Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

مساهمة عرب النفط في حلحلة الأزمة العالمية - مروان اسكندر (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

الأزمة الاقتصادية والنقدية للبلدان الاوروبية متفشية منذ ثلاث سنوات وبوارق الامل في حل جذري لا تزال ضعيفة على رغم تخصيص نحو 3,2 تريليون أورو لمواجهة ازمات ايرلندا واسبانيا واليونان ومشتريات سندات دين اصدرتها اليونان وايطاليا واسبانيا وتسهيلات ائتمانية للمصارف التجارية من المصرف المركزي الاوروبي على مستوى 1,2 تريليون أورو هي ضمن المبلغ الاجمالي المشار اليه.
والازمة، وان اتخذت صورة ازمة مصرفية نقدية، صارت بالفعل ازمة اقتصادية مستحكمة تتمظهر في المعدلات المرتفعة للبطالة في فرنسا وايطاليا نحو 10,5 في المئة، وفي اليونان واسبانيا حيث معدل البطالة مخيف ويطاول وظيفة عمل من كل اربع وظائف ليرتفع الى 25 في المئة.
الى معدلات البطالة المرتفعة، تتبدى الازمة الاقتصادية في انعدام النمو او سقوط بعض الاقتصادات الاوروبية في شبكة الانكماش الذي يقارب الكساد، وتوقعات النمو لمجموعة الدول الاوروبية هي على مستوى نصف من واحد في المئة سنة 2012، ولولا نمو المانيا بنسبة 3 في المئة والتي يتجاوز حجم اقتصادها نسبة 28 في المئة من الاقتصاد الاوروبي، لكانت جميع الدول الرئيسية الاخرى في خانة تراجع حجم النمو او ما يسمى، والتسمية خاطئة في رأينا، النمو السلبي.
تباطؤ الاقتصاد الاوروبي انعكس على معدلات النمو في الصين والهند. فالنمو في الصين بات على مستوى 8 في المئة بدل 9,5 في المئة، وفي الهند انخفض معدل النمو من 8 في المئة الى 5 في المئة، وكذلك الوضع في البرازيل. وحدها روسيا من دول مجموعة "البريكس" حافظت على معدل نموها وقد ارتبطت هذه النتيجة حتى تاريخه بارتفاع اسعار النفط والغاز، والدخل الروسي يعتمد الى حد بعيد على صادرات النفط والغاز. ويزيد الاجواء الاقتصادية الدولية تلبدا انخفاض معدل النمو في الولايات المتحدة، التي تشكل 22 في المئة من الاقتصاد العالمي من 3 في المئة الى 2 في المئة. لقد حاول الاوروبيون حث الصين على انجاز توظيفات كبيرة في السندات الحكومية او المصرفية الاوروبية وواجهوا تجاهلاً لمطالبهم وان تكن الصين وظفت ربما 20 مليار دولار في الاسواق الاوروبية، ومن ثم استحث الاوروبيون البلدان العربية المتمتعة بفوائض نقدية ملحوظة، واهم هذه الامارات العربية المتحدة والسعودية والكويت وقطر، ولم تتحقق استثمارات وتوظيفات عربية ملحوظة الا في قطر في عدد محدود من المشاريع العقارية.
المشكلة النقدية والاقتصادية في اوروبا مستمرة ولن تزول بالاعتماد على المساعدات والتوظيفات من المانيا وحدها والمستشارة ميركل اعلنت موقفها بوضوح حينما قالت ان انهيار الأورو يعني انهيار اوروبا وهذا امر غير مقبول. ومن ثم تابعت ان عبء كلفة اجتياز الازمة الحالية لا يمكن ان تتحمله المانيا وحدها، والطرف الثاني بعد المانيا، فرنسا التي تعاني عجزا متوسعا في الميزانية ودينا عاما مرتفعا، كما ان حكم الاشتراكيين لا يساعد على استقطاب الاستثمار، فمن اين يأتي الحل؟
