الانتخابات الفرنسية لا تعيق متابعة الوضع "أصدقاء سوريا - 2": الأقليات إلى الأولويات - روزانا بو منصف (النهار)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
هل يؤثر دخول فرنسا ثم الولايات المتحدة الاميركية في زمن الانتخابات الرئاسية في كل منهما على الخيارات المعتمدة حتى الان في شأن الوضع السوري بما فيها استبعاد التدخل العسكري؟ وهل يمكن ان يؤثر التغيير على المستوى الرئاسي في كلا البلدين في مقاربة هذا الوضع اذ ان فرنسا لجأت في بداية عهد الرئيس نيكولا ساركوزي الى مقاربة مختلفة عن تلك التي اعتمدها سلفه وكذلك فعل الرئيس باراك اوباما علما انهما عادا الى سياسة سلفيهما؟
هذه الاسئلة يفرضها ما يمكن ان يعتبر عجزا دوليا في انهاء الوضع الداخلي السوري المأسوي على رغم المحاولات التي بذلت وتبذل في هذا الاطار كما تفرضها رهانات البعض على ان من يطالب الرئيس السوري بالتنحي راهنا قد يتغير هو قريبا بفعل الانتخابات الديموقراطية في حين ان الرئيس السوري سيبقى حتى بفعل الدستور الجديد الذي يمنحه 14 سنة جديدة في الحكم في حال نجح في ان يفرض انتخابه مجددا.
لا تنفي مصادر ديبلوماسية اوروبية ان هناك غيابا في المناقشات القائمة من ضمن الحملات الرئاسية القائمة في فرنسا اولا باعتبار ان استحقاقها داهم خلال الشهرين المقبلين حول السياسات الخارجية لفرنسا في ظل وجود اولويات تتعلق بالازمات الداخلية او تلك المتصلة بأوروبا على نحو مباشر على رغم ان الازمة السورية تحظى بمتابعة اعلامية فرنسية مهمة. ولا تعتقد هذه المصادر ان هناك اختلافات اساسية من مختلف المرشحين المحتملين للوضع في سوريا بل هي اختلافات بسيطة وهامشية بحيث من غير المتوقع ان تشهد السياسة الخارجية الفرنسية اي تغيير على هذا الصعيد ايا يكن الحزب الحاكم بل ان يطغى عامل الاستمرارية على هذا الصعيد ولو اختلف الاسلوب في حال حصل تغيير. وتقول هذه المصادر ان هناك استحقاقا يفرض نفسه بحيث يطغى على كل المواضيع الاخرى وهو الانتخابات الرئاسية ثم التشريعية لكن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ووزير خارجيته آلان جوبيه يتابعان على رغم ذلك الوضع السوري عن كثب وهناك اهتمام من فرنسا بان تكون الدولة الثالثة التي تستضيف مؤتمر اصدقاء سوريا الذي يعقد اجتماعه الثاني في تركيا اواخر الشهر الجاري او مطلع نيسان علما ان الاجتماع الثالث سيقع في توقيت حساس اي في عز الانشغال بالانتخابات الفرنسية التي موعدها في 22 نيسان و6 ايار.
وتكشف هذه المصادر عن اتصالات بين فرنسا وتركيا في هذا الاطار وقد تجاوبت انقره التي تعد بجدية كبيرة للمؤتمر المقبل مع الرغبة الفرنسية من حيث تنسيق توقيت الاجتماع الثاني لمؤتمر الاصدقاء في الزيارة التي قام بها رئيس دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في وزارة الخارجية الفرنسية باتريس باولي الى تركيا قبل بعض الوقت. ولهذه النقطة، اي برمجة مواعيد انعقاد المؤتمر، اهميتها اذ هناك حرص على ابقاء مؤتمر اصدقاء سوريا مستمرا وفق وتيرة غير متباعدة من جهة من اجل ابقاء الزخم والدينامية قويين على هذا الصعيد مع الحرص من جهة اخرى على توفير عناصر جديدة لكل مؤتمر بحيث يخرج بجديد ولا يكون تكرارا لما سبق كما ان التوقيت المتسلسل للمؤتمر لا يخفي خلفيته الكامنة في حض المجلس الوطني السوري والمعارضة السورية على ان تتوحد وتجمع صفوفها في حال شاءت ان تكون على طاولة المؤتمرين وتساهم مع المجتمع الدولي في الضغط على النظام باعتبار ان البدائل ضيقة امام الدول الكبرى في غياب معارضة سورية موحدة وشاملة تضم جميع الاقليات الدرزية والمسيحية والاكراد وفي غياب خيار التدخل العسكري او ما يمت اليه بصلة كفرض حظر جوي او اقامة ممرات آمنة وما الى ذلك. وهذا المؤتمر في موعده المقبل في تركيا مرتبط الى حد بعيد بنتائج المساعي التي يقوم بها المبعوث المشترك للامم المتحدة والجامعة العربية كوفي انان وامكان نجاحه او عدمه علما انه في غياب المعلومات التفصيلية حتى الآن عن مآل محادثاته في دمشق فإن الآمال لم تكن كبيرة حول احتمالات النجاح وهي لم تتغير كثيرا. لكن اذا لم ينجح انان فان الاجتماعات ستبحث الوضع على ضوء فشل الوساطة الدولية من اعادة طرح اقامة ممرات انسانية الى تسليح المعارضة.
الا ان مؤتمر اصدقاء سوريا المقبل في تركيا يكتسب اهمية في حد ذاته على رغم محدودية ما يمكن ان تقوم به مجموعة الدول اعضاء المؤتمر وفق ما تقول هذه المصادر. اذ ان انقره تعمل على ان يتمحور المؤتمر الذي يعقد لديها حول معالجة موضوع خوف الاقليات في سوريا والسعي الى تقديم الضمانات لها. وكشفت المصادر في هذا الاطار ان اتصالات جرت بين فرنسا والكرسي الرسولي حول هذا الموضوع حيث يرجح ان يشارك ممثلون عنه في هذا المؤتمر. فالدول الغربية يقلقها هذا الموضوع ويهمها ان تعمل مع الدول العربية التي يجب ان تأخذ المبادرة نحو تقديم عوامل اطمئنان وضمانات مما يضفي بعدا اكثر اهمية من تدخل الدول الغربية في هذا الاطار.