14 آذار... إلى أين؟ - نبيل بو منصف (النهار)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
لم يمر تحالف قوى 14 آذار بمكوناته الحزبية والمستقلة بتجربة "كيانية" كتلك التي يواجهها راهنا. قام هذا التحالف العريض اساسا على ظروف وحيثيات سيادية واستقلالية خالصة، ولم تكن مسائل النظام السياسي سوى المكمل الطبيعي لشعاره "العبور الى الدولة". بذلك ابحر التحالف في دورتين انتخابيتين عامي 2005 و2009 نحو نتيجة طبيعية مكنته من حصد الاكثرية النيابية.
هي المرة الاولى الآن، التي يواجه فيها التحالف السيادي "خطره" الداخلي الصرف، بما يجعل هذه التجربة مصيرية حاسمة بالكامل. ولا تقف خطورة الاختبار عند اختلاف بين مكوناته الحزبية الاساسية التي تعد عموده الفقري، بل تتمدد الى تهديد آخر يقلل كثر اثره وحجمه ودلالاته المعنوية في احتمال تهميش المستقلين او استنفارهم بعدما ابرزت المعركة الطالعة على قانون الانتخاب بعدا جديدا لا يمكن ادارة الظهر له في المكانة التي يحتلها المستقلون في تحالف 14 آذار.
وبصرف النظر عن اتجاهات المخاض الصعب والمعقد والغامض لملف قانون الانتخاب، يتعين على تحالف 14 آذار الغارق حتى اذنيه، اسوة بسائر الافرقاء اللبنانيين، في الجدل المستفيض حول "المشروع الارثوذكسي" ان يواجه في اختباره مجموعة حقائق – ثوابت لا جدل حولها.
ابرز هذه الحقائق هي ان "ذعرا" يسود قواعد هذا التحالف من امكان انفراطه، سواء اعترف اركانه وشخصياته بذلك ام كابروا عن الاعتراف. وذعر كهذا سيؤسس لا محالة الى وهن في صفوفه قد يصعب كثيرا احتواء تداعياته لاحقا.
ثم ان اقسى المفارقات التي قد ترتسم على انقاض فشل محتمل في ادارة الخلاف على قانون الانتخاب ستتمثل في انهيار مبكر "قبل الاوان" للتحالف السيادي في حين يركز خصومه كل معركتهم معه على اتهامه بالرهان على انهيار النظام السوري نفسه.
واذا كانت "الرومنسية" في السياسة تظلم كثيرا القوى الحزبية التي لا وجود قويا لها سوى بتمثيل نيابي قوي، فان تحالف 14 آذار صنع لنفسه في السنوات السبع الماضية "هالة" مبدئية تقدمت معها الحالة السيادية على كل الاولويات الاخرى بما فيها مسألة قانون الانتخاب. والاختبار الراهن يضع التحالف الآذاري للمرة الاولى امام محك يتسم معياره بقسوة بالغة، هو معيار الامتناع عن الانهيار في ذروة الخلاف الداخلي بين مكوناته.
اما الحقيقة الاخيرة المتصلة بهذه المعضلة والتي تبقى الاشد تعبيرا عن كل ما سبق، فهي ان ثمة حاجة لا جدل فيها مرة بعد، وربما اخيرة، لبقاء هذا التحالف والا ذهب لبنان الى "الضفة الاخرى" او اي ضفة اخرى غامضة بلا رجوع.