Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

رموز الحرب - ساطع نور الدين (السفير)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

ما يدور بين إسرائيل وحزب الله لم يعد يقع في باب الانذار المتبادل المبني على التذكير الدائم بتوازن الرعب. اللغة تتصاعد يوما بعد يوم، ومعها الاشارات الى ان الجانبين يتصرفان على أساس أن الحرب بينهما واقعة لا محالة، وهي لم تعد سوى مسألة وقت قصير.
الاشتباه يتزايد بأن احد الجانبين يعد لاستخدام عنصر المفاجأة لحسم المعركة المقبلة بأسرع وقت ممكن، او على الاقل لمنع انتهائها على النحو الذي انتهت اليه الحرب الاخيرة في العام 2006. وهو ما يفسر الاعلان الاسرائيلي المتكرر عن المناورات العسكرية وعن المنظومات الامنية وآخرها منظومة «عصا الساحر»، التي تهدف الى حماية تل أبيب ومحيطها ذي الكثافة السكانية الشديدة من صواريخ حزب الله، وهو ما لا يبدو انه خدعة، بقدر ما هو خطوة نحو إبلاغ الجمهور الاسرائيلي بأن الحرب على الابواب.
في المقابل يستعد الحزب للحرب كأنها واقعة غدا، وهو يعتبر ان ضرباتها الاسرائيلية الاولى يمكن ان تكون شاملة لمختلف الاراضي اللبنانية ومركزة على الضاحية الجنوبية وربما العاصمة بيروت، ولذلك أثيرت عمدا فكرة توجيه الضربات اللبنانية الاولى الى تل أبيب بالذات، بحيث يتعادل مستوى الاذى ويتوازن مستوى الردع ويصبح إنهاء الحرب بالضربة القاضية مستحيلا.
هذا ما يجري في غرف العمليات العسكرية المغلقة، ويكاد يكون علنيا ولا يمكن أن يخطئه احد، بعكس ما يدور في غرف العمليات السياسية التي يبدو انها اغلقت على مجموعة من الالغاز التي لا يمكن تفكيكها، والتي تدور في معظمها حول موقف اسرائيل وحزب الله من الازمة السورية التي تقترب من مراحلها الحرجة.. اكثر مما تتصل بموقف ايران التي تستعد للدخول في فترة انتخابية حساسة ستفتح فيها دفعة واحدة جميع الخلافات الداخلية المعلقة منذ التمديد للرئيس الايراني محمود احمدي نجاد في العام 2009 ، والتي انفجر بعضها في الاونة الاخيرة.
مع ذلك فانه لا يمكن الاعتماد فقط على ملاحظة ان الاسرائيليين هم خارج صورة ما يجري في سوريا تماما، وهم يحرصون اشد الحرص على التزام هذا السلوك اللامبالي، حتى في حواراتهم الاميركية والاوروبية الغربية حيث يحجمون حتى عن السؤال عن المستقبل السوري، ويوجهون النقاش دائما نحو ما يدور في الاراضي الفلسطينية او في الاردن او في مصر طبعا.. كما لا يمكن الاستناد الى الكلام الاخير للامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الجازم في الدفاع عن النظام السوري، لكي يقفز المرء الى الاستنتاج البسيط ان الحزب سيفتح جبهة الجنوب عندما يشعر ان الامور لا تسير على ما يرام في دمشق.
لكن سؤال الحرب لم يعد مجرد اجتهاد. وما يقال عن ان اسرائيل وحزب الله يحاولان تفاديها من خلال التركيز على زيادة كلفتها وبالتالي عبثيتها، غير كاف للظن بان هذا الخيار غير وارد.. خصوصا وان المرحلة هي مرحلة القرارات المصيرية او حتى الانتحارية، بالنسبة الى الجميع من دون استثناء.

 
 

← Back to Selected Articles