بين انتفاضة غير مدروسة وقطع الرأس - غسان حجار (النهار)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
مع اغتيال اللواء وسام الحسن، صار بعض الأمن مكشوفاً، وباتت حركة شعبة المعلومات مقيدة بعض الشيء، اذ سيتراءى طيف الحسن أمام كل الضباط الآخرين المطلعين على أسرار الملفات، وسيستعيد هؤلاء ذكرى الضابطين الشهيدين فرنسوا الحاج ووسام عيد، ومحاولة اغتيال الرئيس السابق لفرع المعلومات سمير شحادة.
اذاً، صار بعض الأمن، أو كثيره، مكشوفاً، وخصوصاً لدى مسؤولي وقيادات فريق 14 آذار. وصاروا أكثر خوفاً، وخوفهم مبرر، في حين لا يتخذ الآخرون إجراءات أمنية استثنائية من هذا القبيل لأنهم مطمئنون الى أمنهم. وهم ربما دخلوا في عهود مع القاتل، ولو لم يعرفوا شخصه تحديداً، الا انهم يعرفون هويته جيداً.
مسؤولو 14 آذار كانوا في قلق دائم، رغم وجود وسام الحسن في فرع المعلومات. كان يرشدهم الى مصيرهم، ويوفر الغطاء لهم متى استطاع. أما غيابه اليوم، فيجعلهم أمام مصير معلوم مجهول، أو هو دائماً متوقع ومعروف، وفي نهايته اغتيال محتوم، تتعدد اشكاله وأساليبه.
المرحلة المقبلة ربما تكون الأكثر خطورة، لا لتراجع شعبة المعلومات في أدائها، اذ قد تعطيها الجريمة حافزاً أكبر للعمل، ولكن الخطر يقوى ويزداد، كلما شعر النظام السوري بإزدياد ضيق الخناق حول عنقه. وعبثاً يحاول "شبيحة" هذا النظام في لبنان رسم صورة زهرية لواقعه، الا ان الأحداث اليومية تثبت عكس ذلك. واذا كان هذا النظام لا يتورع عن قصف مدنه بالطائرات الحربية، وقتل الآلاف من مواطنيه، فهل يشفق على عائلات لبنانية، وربما معادية له، من ان يخترق شبح الموت واليتم والإعاقة، هناء حياتها؟
منطلق وليد جنبلاط في اعتراضه، هو هذا الخوف مما هو آت، اذ يرى ان ملف الاغتيالات أعيد فتحه في لبنان، وسيتم استهداف قيادات جديدة في قوى 14 آذار، والفراغ، اذا ما حصل، سيزيد من وتيرة الفوضى القاتلة. والخوف اياه يحرك الآخرين في 14 آذار، ويرون ان "صحوة الموت" ستكون مكلفة كثيراً للبنان، لأن النظام يكمل مسيرته وفق مقولة "عليّ وعلى أعدائي". وهو كلما ضاق الخناق عليه، عمل أكثر على تصدير الفتنة الى لبنان. وبالتالي لا تمكن مواجهته بحكومة تناصره، واجراءات أقل من عادية.
ان الاستخفاف بحياة الآخرين، خصوصاً مع الانقسام الحاد في لبنان، وارتباط البعض بالخارج، يجعلان فئة واسعة من المؤيدين للحكومة الحالية، تفرح لاغتيال الحسن وغيره، مما يرفع منسوب الخوف، من ان يتورط هذا الداخل في عمليات مشابهة، فتصبح قيادات 14 آذار فعلاً بين فكي كماشة الداخل والخارج وكأنها في يوم الحشر، تنتظر فقط احصاء ضحاياها.
هكذا هي الحال: انتفاضة، ربما غير مدروسة النتائج، أو الخضوع لقطع الرأس والتمثيل بالجثث. الخيار محدود وصعب. لكن الجواب معروف.