Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

معركة الحدود - ساطع نور الدين (السفي)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

لم تنته معركة طرابلس، الأرجح انها بدأت للتو، ويمكن ان تتسع لتتحول الى ما يشبه حرب حدود تشمل الأقضية الأربعة كلها، قبل أن يتوصل البلدان والشعبان الشقيقان الى صيغة لتنظيم العلاقات الثنائية تكون بديلاً من كل ما ساد بينهما منذ الدخول العسكري السوري الى لبنان في صيف العام ١٩٧٦، بل حتى منذ الاستقلال حتى اليوم.
المعركة التي وضعت في سياق محلي ضيق، باعتبارها عقوبة سورية للمدينة ولرئيس الحكومة نجيب ميقاتي على سياسة النأي بالنفس، لن تتوقف حتى ولو تم التراجع والاعتذار عن هذه السياسة التي ساهمت في ضبط التوتر الداخلي العميق.. والتي يبدو أنها استنفدت أغراضها، وباتت طبيعة الأزمة السورية تستدعي اعتماد خيار مختلف.
التحذير من استدعاء الأزمة السورية الى لبنان ضاع سدى. فقد أصبحت ضيفاً ثقيلاً في مختلف الجهات والبيوت اللبنانية. وبات الشرخ أعمق من أي وقت مضى، بحيث يطوي فترة التعقل والتروي التي اتسمت بها مواقف جميع الفرقاء اللبنانيين، والتي يبدو أنها صارت من الماضي، وأفسحت المجال لفرز جديد بناء على معطيات جديدة تقدمها الحرب الأهلية السورية.
أول هذه المعطيات وأهمها أن النظام السوري يفقد تدريجياً السيطرة على المناطق المتاخمة للحدود مع لبنان، التي تحولت من ملاذ آمن الى عمق ثابت للمعارضين والمنشقين السوريين، ما يدفع النظام الى تحريك حلفائه وأنصاره اللبنانيين والفلسطينيين لإقفال تلك الحدود أو مساعدته في ضبطها.
وليس هناك توصيف آخر لهذا المعطى الجديد سوى القول إن الحرب الأهلية السورية امتدت الى لبنان، بغض النظر عن المبادر الى مثل هذه الخطوة الخطرة، التي باتت تطرح معضلة جدية على البلدين والشعبين، لا يمكن تعريفها بأنها مشكلة حدود جديدة، مثلما لا يجوز تركها تتطور وتسهم في تأجيج الحريق الكبير في سوريا.
المعضلة ليست في طرابلس فقط، ولا في الشمال. هي الآن معضلة الأقضية الأربعة التي انتزعت من سوريا بعد الاستقلال، كما هي معضلة الحدود الشمالية والشرقية المفتوحة التي لا يمكن لأي قوة في العالم أن تضبطها، من دون استقرار ثابت في دمشق وبيروت ومن دون تفاهم جديد بين العاصمتين.. لكن يمكن التكهن الآن بأن نشر قوات دولية بين الدولتين هو أحد الخيارات التي سيتم التفكير فيها، إذا ما طالت الحرب الأهلية السورية، وأدت في النهاية آلى ما يشبه التقسيم للكيان السوري، الذي يشهد بالفعل عمليات تطهير طائفي واسعة النطاق.
معركة طرابلس، او بالأحرى معركة الحدود الشمالية والشرقية مع سوريا، أكبر مما تبدو بالعين المجردة، وأخطر من ان تنسب الى حاجة طرفي الحرب الأهلية السورية للسيطرة على تلك الحدود.

 

← Back to Selected Articles