عرّى أنظمة الممانعة المشؤومة - وليد جنبلاط (المستقبل)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
برحيل الصديق الصحافي نصير الأسعد، فقد لبنان علماً من أعلامه البارزين وأحد الرموز الوطنية التي كان لها محطات نضالية مشرقة ومضيئة ومساهمات فكرية وثقافية وسياسية كبيرة لا سيما في المراحل الحساسة والدقيقة التي مر بها لبنان.
تمتع بحس نقدي ميزه عن الكثير من الصحافيين وهو الذي تميز بعصاميته ومسيرته الطويلة في الشؤون الوطنية، وقد صبر على الدهر وتغلب على تقلباته التي عانى منها في العديد من الأيام.
لقد كان المرحوم الأسعد مناضلاً متميزاً في الحركات الطلابية واليسارية، كما كان أحد أبرز المنظرين للحركة الاستقلالية التي تجسدت في مرحلة ما بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وانطلاق حركة الرابع عشر من آذار، ولقد ساهمت كتاباته السياسية وتحليلاته المعمقة في تسليط الضوء على الكثير من المعطيات التي غالباً ما كان ينجح في ربطها وفهم خفاياها ومسبباتها.
ولقد كان لتلك المقالات الكثير من التأثير في تطورات الأحداث السياسية وانعكاساتها. وضع لمساته الخاصة على مجموعة كبيرة من البيانات السياسية، وخط بقلمه المئات من المواقف والمقالات التي رسمت خطوطاً واضحة عكست فهمه السياسي العميق للملفات المعقدة داخلياً واقليمياً ودولياً.
لقد عرّى الصحافي نصير الأسعد الكثير من النظريات البائدة وفي طليعتها نظرية الممانعة المشؤومة التي استعملت لعقود طويلة للتغطية على مخططات الإطباق على لبنان، وفكك كل مكوناتها وشعاراتها الزائفة كاشفاً استغلال النظام السوري للبنان وقضية فلسطين التي كان لنصير الأسعد تعلقاً خاصاً بها والتزاماً تاماً بأحقيتها إزاء محاولات إلغائها المتواصلة منذ سنوات.
وها هي أنظمة الممانعة، التي عراها نصير الأسعد، تواصل سياسة القتل فكانت بالأمس مجزرة الحولة التي تذكر بمجازر أخرى في سوريا، وها هم أطفال الحولة، كأطفال درعا، يقعون ضحية هذا النظام الوحشي الذي لطالما انتقده نصير الأسعد.
لقد كان المرحوم الأسعد من أصحاب الرأي المستقل ولم يتراجع يوماً عن موقفه السياسي مهما تعاظمت الضغوط أو توترت المناخات العامة وسعى لإعلاء الصوت حتى لو كان في العديد من الحالات عكس التيار أو مغايراً في غير اتجاه الرأي السائد.
كل التعازي الحارة لعائلة الفقيد والإعلام اللبناني وسيبقى قلم نصير الأسعد ومقالاته مرجعاً في الأيام العصيبة والصعبة. لقد جمعتني بنصير الأسعد صداقة متينة وطويلة تخللتها نقاشات وتباينات في بعض الأوقات، ولكنها تميزت بالكثير من المودة والاحترام في كل الأوقات.