بعض الحل يمكن ان يتوافر من الدول العربية النفطية، وليس بالضرورة طوعا. ومن يطالع التعليقات الاقتصادية والمالية في الصحف والمجلات الاقتصادية الاوروبية يدرك ان هنالك نية لخفض الفوائض التي تتوافر للدول العربية النفطية والتي قد تتوافر في السنوات المقبلة.
"الايكونوميست"، المجلة التي تبشر بمبادئ الاقتصاد الحر، والتي اقر طاقمها التحريري بانها اخطأت حينما ناصرت سياسات رئيس الاحتياط الفيديرالي الاميركي آلن غرينسبان التي كانت تشجع على الاقراض العقاري حتى على مستويات تفوق الاسعار حين اتمام الصفقات، هذه السياسات التي كان لها دور اساسي في تفجر النظام المالي الدولي وتوسع اكبر ازمة مالية واقتصادية دولية منذ الكساد الكبير عام 1930، تركز منذ فترة غير قصيرة على فوائض اربع دول عربية، هي السعودية والكويت ودولة الامارات وقطر.
قبل اسبوعين ادرجت "الايكونوميست" مقالاً طويلاً يبين ان فوائض بلدان النفط كانت اكبر خلال السنوات الثلاث المنصرمة من الفوائض المتحققة للصين، والتي هي الدولة التي تملك اكبر احتياط عالمي، ربما قارب حجمه حالياً 3,8 تريليون دولار. و"الايكونوميست" تشدد على ان فوائض البلدان العربية النفطية لا تدخل مجاري التجارة العالمية والاستثمار على شكل يساهم في دعم نمو البلدان الصناعية واستقرار العملات الدولية.
كيف السبيل لفرض ضريبة غير مباشرة على الفوائض المتوافرة لدى الدول العربية النفطية؟
الجواب بسيط، ويتمثل في خفض اسعار النفط والغاز وحينئذٍ يصيب الغرب عصفورين بحجر واحد. فمداخيل الدول العربية النفطية تنخفض وكذلك مداخيل روسيا، ونحن نتحدث عن انخفاض قد يساوي نسبة 25 في المئة أو يزيد عنها وحينئذٍ قد تضطر بلدان عربية نفطية الى استهلاك بعض احتياطها، وهذا امر مؤكد بالنسبة الى روسيا اذا هي ارادت الاستمرار في النمو.
والوسيلة لخفض اسعار النفط والغاز توافرت من زيادة انتاج غاز صخور الطفال في الولايات المتحدة، الامر الذي ادى الى هبوط اسعار الغاز بصورة دراماتيكية وتوسع استعماله والطلب عليه، وفي الوقت ذاته ساهمت اكتشافات النفط في الرمال القارية في غرب كندا في خفض اسعار النفط، ومعلوم ان الولايات المتحدة وكندا والمكسيك ترتبط باتفاقات اقتصادية للتبادل الحر.
اذا انخفضت اسعار النفط، ومن بعدها اسعار الغاز بنسبة 25 في المئة، وهذا هو واقع اسعار النفط اليوم والذي يرجح استمراره لوقت غير قصير، يتوافر للعالم الصناعي وفر يومي يوازي 2,5 ملياري دولار يومياً أي ما يساوي 900 مليار دولار سنوياً.
ومن المؤكد في حال استمرار اسعار النفط على مستوياتها الحالية وبدء انخفاض اسعار الغاز، ان تستفيد البلدان الصناعية والصين، التي صارت مع الهند من كبار مستوردي النفط والغاز وسوف تستعيد حيويتها ومعدلات نمو تفوق 9 في المئة سنوياً، وتاليا ستكون مصلحة الصين مناهضة لمصلحة روسيا الامر الذي يفيد الولايات المتحدة وتطلعاتها.
 

← Back to Selected Articles