التعريب الفاشل والتدويل الصعب - رفيق خوري (الانوار)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
مهمة المراقبين العرب تنتهي رسمياً اليوم، إن لم يتم التمديد لها باتفاق بين الجامعة العربية ودمشق. وهي بدت مهمة هواة في صراع محترفين. فلم تكن على مستوى الأزمة بأبعادها الداخلية والخارجية، ولا بالطبع على مستوى الحل. والانطباعات عنها راوحت بين ثلاثة: الفشل في الأساس، التعثر في التفاصيل، والنجاح في الهدف غير المعلن. الفشل، في تبدل المهمة، بحيث صارت مراقبة أعمال العنف، بدل أن تكون التحقق من وقف العنف وسحب الدبابات واطلاق المعتقلين بما يهيئ المناخ ل حوار بين النظام والمعارضين من أجل الانتقال الديمقراطي للسلطة في اطار خطة العمل العربية. والتعثر يعود الى نقص الخبرة والوسائل التكنولوجية والقدرة اللوجستية وتنوع الولاءات ومصاعب التعامل مع الوضع. أما النجاح، فإنه بالنسبة الى المصرين على التداول هو توظيف الفشل في جعل الدور العربي مجرد محطة الى دور دولي.
لكن الذهاب الى مجلس الامن الذي يصر عليه المعارضون والداعمون لهم إقليمياً ودولياً، ليس بوليصة ضمان للنجاح. فالأزمة مدولة من البدء. والملف السوري في مجلس الامن، سواء عبر المشروع الأوروبي الذي دعمته أميركا وأسقطه الفيتو الروسي والصيني أو عبر المشروع الروسي الذي تدور حوله المفاوضات، ولا يزال دون ما تريده اميركا واوروبا. ولا شيء يوحي ان موسكو في وارد التخلي عن موقفها الداعم للنظام او أن واشنطن مستعجلة لما يتصوره البعض تقديم إغراءات لها من أجل صفقة روسية - أميركية. ولا أحد يجهل ان التدخل العسكري الأجنبي الذي يراهن عليه المعارضون ليس على جدول الأعمال الأميركي ولا الأطلسي ولا التركي. وهو خط أحمر بالنسبة الى موسكو.
والمأزق مكتمل. لا النظام يتراجع عن الحل الأمني - العسكري الذي لم ينجح برغم دخوله الشهر الحادي عشر للأحداث الدامية. ولا المتظاهرون المستمرون في النزول الى الشارع قادرون على إسقاط النظام المتماسك سياسياً وعسكرياً وامنياً والمدعوم من ايران والواقف تحت مظلّة روسية قوية. لا الإصلاحات التي يقدمها النظام كحل سوري مقبولة من المعارضين المراهنين على التدويل من أجل التغيير أو حتى من المعارضين الراغبين في تسوية سياسية. ولا القوى الإقليمية والدولية التي تدير الصراع على موقع سوريا الجغرافي - السياسي في إطار الصراع مع ايران وطموحاتها النووية والجيوبوليتيكية في وارد التراجع عن تحقيق الهدف مهما طال الوقت وكثرت المصاعب.
وإذا كانت الخيارات العربية محدودة، فإن خيار استمرار المأساة في سوريا هو الأخطر. الأخطر على سوريا مهما تكن الصورة التي تنتهي اليها الأحداث. الأخطر على لبنان والعراق والأردن وفلسطين. أليس معدل القتل اليومي واستنزاف الشعب والنظام هو حرب أهلية بالتقسيط؟