Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

رسالة توبة الى... لبنان! - زياد الصائغ (الجمهورية)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

وطني الحبيب لبنان،

لا أدري إن كنّا ما زلنا نستحقُّ الحديث مباشرةً الى كيانيتك. فثمّة حاجة بنويّة ملحّة تستدعي فينا انعتاقاً عن الأجندات المشبوهة، وانفكاكا عن الارتهانات المفخخة، وتعالياً عن الرهانات الاستقوائية قبل أيّ حديث إليك.

أما وقد، بتنا في سياقٍ منهَكٍ باهتراء الخطاب السياسي، وضياع بوصلة الصيغة والميثاق وانعدام هيبة الدولة، وتفكك منطق التعاطي مع مفاهيم السيادة والعدالة والأمن الاجتماعي، فإن أكثر ما يعنينا هو تَصَومُعٌ في فعل توبة يعيد انتماءَنا الصافي الى بهاء هويتك، حقيقة هويّتنا.

وطني الحبيب،

لطالما كنّا وإياك هدفاً للطامعين. أعداء أو قُربى. قد نفهم العدوّ بطمعه، لكن القريب عصيّ علينا استيعاب استراتيجيته والتكتيك. أما الأخطر فهو أننا نستمر ضحايا استقالتنا من مسؤوليّاتنا، وأسرى زواريب مصالحنا. وأنت تنزف وتترقب بعض حكمة ترجوها وليدة رحم آلافٍ ستّة من أبجدة العالم.

نعم، لم ندرك حتى الآن قيمتك على رغم التضحيات التي قدمناها طوعاً أو قسراً في سبيل صمودك التي تجبَه محاولات الاغتيال التي طاولتك من داخل الحدود وكلِّ وراءاتها. وعدم إدراكنا ورّطنا نحن أحياناً، ولم يزل، في حسابات مشوَّهة لما هو مرجوٌ من نموذجيةٍ في العيش معاً، يحسدنا الكون على نعمةٍ فيها حَوّلناها لعنة.

وطني الحبيب،

لطالما كنا وإيّاك تحت رحمة المراهنين والمقامرين. أعداء أو قُربى. قد نفهم العدوّ، لكن القريب يضنينا منه استثمارٌ في تعدديتنا لبناء تناقضات مدمرة. أما الأخطر فهو انغماسنا في تسطير بيانات التهويل والتخوين بحقِّ بعضنا حتى الاسترسال في استنسابية تصنيف اللبنانيين بين فُسطاطي الشر والخير، كلٌّ ضمن معاييره. على أنَّ المعيار الأول والأخير يبقى في أن تكون أنتَ البوصلة وحدَك.

نعم، لم ندرك حتى الآن معناك على رغم انسياقنا لرحبانيّة صافية بزكي صبوح، نتغنّى بها عند كل فجر وعشيّة. وعدم إدراكنا معناك زجَّنا نحن أحياناً، ولم يزل، في الاكتفاء بترداد شعاراتٍ جميلة، فيما بعض ما في النوايا قُبور عظامٍ مجصّصة، على حد ما ورد في الإنجيل المقدس. لطالما كنّا وطني أمام مذبحك فرّيسيّين أكثر منه عشّارين تائبين.

وطني الحبيب،

لطالما كنّا وإياك منساقين الى الذبح الوجودي. من الاعداء والقُربى. أما الأخطر فهو أننا انزلقنا الى متاهة تصفية قيمنا المشتركة من حرية وعدالة وديموقراطية وحقوق إنسان وعيش معاً ميثاقي، حتى لأمسى نسفُ الرسالة التي ائتمنتنا عليها على كثير من النتانة، حتى لأشعُرك تُعنِّفنا أبوياً أن: "كفّوا عن فتور التلاقي فأخوّتكم في الدم والمصير أسمى من أن تشتري فيها حفنةٌ من الفضة مساحاتِ الضمير!".

نعم، لم ندرك حتى الآن قُدسية المشترك بيننا، وأصرَرنا على نحره تارةً باسم القومية وطوراً باسم العروبة، وأخيراً بانهماكٍ في إغفال أن التحرر قرين التحرير، وأنك أنت الأساس نُهديك كلَّ إنجازاتنا والانتصارات، لا لأيٍّ كان سعيداً بمصادرة فرحنا والدّوس على وجعنا ليفاوض على رؤوسنا، وينتهك حرمة أرواحنا.

وطني الحبيب،

هي السنوات والأشهر والأسابيع والأيام تمرُّ، ونحن مستنقِعون في كثير من صغائر انتحارية قد تتحيّن الفرصة ليتمرّى من خلالها المغرضون والمفتنون على بريءِ دمائنا.

هي السنوات والأشهر والأسابيع والأيام تمر، ونحن نجرحك بنَصل أنانيّاتنا وكبريائنا، وتعنُّت بعض خياراتنا بوهجٍ استعلائيّ، فيا ليتنا نعي كم نحن مستضعفون معاً، ولا قيمة لأي مكابرةٍ على الآخر، فلا أكبر من لبنان، ولن يكون يوماً أكبر منه.

وطني الحبيب، نتوب إليك فسامحنا رجاءً!

← Back to Selected Articles