إلى المنفى - ساطع نور الدين (السفير)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
وصفت بأنها حفلة الشواء الاولى للرئيس الايراني محمود احمدي نجاد، مع انها كانت حفلة الخواء الاولى للدولة الإيرانية، التي ولدت من رحم ثورة اسلامية يتقاتل ورثتها على سلطة بلغت ذروتها الدينية وثروة تزداد ندرة يوما بعد يوم .
وقف الرئيس نجاد على منصة مجلس الشورى الايراني يتعرض لسيل من الاتهامات التي ترقى الى مستوى الخيانة العظمى: تحدي سلطة ومكانة ولي الفقيه آية الله علي خامنئي، التعرض للقيم والرموز والمظاهر الاسلامية، وبينها حجاب المرأة وحريتها، هدر الاموال العامة، وصرف الاعتمادات والمخصصات على أسس شخصية او سياسية.
إنه الانحراف عن الثورة الذي افسح المجال لظهور شخصيات ترفع من شأن العصبية الوطنية الفارسية والثقافة القومية على حساب الهوية الاسلامية والمؤسسة الدينية التي تحمي الدولة وتمدها بالشرعية، وتحدد جدول أعمالها بمعزل عن الحسابات السياسية التقليدية، المستمدة اساسا من صناديق الاقتراع.
هو نفسه الرجل الذي كان في العام 2005 اكتشافا مذهلا للمرشد الذي أفتى بالتصويت له على حساب أقوياء وحكماء ايران، والرئيس الذي زورت من اجله انتخابات الرئاسة في العام 2009 وقمعت الحركة الاصلاحية الخضراء ووضع قادتها في السجون، عدا طبعا الرئيس السابق محمد خاتمي الذي عاد في الانتخابات النيابية الاخيرة الى ربعه ومهده، القريب من أمير الثورة والدولة الشيخ هاشمي رفسنجاني، الى الخط الوسط بين المنادين بإلغاء ولاية الفقيه السياسية وبين المتشددين في احترامها المطلق والمطالبين بإخراجها من اي جدل.
نجاد منحرف، مهدد بالعزل من منصبه، لانه سعى الى اقامة دولة على حساب العمامة. ما عاد رأسه يحتمل لفة بيضاء او سوداء. ظن ان ملايين الناخبين الذين صوتوا له اختاروه لشخصه او لبرنامجه، او لجولاته الشعبية في الأرياف التي كان يحمل فيها حقائب المال ويوزعها على المحافظين ورؤساء البلديات، وكان يتجرأ فيها على الدولة وميزانياتها، وعلى المؤسسة الدينية وامتيازاتها وعناصر فسادها، بطريقة لم يسبقه اليها الشاه نفسه!
دخل الانتخابات النيابية الاخيرة متوهما انه يمثل الحد الفاصل بين الدولة والعمامة، فإذا هو يشوى على نار هادئة، من قبل البرلمان الجديد الذي حرمه فرصة تشكيل كتلة أقلية في مقاعده، ويستعد لمغادرة المقر الرئاسي قبل انتهاء ولايته الثانية في صيف العام المقبل، الى السجن او ربما الى المنفى.. الأقل الى النسيان، اذا نجح في الحصول على صفح المرشد ومغفرته.
لا شك ان الرئيس الايراني الاول ابو الحسن بني صدر الذي تابع الاخبار الواردة من طهران من منفاه الفرنسي، سخر من الرئيس الايراني الاخير الذي لم يقرأ التاريخ ولم يتعلم منه، وتوقع فتح بيت ضيافة جديد لمنفي إيراني آخر، تلفظه المؤسسة الدينية التي أثبتت انها بمكرها ودهائها، لا تزال قدر ايران وعلة وجودها وسرها الدفين.