حصار 14 آذار بالترويع! - نبيل بو منصف (النهار)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
بمعايير الارهاب السياسي والفكري الذي يضع نصب
اهدافه منذ العام 2004 فريق 14 آذار، لا يعود مستغربا على الاطلاق استهداف ركن كالنائب بطرس حرب في حيثيته المزدوجة كقطب في الائتلاف السيادي وكأحد رجالات الطائف الاساسيين واحد حراس هيكل النظام الذي استولده.
بيد ان ثمة اضافة اخرى يمكن الاجتهاد فيها، ولعلها لا تقل خطورة عن الحيثية الشخصية للمستهدف بمحاولة الاغتيال، وهي ان رسائل الترهيب في الحقبة الراهنة تبدو كأنها تكفي المحركين والمخططين بأسر رموز 14 آذار في معسكر التقييد والترويع والشلل، متى عزت التصفية الجسدية. وهي "آلية" محدثة لعل اثرها، في نظر هؤلاء، لا يقل نجاعة عن الاغتيال متى غدت النتائج السياسية لتوسيع قائمة المستهدفين تفي بالمطلوب وتفادي تكبد عناء التصفية الدموية بذاتها.
فها هو الرئيس سعد الحريري في حالة ابعاد قسري منذ اكثر من عام عن لبنان مع كل ما يرافق ذلك من تداعيات لا يمكن تقليلها على فريقه. وها هو الرئيس فؤاد السنيورة ملتحقا منذ اسابيع بقائمة التواقيع الترهيبية هدفا ملاصقا. وها هو الدكتور سمير جعجع وقد طاردته الرصاصات في قلب "معرابه" لتقيد على الاقل ما كان يمكن تصور حركة وتحريك له على مشارف هذا التحول الداخلي. ومن ثم النائب سامي الجميل في مد حكم الترويع الى عائلة شهداء بامتياز. وكذلك النائب اكرم شهيب الذي ضم الى لائحة المحاصرين بالتهديد الارهابي. واغلب الظن ان ثمة مخفيين آخرين تسللت اليهم رسائل الترويع ولن تلبث ان تظهر في مواقيت مختلفة تبعا لغدرات الزمن الاتي. هو اذا نذير حصار ارهابي على قوى 14 آذار والسياديين ايا كانت مواقعهم، وعبرها على مجمل مرحلة منفتحة على مجهول يصعب الا على ذوي القرائح الاستخبارية الخبيرة استقراء فصوله المقبلة في المنحى "العملاني". ولكن ليس صعبا ابدا على العاديين والاقل من العاديين التقاط عنوان هدفه. وكلما اقترب لبنان من لحظة التوهج او خلط الاوراق، على غرار ما تنبىء احواله، اشتد الحصار وخطورة ادواته لان الزمن الاقليمي ينبئ بزلزال بدأت ارتدادته المبكرة تضرب لبنان منذ اشهر تارة في الشارع وتارة في الترهيب السياسي.
وسواء اعترف كثر او انكر كثر ان في لبنان اليوم مدا ارهابيا يستيقظ ويتسلل لمحاصرة فريق 14 آذار، فان الفارق في استهداف الرعيل الاول من الشهداء وتصفيتهم ومحاصرة الرعيل الثاني وقيده في سجل "الشهداء المحتملين" سيكون كافيا وحده للسؤال: اي "جاذب" قاتل هذا لدى الفريق السيادي يستدعي دوما رفقة الدم او الترويع؟