Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

معضلة أميركا في مصر - هشام ملحم (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

تشكل نتائج الانتخابات الرئاسية في مصر معضلة للولايات المتحدة وتحدياً لمستقبل العلاقات بين واشنطن والقاهرة، أياً تكن هوية الفائز الشهر المقبل: محمد مرسي مرشح "الاخوان المسلمين" ام احمد شفيق مرشح "الفلول" المدعوم من المؤسسة العسكرية. العلاقات بين البلدين ستدخل مرحلة انعدام اليقين، وسيكون من الصعب التأثير على مصر اكثر ديموقراطية بعد عقود من الحكم المتسلط الذي يمكن التكهن بمسيرته والتأثير عليها.
رسمياً، قالت واشنطن بلسان وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون انها تتطلع الى العمل مع السلطة المصرية المنتخبة ديموقراطياً، لكن ذلك لا يخفي حقيقة ان ثمة اجتهادات مختلفة داخل الحكومة من حيث اي المرشحين سيكون أقل إضراراً بمصالح الولايات المتحدة. البعض يتوق الى عودة "استقرار" او "وضوح" حقبة الرئيس السابق حسني مبارك. آخرون يدعون الى العمل مع السلطات المنتخبة، حتى لو كانت اسلامية، ومواصلة التحاور معها ومساعدتها سياسياً واقتصادياً وعسكرياً للتأثير عليها. المسؤولون الاميركيون يدركون تماماً ان سمعة واشنطن وادارة اوباما ومكانتهما متدنيتان كثيراً وان اكثرية المصريين لا تثق بأميركا.
وسوف يؤدي انتخاب مرسي الى اعادة تشكيل طبيعة العلاقة بين القاهرة وواشنطن ومتطلباتها، وخصوصاً اذا نفّذ مرسي بعض وعوده مثل الاعتماد اكثر على احكام الشريعة الاسلامية، او محاولة اعادة النظر في اتفاق السلام مع اسرائيل، او اتخاذ مواقف اكثر انتقاداً لواشنطن. وانتخاب مرسي سوف يعمق التوتر بين "الاخوان المسلمين" من جهة والمؤسسة العسكرية و"الفلول" من جهة اخرى. وثمة تخوّف من الآثار السلبية لهذا الانتخاب في أوساط النساء والاقباط. كما ان وصول مرسي الى الرئاسة، سوف يوفّر ذخيرة جديدة للمرشح الجمهوري للرئاسة الاميركية ميت رومني، لتكثيف هجماته على أوباما وتحميله مسؤولية "خسارة" مصر، والمساهمة في وصول الاسلاميين الى السلطة، والتهديد بتقويض اتفاق السلام المصري – الاسرائيلي.
صحيح ان انتخاب شفيق قد يخفف التوتر بين البلدين ويعيد بعض "الوضوح" الى العلاقة الثنائية، لكن ذلك سوف يكون تطوراً محدوداً وموقتاً. وانتخاب شفيق سيزيد التوتر مع الاسلاميين، الامر الذي سيجعل من الصعب اكثر على واشنطن، في تعاملها مع مصر الجديدة، ان تبدو كأنها مرتاحة او ساهمت في احياء "المباركية" من دون مبارك. المشاكل الاقتصادية والبنيوية الصعبة في مصر بعد الانتخابات سوف تبرز الى السطح على نحو أكثر إلحاحاً، وسوف تساهم مع الانقسامات السياسية والايديولوجية في المجتمع المصري في إلقاء أعباء جديدة على العلاقة مع واشنطن. وتجربة واشنطن مع العسكريين الذين سيعتمد عليهم شفيق، لم تكن مشجعة أو دون مشاكل محرجة بعد سقوط مبارك. أهلاً بكم الى حقبة انعدام اليقين.

 

← Back to Selected Articles