Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

الكتاب في أربيل كشرفة للتعدد - هاني فحص (السفير)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

اشتغلنا في ورشة «تقرير التنمية العربية» التابع للأمم المتحدة على تقرير المعرفة، وقمنا بقراءة لمشاهد علمية ومعرفية، إشكالية ومتعددة، وأذهلنا ان انتشار التعليم الجامعي في البلاد العربية، لم يكن له مردود معرفي مناسب عمقاً لسعته، ولا جدوى تنموية ملائمة، ولا معطى ثقافي مجتمعي يعزز الثقافة البينية في أوساط مكونات الاجتماع العام في البلاد العربية، وفي لحظة تستدعي ذلك، نظرا للخطأ السياسي الذريع الذي نقل الانقسام السياسي الى الحياة الاجتماعية بكل تفاصيلها اليومية... وقرأنا في التقرير إشكالية الكاتب والقارئ، فلاحظنا انحسارا في عدد قراء الكتاب الجدي، علماً وأدباً، عن العدد في العقود الماضية، في حين كان الطبيعي ان يتضاعف، وحاولنا ان نرى خطورة على الكتاب من جهة الانترنت والتماس سبب تناقص عدد القراء في هذه الجهة، لكن الدراسات والاحصائيات، التي قرأناها، خارج التقرير وبعد صدوره، أكدت كل ما قلنا ما عدا هذا الأمر، أي التأثير السلبي للانترنت على القراءة والكتاب، اذ يتبين أن مساحة من اللغو والكلام الفارغ والمؤذي ارتسمت على صفحات الانترنت بكل مواقع التواصل... لكن، في مقابلها، اتسعت مساحة التعاطي مع الكتاب عن طريق تناقل خبرة القراء في قراءاتهم، وبسبب التوفير المالي الذي تتيحه القراءة الالكترونية على ذوي الدخل المحدود، أو العاطلين من العمل من قرائنا، وحملة الشهادات الجامعية. ولعل هذا ما جعلني لا أشكو كثيراً من وجع ذهني وروحي اعتراني جراء معرفتي بقلة عدد مشتري الكتب في معارضنا العربية، وقلة الزائرين أيضاً... وفي أربيل قبل خمس سنوات وبغداد قبل أربع ثم اربيل قبل سنة وسنتين... شعرت، في المعرض الدولي للكتاب الذي أقامته مؤسسة «المدى» العراقية بإمكانية الشفاء التدريجي من مرض الإعراض عن القراءة.
شكراً للمدى... شكراً لأربيل (هولير). شكرا للطرف الموصول بالمركز رغم كل مظاهر القلق.
الى أن حضرت أوائل نيسان العام 2012 المعرض ذاته في أربيل لثلاثمئة وخمسين داراً للنشر، أكثرها عربية، وكثير منها كردية ومن اتنيات أخرى وحساسيات مختلفة، بين الاسلامي والقومي والآيزدي والشبكي والسرياني والكلداشوري والمندائي والكاكاني، الى آخر اللوحة العراقية التي تشبه قوس قزح وتشعرك بنعمة التعدد الذي لا تخاف عليه إلا من رؤوس الحكام الناشفة... وتتراجع عن خوفك هذا عندما تلمس اهتمام الشاعر المثقف الرئيس جلال طالباني بالثقافة والمثقفين، وترى ظل رئيس الاقليم مسعود البرزاني، يحمي المعرض وزواره وكتبه وكتابه، وتسمع رئيس وزراء الاقليم المثقف المميز الدكتور برهم صالح يحيِّي المعرض ومنظميه ورواده في الافتتاح مع عدد من كبار المثقفين والمبدعين العرب، وتصر على ان تتابع بعينيك وتسأل فتفهم ان كثيرا من الدور باعت كل ما عندها واستدعت كميات إضافية، ونرى أسرابا من القراء من ذوي الدخل المحدود وفروا أجرة السفر براً، وشاقا من بغداد وسائر المحافظات ليشتروا كتبا ويلتقوا فيتحاوروا في المعرض.
وترى الأطفال ومعارضهم الواسعة الجذابة. وتفهم مرة أخرى أهمية ان تكون هناك ثقافة عربية أنتجناها معا وبالشراكة مع أقوام أخرى، وثقافة كردية لنا حضور فيها... جمعتنا هذه الثقافة في محطات إبداعها وستجمعنا في محطات حاجتنا الملحة اليها... الآن والى الابد. ولكم تمنيت ان أرى معارض في بغداد والحلة وصلاح الدين والعمارة والبصرة... بالمستوى نفسه أو أقل منه قليلا لعل مدى العراق ينفتح أكثر على الشراكة في المعرفة والحياة.

 

← Back to Selected Articles