Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

جنـون السـنّة - ساطع نور الدين (السفير)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

هل هو موعد جديد للبنان مع إحدى حفلات الجنون، أم أنه مظهر طبيعي من مظاهر الانخراط اللبناني التقليدي مع أي ثورة تدوّي أخبارها في بيروت.
اضطراب الطائفة السنية وتوترها الظاهر ليسا من علامات الخير، على الرغم من أن الثورة العربية التي تثير إعجاب السنّة وفخرهم أكثر من أبناء أي طائفة اخرى في لبنان هي بشارة الخير الوحيدة للأمة كلها. لكنها في بلدانها وميادينها لا تحمل هوية دينية أو طائفية، ولا يمكن بأي حال من الأحوال التشكيك بهويتها الوطنية. القوى الإسلامية السنية التي أفزرتها تلك الثورات هي، في المسار التاريخي، أشبه بعملية تمدين للإسلام السياسي وبمحاولة لاسترداده من تنظيم القاعدة وتجربته المشينة ودعوته الى الاندماج في الدول والمؤسسات والقوانين الوضعية السائدة في العالم العربي.
وهو مسار متعثر حتى الآن لكنه حتمي. لكن التحاق سنّة لبنان به ما زال قيد التجربة. هم أهل مدن ومدنية وليبرالية أكثر من بقية الأشقاء العرب. لكنهم ليسوا محصنين أكثر من بقية الطوائف اللبنانية من عدوى استلهام أسوأ ما أنتجته الثورة العربية الراهنة من مظاهر تشدد وتطرف وتخلف تحررت بفعل تحرر المجتمعات التي ظلت لعقود طويلة خاضعة لأبشع أنواع الدكتاتوريات.
لا يحتاج سنّة لبنان الذين كانوا أول مستوردي الثورات التي فجّرها العرب في الماضي وأول الخارجين منها، الى استيراد الثورة الراهنة. فهي ستأتي عندهم عاجلا أم آجلا. والسؤال هو الشكل الذي ستتخذه هذه الوفادة المقبلة، في ضوء الوقائع السورية الحاسمة في تشكيل الوعي السني اللبناني.
وهذه الوقائع لا تسمح بغير التكهن بأن السنّة سيعيدون اكتشاف هويتهم الدينية والطائفية بطريقة جديدة، تتماهى مع ما يجري في تونس ومصر وليبيا واليمن وقريبا سوريا، وتعتبر أن كلمة السر العربية باتت إسلامية، وأي افتراق عن تلك الموجة يمكن أن يضع الطائفة خارج الزمن وخارج التاريخ.
الوجوه الكالحة التي ظهرت في الآونة الاخيرة من صفوف الطائفة لتعلن أنها الوريثة الشرعية الوحيدة لتيارات وأحزاب سنية بارزة ومؤثرة وممثلة للغالبية الساحقة من سنة لبنان، لم تكشف عن كونها صدى لما أفرزته صناديق الاقتراع التونسية والمصرية والليبية وغيرها .. لكنها لن تتردد في اتخاذ مثل هذه الخطوة قريبا ولن تقبل بأقل من ثلث مقاعد السنة في البرلمان وحصتهم في السلطة والإدارة، على غرار سلفيي تونس ومصر وليبيا، الذين كانوا مفاجأة الانتخابات هناك وسيكونون مصدر ذهول لبناني قريب.
تلك هي الطريقة اللبنانية التقليدية في استلهام الثورات العربية الكبرى. المبررات الداخلية لمثل هذه الانتفاضة السنية المقبلة لا حصر لها. ويمكن للمنتفضين أن يتحدثوا عن ألوان دكتاتورية متنوعة سياسية وأمنية ودينية، ويمكن أن يكون الصحابة والسيدة عائشة شعار المرحلة، في وجه المسّ المتكرر باسم النبي بحجة انه لم يحسن اختيار زوجاته ورفاقه، كما يرجح أن تكون معركة الجمل هي العنوان وهي البرنامج وهي الحل.
الربيع اللبناني آت. وهو كأي ربيع عربي، سيسبقه خريف مكفهر وشتاء عاصف قبل أن يكتشف السنّة أن الثورة ليست إسلامية، وأن بإمكانهم أن يختصروا طريق درب الجنون التي سبقهم إليها الشيعة، وهم الآن يبحثون عن سبيل للخروج منها، بأقل قدر ممكن من الخسائر والأضرار.

 

← Back to Selected Articles