Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

الحريق يقترب - ساطع نور الدين (السفير)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

يوماً بعد يوم يتجه لبنان نحو المزيد من التورط في الأزمة السورية والتدخل في الشؤون الداخلية لسوريا، التي كان تدخلها في الشؤون الداخلية اللبنانية تقليداً ترعرعت عليه أجيال من السوريين واللبنانيين، ترى اليوم أن الأمور صارت معكوسة، وتطمح الى إرساء تقليد جديد يسقط من الحسبان أن سوريا التي كانت في دكتاتوريتها اقوى من لبنان ستكون في ديموقراطيتها أكثر قوة واستقراراً وتأثيراً، إن لم يكن تدخلاً في لبنان.
على جانبي الانقسام اللبناني العميق حول الأزمة السورية وطرفيها المحددين، ترتفع نسب الانخراط في عمليات الانتشار وحتى القتال اللبناني على خطوط التماس داخل مدن سوريا وبلداتها وقراها، وتزيد معدلات الاختراق العسكري السوري للحدود المشتركة، التي باتت معابرها السرية مفتوحة اكثر من اي وقت مضى لتهريب السلاح والمال والرجال، مثلما اصبحت بعض المناطق اللبنانية الحدودية مفتوحة لأسوأ الرموز والأسماء والأفكار (الإسلامية خاصة)، التي لا تحتملها المعارضة السورية نفسها وترفضها جملة وتفصيلاً وتعتبرها خطراً على انتفاضتها.
فات الأوان، كما يبدو، على القول إن مثل هذا التورط اللبناني المتصاعد في الأزمة السورية هو بمثابة فخ ينصب للبنان كله، ويدفعه نحو حرب أهلية جديدة، توازي أو ربما تفوق بخطورتها حالة الحرب الأهلية التي تشهدها سوريا هذه الأيام، والتي ينكرها كثيرون برغم أنها باتت امراً واقعاً لا لبس فيه. وفات الأوان طبعاً على التذكير بالفكرة البسيطة جداً عن أن الحياد اللبناني يخدم سوريا أكثر من أي سلوك آخر.. والتنبيه الى الفكرة الأشد بساطة أيضاً والتي تقول إن اللبنانيين الذين يقاتلون مع النظام يسرعون سقوطه، والذين يقاتلون مع معارضيه يرجئون او ربما يعرقلون برنامجهم للوصول الى السلطة.
لم يعد بالإمكان ضبط الحدود المشتركة، او حتى مجرد مراقبتها من الجانب اللبناني، الذي يفترض أن يكون اشد حرصاً من أي طرف آخر على تفادي الانتهاكات السورية من جهة وعلى منع تسليح الانتفاضة السورية من جهة أخرى. وعليه يكون لبنان بطرفيه قد ساهم بكامل وعيه في تحويل بعض المناطق الحدودية الى جبهة اشتباكات مشتعلة، بين النظام وبين المهربين والمعارضين، ما يقود الى توتر لبناني داخلي، وفي مرحلة لاحقة الى اشتباك بعيد عن الحدود، يحقق النبوءة المتداولة منذ اللحظة الأولى لانطلاق الاحتجاجات الشعبية السورية في منتصف آذار الماضي عن الحريق الهائل الذي يتهدد لبنان.
لم يكن أحد يتوقع أن يكتفي لبنان الرسمي والشعبي بالتواضع والتأمل والتفكير، أو أن تمتنع سوريا النظام او المعارضة عن التعامل مع لبنان باعتباره «ساحة» لاختبار موازين القوى. فالأزمة موجودة في وعي كل لبناني كما في وجدان كل سوري. وهي تمس حقبة مؤلمة من التاريخ المشترك بين الشعبين والدولتين. لكن الشرر الذي يتطاير كل يوم عبر الحدود المشتركة، ينذر بدنو موعد ذلك الحريق اللبناني..الذي لن يكون لدى أحد في العالم كله أدنى اهتمام بالعمل على إخماده، قبل ان ينطفئ الحريق السوري كلياً.

← Back to Selected Articles