Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

بالاتحـــاد أو بســـواه - عباس بيضون (السفير)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

يتساءلون ما جدوى اتحاد للكتاب، عذرهم أنه تركة سوفياتيه وأننا لا نجد اتحادات للكتاب في دول ديموقراطية، فالكتاب ألوان واتجاهات ومن الصعب جمعهم في إطار، هذه الحجة هي بالتأكيد راجحة وهي بالطبع دالة، يكفينا أن نعلم أن الاتحادات العربية للأدباء كانت فقط لتقطر الأدباء إلى مركب الدولة ولتجعلهم دائماً خلفها، خلفها بكل المعاني فالاتحادات جزء من جهاز يحتكر الثقافة ويؤمم وسائل النشر والميديا ويضعها كلها في خدمة الحكم، أو يحولها إلى مهرجة دائمة له ومناسبات فولكلورية لأهميته واحتفالات به. هذا بالتأكيد جعل من الاتحادات دائرة رسمية وجعلها على غرار الأنظمة تحالفاً راكداً يتمحور حول السلطة ورموزها. في العراق كان الاتحاد جزء من البرستيج الصدامي ومدى لطموحاته الأدبية والأمر ذاته في ليبيا القذافي، وفي سوريا الأسد وفي مصر مبارك. السؤال هو هل ننفض أيدينا من الاتحادات ونتركها جزءا من فولكلور سياسي أجدى لنا الابتعاد عنه وتركه في الهياته ومناسباته. هذا ما فعلناه وما زلنا نفعله، الاتحاد لأهله ولسنا منهم له زمرته وله متمرسوه وله حلقته وله واجهته ولسنا منهم. انه تقليد وعادة وموقع ولا بأس في أن يبقى وأن يستمر. لكننا لسنا أهل تقاليد ولا أتباع عوائد ولن يهمنا في شيء ان نصونها او نحفظها، ولن يهمنا ان نعيدها ونحتفل بها.
إلى الآن والمسألة هكذا. الاتحاد تقليد وإرث وموقع صوري. يهم من تهّمه التقاليد والمواقع، وصادف ان من يحتفل بأمور كهذه أطراف يسعدها ان يضمها إلى رمزيته، فيكون تصدّره للاتحاد شهادة على قيمته الثقافية وإضافة إلى أهمية، الفكر أو على الأقل الإرث الفكري في أساسها، وإذا اختلف الأمر فالفكر يبقى حجة دامغة على جدارته. هذه الأطراف قد تكون أطرافاً سياسية وحزبية يسعدها، في انتكاس الحياة الحزبية والسياسية في لبنان وتدهورها، ان تحتل مواقع ثانوية ولا يهم ان تكون هذه المواقع مثلها مثل الأحزاب قد انتكست وتدهورت. لا يهم أن تكون صدارة الفكر والأدب قد غدت صورية شكلية إلى حد بعيد. فالأرجح ان رمزيتها ما تزال تغوي وتجتذب. الأرجح ان غفلة الآخرين عنها تغري بالتصدي لها. الأرجح ان ذوبان مقومات لبنان وهركلتها وانتكاسها جعلت منها صورية وجعلت من التسلق إليها وعليها عملاً يؤدي إليه فراغ الحياة الحزبية اللبنانية وضيق مداها، واقتصار هذه الحياة في شتى جوانبها على ما هو احتفالي ورمزي وصوري. من الواضح أن حلفاً حزبياً يسيطر منذ وقت بعيد على الاتحاد وسيطرته عليه، ان دلت على شيء فهي تدل على الثانوية الهائلة التي انحدر اليها الاتحاد، ثانوية تتفاقم بفعل هذه السيطرة. ولا بأس إذا قلنا ان حال الاتحاد في ذلك مثل حال النقابات ومثل حال الأحزاب ومثل حال الدولة اللبنانية نفسها متهافتة وتزداد تهافتاً. فالنزاع الطائفي جعل من كل مؤسسات المجتمع الحديث، أيا كانت، ثانوية متهافتة.
يقال ما لنا وللاتحاد. لقد صار إلى ما كان عليه منذ ترسخه واكتماله، قول كهذا لا غبار عليه وهو لا يزيد شيئا على السائد والمعروف والمتداول ومن الصعب الاحتجاج عليه. بيد أن الاتحاد لا يعنينا الآن إلا بمقدار طواعيته إلى أن يكون ما لم يكنه في يوم. إن ازدياد وتفاقم هامشية المثقفين هما ما يدعوان إلى البحث عن إطار، أيا كان اسمه، لجمع المثقفين وتفعيل دورهم، الكتاب وأعني الكتاب الفعليين الفاعلين هم الأقل طائفية في البلد. ان أنموذجا غير طائفي يستحق ان نعمل في سبيله، بل انه قد يكون تفعيلا لدور النخبة بقدر ما هو تأسيس لها. الاتحاد أو سواه، إطار لايجاد هذه النخبة ولملمتها. لكن لذلك شرطاً هو توافق على ان تبعد الأحزاب نفسها عن توسل الاتحاد لأغراضها وإلا فالدعوة لاتحاد جديد بأي اسم كان، الدعوة لإطار جديد بأي إسم كان، تقوم على الدعوة لجنة من كتاب فاعلين تتصل بكتاب فعليين وتنظر بتشدد في طلبات الانتساب فالغاية جسم نقابي وازن يتدخل ضد تطييف المجتمع والدولة الجاري على قدم وساق منذ أمد طويل. الغاية أن يكون هناك إطار للنخبة وأن يكون هذا الإطار وازناً ومستقلاً وفاعلاً بالتالي، بقدر ما يجب أن تكون النخب فاعلة ومتميزة فما جرى في لبنان منذ الحرب الأهلية ليس أقل من تضاؤل دور النخب وتهميشها وتدهور مكانتها وتفاقم ثانويتها، ولا بد ان تطييف المجتمع لم يكن ليمر بهذه السهولة وبهذا الشمول لولا تدهور النخب وإقصائها عن الفعل والتأثير.

← Back to Selected Articles