Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

لماذا الدوامة الفارغة؟ - مروان اسكندر (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

الحكومة منشغلة بقضية ارقام الموازنة كما هي منشغلة بما يسمى قضية الـ11 مليار دولار التي أنفقت خارج القاعدة الاثني عشرية خلال الفترة 2005-2010، علماً بان هذا المبلغ منه 6800 مليون دولار انفقت على سد عجز الكهرباء خلال تولي الوزارة ممثلين للمعارضة سابقاً صاروا اليوم الاكثرية في مجلس الوزراء وهم الوزراء موريس الصحناوي، محمد فنيش، آلان طابوريان وجبران باسيل.
لقد حان وقت تجاوز إلقاء الاتهامات غير المعززة بالوقائع، ومواجهة الحقيقة المرة التي تخيم على توقعات اللبنانيين.
ان معدلات النمو المتوقعة هي في احسن الاحوال ثلاثة في المئة لهذه السنة، ومعدل كهذا اضافة الى تأخير اقرار الموازنة وبنودها، يعني الاحجام عن الاستثمار في لبنان، على رغم جميع التقديرات أن وضع لبنان اكثر استقراراً من البلدان العربية القريبة والبعيدة. ان حساب ميزان المدفوعات الذي هو حصيلة التحويلات الى لبنان ومن لبنان، سيواجه عجزاً للسنة الثانية بعد عجز 2011 الذي تجاوز ملياري دولار، أي ما يزيد بقليل على عجز الكهرباء الذي هو مرتبط بتكاليف استيراد المحروقات لتوليد الطاقة. واذا واجهنا العجز على حساب ميزان المدفوعات يمكن توقع ارتفاع معدلات الفوائد، وانحسار فرص تحفيز الانتاج، فضلا عن عودة معدل المديونية العامة لحجم الدخل القومي القائم الى الارتفاع.
ان ضبط نفقات الموازنة امر بالغ الاهمية، لكن تضييق حيز العجز عن سبيل اقرار زيادات ضريبية على الفوائد المتحصلة للمودعين وعلى القيمة المضافة لن يحل المشكلة التي هي باختصار تحدي رفع معدل النمو الى 6-7 في المئة افساحاً في المجال لتوافر فرص العمل للشباب، وتحقيق فائض على حساب ميزان المدفوعات، وهذا الفائض لن يتحقق ما لم ترتفع وتيرة الاستثمار في لبنان، وارتفاعها رهن بخطوات يمكن اتخاذها ويجب الاقدام عليها في اقرب وقت.
والخطوات المطلوبة هي
-تطوير منشآت تكرير النفط في طرابلس والزهراني بحيث تتأمن للبنان طاقة على مستوى 10 ملايين طن من المشتقات سنوياً، الامر الذي يسمح بالاستفادة من عائدات تصدير فائض الانتاج.
-انجاز خط الغاز بين طرابلس وصور مع تفرعات لتغذية مواقع انتاج الكهرباء، وشركات الاسمنت وشركة البتروكيماويات.
-انجاز اتفاقات التنقيب عن الغاز، وقد ابلغني وزير سابق للمال في قبرص انهم حققوا اول اكتشاف خلال سنة، وحين سألته عن تسليمات الكهرباء عبر كابل بحري من اسرائيل الى قبرص بطاقة 2000 ميغاوات أجابني ان الاتفاق موقع، وان حاجة قبرص على صعيد طاقة الانتاج للسنوات الخمس المقبلة هي فقط 1000 ميغاوات، لكن اسعار الكهرباء من اسرائيل التي ستنتج باستعمال الغاز، هي ادنى مما يتحقق في قبرص حالياً، وتاليا كان التعاقد على 2000 ميغاوات.
- الافساح في مجال انتاج الكهرباء للقطاع الخاص، مع الاحتفاظ بمسؤوليات النقل وعائداته للقطاع العام، وتأمين التحصيل من شركات خاصة في مختلف المناطق اللبنانية، شرط الا تقل طاقة الانتاج الجديدة عن 2000-2500 ميغاوات، وكل ذلك مع ترفيع شبكة التوزيع للحد من الخسارة التقنية.
ان هذه الخطوات، في حال تنفيذها عبر برمجة مدروسة وبمشاركة افرقاء مهنيين، تؤدي الى اختصار تكاليف انتاج الكهرباء، واستيراد المشتقات بما يزيد على 3000 مليون دولار سنوياً.
واذا تمتعنا بشجاعة الاقدام واتحنا فرص مشاركة القطاع الخاص وباشرنا التنقيب عن النفط والغاز في اقرب فرصة، سنشهد تدفقاً استثمارياً خلال سنتين لا يقل عن 3000 مليون دولار الامر الذي يحقق فوائض على ميزان المدفوعات.
واذا وضعنا التشريعات المطمئنة للقطاع الخاص، ستكون ثمة مشاركة لعشرات الآلاف من اللبنانيين في تملك اسهم الشركات العتيدة، سواء منها شركات التكرير، او نقل الغاز وتسويقه، او انتاج الكهرباء، وحينئذٍ لن نحتاج الى اقتراض اكثر من 5000 مليون دولار على سنتين نجد بعد انقضائهما وبدء تشغيل المصافي، وخط الغاز، ومحطات الكهرباء ان الوفر السنوي سيزيد على هذا المبلغ ومن بعد تكون هنالك فوائض ملحوظة على حساب ميزان المدفوعات وانخفاض في تكاليف الانتاج الصناعي.
وحينئذٍ يمكننا الانطلاق في مجالات اخرى من اهمها وربما اهمها صيانة موارد المياه، والبدء بانجاز السدود واحواض التخزين، وتسعير امدادات المياه باسعار حقيقية مع تأمين الكميات المتعاقد عليها بالفعل.
قد تبدو هذه التوجهات بالغة الطموح، لكنها بالفعل توازي الحد الادنى المطلوب لاعطاء اللبنانيين املاً في المستقبل، يتحول حماسة للاستثمار من اللبنانيين المقيمين والمغتربين.
ليست ثمة عوائق حقيقية سوى نفسية السياسيين وتسابقهم على ادعاء الانجاز هنا وهنالك ونحن كمواطنين لا نستشعر الانجاز ونخشى على مستقبل ابنائنا ووطننا.
لقد أظهرت احداث المنطقة بشكل واضح ان النظام اللبناني على مساوئه اقرب الى مستوجبات المعاصرة وضغط الحريات من جميع الانظمة العربية، وهذه الميزة يمكن ان تمنح لبنان الفرصة من جديد للتألق اقتصادياً وحضارياً.
على العكس من هذه الصورة الانكباب على خفض العجز وزيادة الضرائب لاستعمال الموارد على يد جهاز اداري مهترئ، امر يزيد حال المراوحة التي نعيشها تفاقما بحيث يمكن ان تتحول بسرعة حال تقهقر وخسارة لفرص النمو وتوسيع مجالات العمل وتنويعها للشباب اللبناني.

 

← Back to Selected Articles