Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

المشكلة مع باراك أوباما أنه... - مازن حايك (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

فاز باراك أوباما بولاية ثانية في الانتخابات الرئاسية الأميركية. عكست العملية الديموقراطية عظمة أميركا، ورقيّها، وتنوّعها، واحتراف الحياة السياسية التنافسية فيها، كما أظهرت تعلُّق الأميركيين بـ "الحلم الأميركي"، والقيَم الجامعة، والنظام الديموقراطي، والمواطَنة من خلال الانتماء، عبر تمكُّن المواطن من إحداث الفارق في الانتخابات، والمساءلة والمحاسبة، ثم المساهمة في إدارة شؤون البلاد، وبناء المستقبل. نجح أوباما في إعطاء درس جديد في المثابرة وخوض الانتخابات والفوز، وعرف أيضاً كيف يستمع ويتعلّم ويتواصَل ويُقنِع ويُلهِم ويُحفِّز، متطرّقاً إلى أبرز المسائل التي تهم المواطن وتشغله. كما وعد بإنجاز ما لم يتمكّن من تحقيقه خلال ولايته الأولى، ووضع انتصاره الثمين وروح القيادة التي تميّزه، في خدمة وطنه ومواطنيه، من دون استثناء.
تبرُز أمام الرئيس أوباما اليوم تحدّيات داخلية وخارجية، في مقدمتها القدرة على حماية السلم والاستقرار العالمييْن، وتعزيز قدرات الاقتصاد الوطني، وطمأنة البورصات وأسواق المال، والحدّ من انتشار الخطر النووي، والتخفيف من الاحتباس الحراري، وتعزيز حوار الحضارات والأديان، ومكافحة التطرّف والإرهاب والكراهية، ومواجهة الكوارث الطبيعية، وغيرها. أما في ما يتعلّق بمنطقة الشرق الأوسط، فتزداد التوقّعات من الرئيس أوباما وإدارته الجديدة، أملاً في التعويض عن اخفاقات السياسة الخارجية الأميركية في الأعوام الأخيرة، وطمعاً بدور أكبر وأكثر عدلاً لأميركا في الصراع العربي – الإسرائيلي، وإعادة إحياء عملية السلام وفق مبدأ "الأرض مقابل السلام" الذي شدّدت عليه المبادرة العربية للسلام... وكذلك، دعم "الربيع العربي" – الذي لم يُزهر بعد في سوريا على رغم الدماء المراقة - والديموقراطيات الناشئة – التي تتعثّر في ليبيا ومصر واليمن وتونس، وتُستهدَف في العراق - والحرّيات وحقوق الإنسان، وعدم اعطاء الانطباع أن هذا الدعم ظرفي ومصلحي... وبناء الشراكات مع شعوب المنطقة وليس فقط مع أنظمتها، وتمتين التحالف مع دول الخليج في مواجهة الخطر الذي يقلقها والمتمثّل بإيران النووية وأطماعها... إضافة إلى المساهمة في بناء اقتصادات المعرفة العربية للحدّ من الفقر والجهل والأمّية والاتّكال المفرِط على الموارد الطبيعية، والدفع نحو الاستثمار في الموارد البشرية، وإيجاد فرص عمل جديدة وواعدة للشباب العربي، من شأنها التخفيف من تهميشه وتشاؤمه وانكفائه وهجرته، وتعزيز منسوب الأمل لديه.
المشكلة مع رئيس استثنائي مثل باراك أوباما أنه يُجيد لغة الأحلام والآمال، وهو يجعل عدداً كبيراً من الحكّام، عندنا وحولنا، يبدون وكأنهم من الماضي، قديمون وبدائيون ومنتهو الصلاحية... فكيف يجارونه في أحلامه؟!


 

← Back to Selected Articles