Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

4 متّهمين مقابل 4 ملايين! - مازن حايك (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

صحيح أن مسألة تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، تتعلّق بمبدأ العدالة، وبضرورة وضع حدّ لحقبة الاغتيال السياسي، وهي تصبّ في مصلحة لبنان – "دولة الحق" الذي يُفترَض أن يَفي دوماً بالتزاماته الدولية، وأن يلعب دوراً فاعلاً ومتفاعلاً ضمن الأسرة الدولية، بعكس ما تتمنّاه إسرائيل. لكن الأصح أن شبح العقوبات الدولية على لبنان، وخطر انتقال الأزمات الاقتصادية والمالية العالمية، وتضييق الخناق على إيران النووية، وعزلة سوريا، وتَفاقُم الديون المحلية، وضعف الاقتصاد الوطني... كلّها تجعل من خيار عدم تمويل المحكمة أغلى ثمناً على لبنان من تكلفة تمويلها والمجازفة بسمعة 4 متّهمين – أبرياء حتى تَثبُت إدانتهم - مقابل 4 ملايين! كما أن الثمن السياسي لعدم التمويل أصبح أشدّ وطأة على الخط "الممانِع" المناهض للمحكمة والدافع نحو عدم التعاون معها، مما هو عليه بالنسبة للخط "السيادي" المَعني بها والمدافِع عنها، لأن الأول وببساطة، هو من سيدفع الثمن في المحصّلة من مكتسباته، أكان ذلك في رئاسة الحكومة، أم في الفراغ الحكومي المحتمَل الناجم عن عدم القدرة على تألـــيف حكومة جديدة يكون للخط "الممانِع" فيها ما له من حضور وازن ولَون فاقع في الحكومــــة الحالية، أم في الأكثرية النيابية المتأرجحة ونتائج الانتخابات المرتقَبة عام 2013... أم أخيراً، في تحميل سوريا المزيد من الضغط الخارجي عبر عزلة لبنان.
إن الاستمرار في الذهاب نحو عدم التمويل، يشبه الانتحار الجماعي، السياسي والديبلوماسي والاقتصادي والمالي، ويُذكّر بالمناخ الضاغط الذي واكب فترة التمديد للرئيس إميل لحّود عام 2004، مع الوضع المختلِف جذرياً في سوريا اليوم، والاحتقان المذهبي المتفاقِم في لبنان والمنطقة. كما يؤشّر هذا الخيار إلى أثمانٍ باهظة لا قدرة لنا على دفعها، مقابل "مَكسَب" نظري واحد، يُظهِر الخط "الممانِع" وكأنه "ربح" معنوياً، في وقت يكون فيه قد خسر فعلياً! وبما أن المحكمة مستمرّة "فينا وبلانا"، بمَن موّل أو لم يُموّل، وبمَن حَضَر أو غاب، فلنعتمِد التمويل كخيار براغماتي يحفظ وحدة البلد ولُحمة أبنائه، ويبقي لبنان ضمن الأسرة الدولية، بموازاة تأمين حق الدفاع عن المتّهمين، والعمل الديبلوماسي لإيصال ملاحظات بعضهم على المحكمة وأدائها إلى المحافل الدولية، ربما سعياً إلى تعديل قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1757. عندها، سيلتفّ اللبنانيون حول حكومتهم والمتّهمين الأربعة، في سياق البحث عن الحقيقة، عوضاً عن حصر المسألة بطائفة كريمة وحزب فاعل... على حساب الملايين الأربعة!
 

← Back to Selected Articles