... إلى الطائف أو الدوحة دُرْ! - مازن حايك (النهار)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
انقسم الوسط السياسي والإعلامي في لبنان حول البيان الأخير الصادر عن قوى "14 آذار" من "بيت الوسط". فمنهم من وصف البيان بأنه "تاريخي" ويؤشّر إلى مرحلة جديدة من "عدم التراخي" والدفاع المشروع عن النفس أمام هول عملية اغتيال رئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي اللواء وسام الحسن، واحتمال عودة الاغتيالات السياسية وتبعاتها والتداعيات. ومنهم من رأى في البيان ذاته "إعلان حرب" و"مقاطعة" وتصعيداً خطيراً في المواجهة مع الحكومة و"حزب الله". في كلتا الحالتيْن، تبدو الأمور مرشّحة للمزيد من التعقيد والانقسام والتدهور السياسي والاقتصادي – الاجتماعي والأمني، في ظل انشغال القوى العظمى بأولوياتها الخارجية واستحقاقاتها الداخلية، والتباعُد الحاصل ما بين اللاعبين المحليين وانعدام الثقة المتبادَلة بينهم، والاستقرار الهَش الذي تشهده البلاد والمرتبط بشكل أساسي بالأوضاع في سورية، وكذلك تمسّك بعضهم بـ "حكومة النأي بالنفس" تفادياً للوقوع في المحظور، في وقت يدعو آخرون إلى عدم التهويل بـ "الفراغ" وتشكيل "حكومة إنقاذية" وفقاً للآلية الدستورية المعتمَدة.
صحيح أن العودة إلى "الحرب الأهلية" في لبنان تبدو غير متاحة الآن، كما كانت في العام 1975، ليس فقط لعدم توفّر النيّة أو الذرائع والحوافز والإمكانات، بل لأن معظم الأطراف جرّب الحرب وأهوالها وتكلفتها والمآسي، واكتشف أنه لا يُمكن لطرف بمفرده أن ينتصر على الآخر، أو أن يحسم الأمور لمصلحته وحده، وفق مقولة "لا غالب ولا مغلوب!". لكن الأصح، أن الانزلاق من حالة الـ"لا سلم ولا حرب" نحو الاقتتال المذهبي يبقى وارداً، خصوصاً في ظل التمذهب الحاصل عندنا ومن حولنا، واضطراد موجة التعصّب، وتنامي الأصوليات لدى الأطراف المعنية بالوضع اللبناني وامتداداته الاقليمية. وبما أن احتمال انفلات زمام الأمور وخروجه عن السيطرة يبقى مُمكناً، وبما أن التوافق الطوعي غير وارد، لذلك لا بدّ من العمل سريعاً على بلورة سلّة متكاملة من التسويات - الحلول السياسية، والإجراءات الاقتصادية – الاجتماعية والمالية، والإصلاحات البنيوية، تحت رعاية أُمميّة وبمظلّة عربية، تضع حلولاً مؤسساتية للأولويّات الوطنية، وتلحظ اختراقات نوعية في جسم الدولة التنفيذي والقضائي والتنظيمي والرقابي، وتشمل الاتفاق على حكومة جديدة، وقانون الانتخاب، ورئاسة المجلس النيابي، والانتخابات الرئاسية المقبلة، والسياسة الدفاعية، والنهوض الاقتصادي، بما في ذلك معالجة معضلة الديْن العام والبطالة والهجرة، إلى غيرها من المسائل الملحّة التي لم تعُد تحتمل التأجيل.
إذاً، إلى الطائف أو الدوحة دُرّ... قبل فوات الأوان!