أيـن الرؤيـة والإطـار المؤسساتـي لـ«التنمية المستدامة»؟ - حبيب معلوف (السفير)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
ما الذي سيحمله معه رئيس الحكومة الى مؤتمر الريو الدولي، هو الذي سيترأس الوفد الرسمي اللبناني؟ أية رؤية للتنمية المستدامة في لبنان والعالم؟ هل هناك من إضافات
لطالما وضعت وزارة البيئة برامج وخطط لمعالجة ما يستجد من قضايا بيئية، بعد ان اعتبرت طويلا ان هناك مشكلات معروفة وواضحة كالنفايات والمقالع والكسارات وتلوث الهواء... يجب معالجتها سريعا، ولا حاجة الى إستراتيجية لتحديد الأولويات وبالتالي للمباشرة في المعالجة. ولكن سرعان ما اكتشفنا أن أيا من المشاكل الرئيسية لم تحل منذ أكثر من 20 سنة (تاريخ إنشاء وزارة البيئة)، لا بل تفاقمت هذه المشاكل أكثر وأكثر، وقد بلغ بعضها نقطة اللاعودة. مما يحتم البحث في وضع إستراتيجية.
إلا أن هذه المهمة تتطلب أولا تحديد معنى الإستراتيجية وكيفية وضعها، ومن ثم من يفترض ان يضعها، ومن يفترض ان يتبنّاها وآلية إعدادها وآلية مناقشتها، وآلية تنفيذها ومراجعتها وتطويرها...الخ
واذ يعرف المتابعون أن معظم المشاكل البيئية التي عهد الى وزارة البيئة وضع الإستراتيجيات والقوانين والتشريعات والخطط لحلها، لا تتعلق بوزارة البيئة وحدها، بل تشمل جميع القطاعات، وصلاحيات معظم الوزارات في الدولة، مما يحتم ان يتم مناقشة هذه الإستراتيجية مع كل الوزارات والقطاعات وومثليهم، على ان يعهد في تنفيذ بنودها، إما إلى لجنة وزارية برئاسة رئيس الحكومة، وإما إنشاء هيئة حكومية خاصة (للبيئة او للتنمية المستدامة) تضم الوزارات والهيئات المعنية، برئاسة رئيس الحكومة أيضا.
فهل تم مناقشة هذه الخيارات قبل الذهاب الى الريو؟
عمليا وضعت وزارة البيئة في عهد الوزير محمد رحال برنامجا للسنوات بين 2010 و2012 ثم عاد الوزير الحالي ناظم الخوري وتبنى هذا البرنامج (بعد تطويره قليلا) مطبقا مبدأ «ان الحكم استمرارية» . يحدد البرنامج الوزارات التي تتقاطع مهامها مع القضايا البيئية والتي يفترض ان تتعاون معها وزارة البيئة لإنجاح خطتها. وهذا توجه موضوعي لمقاربة الموضوع ولكنه غير كاف. لانه لا يجيب على السؤال: ما الذي تريده وزارة البيئة أولا؟ أي فلسفة وأية مقاربة للتنمية المستدامة؟ وما مفهومها للاستدامة؟ وما هو الدور الذي يفترض ان تقوم به لتحقيق الأهداف؟
فإذا كان الأمر يتعلق بمجرد «دراسة الأثر البيئي» لمشاريع الوزارات الأخرى وللمشاريع الخاصة، كما يعتقد البعض وكما بات شائعا، أي دراسة اثر الطرقات لمشاريع وزارة الأشغال وأثر السدود وخطوط التوتر العالي لمشاريع وزارة الطاقة، وأثر الزراعات ومخصبات التربة والمبيدات لوزارة الزراعة، والأثر البيئي لمطامر النفايات المقترحة من مجلس الإنماء والاعمار او توليد الطاقة من النفايات، او الترخيص للمقالع والكسارات المقترحة من القوى السياسية في المناطق، او آثار الترخيص لاستخدام المازوت او الغاز في قطاع النقل... فهذا يعني الاستمرار في تهميش دور الوزارة والقضية البيئية معا، كما يعني أيضا، ان هناك حاجة لتقديم إستراتيجية مختلفة تحدد القيم والتوجهات الأساسية التي تجيب على سؤال «أي لبنان نريد؟»، تقنع مجلس الوزراء مجتمعا، ليتبناها في السياسات العامة وفي سياسة كل وزارة.
في الحقيقة ان الجانب المتعلق بالإطار المؤسساتي لتبني الاستراتيجيات البيئية، ليس محسوما في العالم اجمع بعد. ولذلك وضع كبند رقم 2 على أجندة قمة الأرض التي ستعقد في الريو بين 20 و22 حزيران من هذا العام (2012)، بعد ان دلت التجارب، ان احد معوقات تحقيق التنمية المستدامة واستراتيجياتها في العالم، بشكل عام، هو ان الدول قد حملت وزارات البيئة في العالم هذه المهمة، وقد تبين ان «البيئة» هي من الحقائب غير الأساسية في الدول، ولم تستطع ان تفرض شيئا على باقي الوزارات ولا على برامج عمل الحكومات، الا في الشكل أحيانا. بالإضافة الى الجانب الآخر من المشكلة، والذي يعتبر أكثر أهمية من ضعف الإطار المؤسساتي، هو في عدم كفاية المبدأ ، مبدأ «التنمية المستدامة» نفسه الذي يفترض ان نضع الاستراتيجيات لتنفيذه او تحقيقه كهدف. وهذا ما يجب ان نعالجه في لبنان، وفي مشروعنا لوضع إستراتيجية للبيئة (بدل التنمية المستدامة).
فهل بدأ رئيس الحكومة بمناقشة هذا الموضوع الإستراتيجي قبل التوجه الى قمة الريو؟ وهل سيتم الإجابة عليه في التقرير الوطني الذي يتم إعداده والذي يفترض ان يعلنه رئيس الجمهورية في يوم البيئة العالمي في الخامس من حزيران؟