بلد يضحّي بشبابه وشيبه ... من أجل سياسييه! - مازن حايك (النهار)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
تعدّدت الدراسات والنتيجة واحدة: الشباب اللبناني متشائم ويحلم بأفق جديد، وجنسية مزدوجة، وتأشيرة سفر، وتذكرة "روحة بلا رجعة" للالتحاق بقافلة "المهاجرين الجُدد" ومَن سبقهم من الأجداد والآباء... والأدمغة. المشكلة أن لا أسباب موضوعية كافية لاقناع الشباب اللبناني المتعلّم والمبدع والناجح والمُحب للحياة والمعولَم، بأن يتفاءل ويصدّق أن مستقبله سيكون أفضل من حاضره، وأكثر استقراراً واشراقاً وازدهاراً، وأن بلده يسير فعلاً بالاتجاه الصحيح، أي بعكس ما تُشير اليه الأزمات السياسية المتلاحقة، والمعطيات الاقتصادية المحبِطة، والوقائع الميدانية المقلقة، والتوقعات المستقبلية الغامضة.
من حق الشباب أن يتشاءم بفعل انسداد الأفق أمامه، والصعوبات المالية، والتكلفة المعيشية الباهظة التي تحد من امكان الزواج والانجاب وبناء الأسرة والاستقرار، اضافة الى ارتفاع الأقساط المدرسية والجامعية، وغياب الارشاد المهني، وندرة فرص العمل، وانحسار القدرة على تأمين الدخل العادل والمستدام وتعزيز القدرة الشرائية، وادّخار "القرش الأبيض لليوم الأسود". ومن حق الشباب أيضاً أن ينفُر من تنامي الواسطة والمحسوبية والولاءات المتعدّدة، وانتشار ظاهرة الفساد والافساد وصرف النفوذ والاثراء غير المشروع وغياب المساءلة... وهذه كلّها تأتي على حساب الولاء للوطن، وتطبيق القانون، وثقافة العمل، واعتماد معايير العلم والكفاءة والنزاهة والجدارة والاستحقاق والمحاسبة. ومن حق الشباب، أيضاً وأيضاً، أن يطالِب بالمشاركة في الحياة العامة، والمساهمة في ادارة شؤون البلاد، بالرغم من فقدان الثقة واتساع الهوّة ما بين الدولة والشباب التوّاق الى الحرية والديموقراطية والتغيير، والطامح الى حياة سياسية راقية ومحترفة وهادفة، والقادر على استنباط الحلول للملفات الشائكة والمشكلات المزمنة التي يعجز "تجار السياسة" عن حلّها. ولا ننسى مسألة غياب التحفيز للشباب والتمويل لأفكارهم ومشاريعهم والأحلام، والتي تُضاف الى الضغوط الاجتماعية، والأحكام المسبقة، والقيود والممنوعات، والتوقعات الفردية والعائلية والمجتمعية التي تُحيط بهم... وكذلك، انحسار عدد القيادات الملهِمة القادرة على أن تكون قدوة للشباب ومثالاً يُحتذى. أخيراً، من حق الشباب أن يحلم بتحقيق الانجازات والنجاحات عبر الرياضة والمنتخبات الوطنية، والآداب والفنون، والموسيقى، كما الصناعات الثقافية والابداعية، والاقتصاد والأعمال، وغيرها، التي تعزّز ثقافة الانتاج والإبداع والمهنية، والثقة بالنفس، والقدرة التنافسية، والروح الرياضية، والأمل بغدٍ أفضل.
ببساطة، أصبح لبنان اليوم بلداً يُضحّي بشبابه وشيبه من أجل سياسييه! أفليس من حق شبابه أن يتشاءم، ومن حق شيبه أن يتحسّر على العمر الذي مضى هدراً، وتهجيراً وهجرة، وتفويتاً للفرص، وحصداً لخيبات الأمل، وتعداداً للمآسي على مرّ الأجيال... وانتظاراً عقيماً؟!