موجود بقوة لدى أرباب الكنائس، الذين رضخوا منذ زمن لكل أنواع الديكتاتوريات في سوريا والعراق ومصر والخليج العربي وإيران، وتركيا، اذ لم يكن في وسع الكنيسة الإنتفاض على السلطات القائمة بفعل تراجع عدد مؤمنيها، وافتقادها الإمكانات اللازمة للصمود. ومثلها فعل المفتون المسلمون برضوخهم على رغم عناصر القوة التي يملكونها.
في الفاتيكان، كما في بكركي، شبه ضياع في ما يمكن فعله تفادياً لمزيد من تدهور الحال، كما حصل في العراق بعد سقوط النظام. لكأن استمرار المسيحيين في هذا الشرق صار مرتبطاً بالأنظمة، فيما هو حقيقة مرتبط بالدولة.
لكن بناء الدولة في زمن ما بعد الثورات عملية مرتبكة، وتحتاج الى وقت، قد تتخلله فوضى، وتدخلات من استخبارات وأجهزة، تهدف الى تحويل المنطقة دويلات مذهبية واثنية وعرقية.
لا ندين الكنيسة على الأخطاء، لأنها مرتبكة، وتواجه التحدي الأبرز لبقائها وتجذرها، وهي لا تثق بالجماعات الأصولية الناشطة في غير بلد عربي. حتى الأطراف الأقل تشدداً، والأحزاب الداعية الى التعايش، لا توحي بالثقة، اذ تعمل في كل حين، كما في لبنان، على انتزاع بعض الإمتيازات التي نالها المسيحيون.
لكن على الكنيسة ألا تكتفي بقراءة أحادية الجانب للمتغيرات، اذ ان مسار الحوادث، خصوصاً في سوريا، يمضي بغير ما يتمناه البعض من المتمسكين بالنظام، لأن اسرائيل، الأكثر دفاعاً عن آل الأسد، بدلت موقفها، فاعتبرت ان الأسد الإبن لا يضمن أمنها كما فعل والده لنحو 30 عاماً، بل انه تحرك مهدداً حدودها في الجولان عندما شعر بالضيق. واذا كانت دول الغرب حريصة على ضمان مصالح اسرائيل، فإن التقييم الجديد لا يصب في مصلحة الأسد الإبن ونظامه البعثي.
هكذا بدت الكنيسة مدافعة عن نظام ديكتاتوري ومتهالك، غير قادر على ان يقدم لها أي شيء، بل ربما يخطط لنقل "حشرته" الى لبنان، جذباً لتفاوض ما مع دمشق في ظل اشتياق العاصمة السورية الى اتصالات تقود الى تسويات غابت عنها، وصارت مستبعدة.
فهل على الكنيسة الاستمرار في الدفاع عن الأنظمة أم التزام خطاب معلمها في طلب الحرية لكل من ينشدها؟
 

← Back to Selected Articles