فرنسا إلى الحضن العربي... مجدَّداً - مازن حايك (النهار)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
بعيداً من النتائج المرتقبة للانتخابات الرئاسية الفرنسية، وما إذا كانت ستأتي لمصلحة نيكولا ساركوزي أو فرنسوا هولاند - الذي يتصدّر استطلاعات الرأي - لا بُدّ من مقاربة نقديّة للعلاقات الفرنسية – العربية، من باب الحرص على معرفة مدى إمكان عودة فرنسا للعب دورها الداعم للعرب وقضاياهم المحقّة، والساعي الى موقع ثقة في الصراع العربي – الإسرائيلي، والمحفّز لقيم الديموقراطية والحريات وحقوق الإنسان، والحاضن لثقافة الحوار والتسامح والعيش المشترك في المنطقة.
إن السياسة الفرنسية الخارجية التي انتُهجت في السنوات الأولى من عهد ساركوزي، أدّت إلى "فتور" في العلاقات الفرنسية – العربية، الدافئة تاريخياً، كما ساهمت في انحسار دور فرنسا نسبياً في المنطقة، وزادت من استياء الرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات الفرنسية بسبب خسارتهم للأعمال المُربحة في الخليج العربي، إضافة إلى تضاؤل عدد المبادرات الفرنسية الخلاّقة. فساركوزي فضّل العلاقة الاستراتيجية مع اسرائيل والصداقة الشخصية مع رئيس وزرائها نتنياهو، على العرب مجتمِعين... ووَضَع ثقله لتمتين العلاقة شبه الحصرية مع قطر، وإن على حساب غيرها من دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة... كما جَنَح، في أوّل عهده، نحو "تبييض" صفحة سورية – الأسد على حساب لبنان ومبادئ حقوق الإنسان، وإن يكن تمسّك بالمحكمة الدولية... وكذلك فعل لاحقاً في ليبيا – القذافي، وتونس – بن علي، ومصر – مبارك... إلى أن أتى "الربيع العربي"، فاضطرّه إلى ركوب الموجة الجارفة، والذهاب بعيداً، لا بل المزايدة في مجلس الأمن وحلف شمال الأطلسي وغيرهما، للتعويض عمّا فات، قبل فوات الأوان!
إلا أن عودة فرنسا إلى الحضن العربي مجدَّداً، حاجة فرنسية، قبل أن تكون عربية، وهي تبدأ بتعزيز العلاقات مع السعودية، بعيداً من التباعُد الحاصل، جرّاء اختلاف النمط والأسلوب بين القيادتيْن وخسارة فرنسا لأكبر المشاريع فيها... مروراً بالإمارات، بغض النظر عن تَعثُّر صفقة طائرات "الرافال" الحربية، ووصولاً إلى لبنان، الذي يَعتبر نفسه بوابة فرنسا إلى الشرق، ويَنظُر إليها كسَنَد دائم له، مهما كان الوضع في سورية... وأخيراً، الاستمرار في دعم الديموقراطيات الناشئة في المنطقة، وعدم اعطاء الانطباع أن هذا الدعم ظرفي ومصلحي... لكن الأهم، استعادة الموقف الفرنسي، المتقدّم تقليدياً، حيال عملية السلام والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
ما يهمّنا هو فرنسا، التي عرفناها منذ عهد الجنرال ديغول، وصولاً إلى ميتران وشيراك، لاسيما لجهة استعادة دورها، وتألّقها، وزخم أعمالها، ودفء علاقاتها السياسية والتجارية والثقافية مع العالم العربي، أياً يكُن الفائز في الانتخابات.