عون وحلفاؤه: مِن ركوب موجة الأرثوذكسي إلى الغرق فيها - أسعد بشاره (الجمهورية)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
هل كان أحد يتوقع أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري لن يتوقع، رفض تيار المستقبل والتقدمي الاشتراكي للقانون الأورثوذكسي، عندما أعطى موافقته المسبقة على كل ما يتفق عليه المسيحيون؟
ليس صعباً أبداً قراءة ملامح حركة الرئيس بري في هذا المجال. فالرجل بحكم خبرته وحنكته المشهودة، لم يكن من المتوقع أن يفاجئه لا رفض المستقبل والاشتراكي، ولا تحفظ كل من الرئيسين سليمان وميقاتي على هذا القانون، ومن المستبعد أيضاً أن يكون الرئيس نبيه بري قد نسي مواقفه السابقة والدائمة، بالنسبة لكل القوانين التي لا تجاري الاورثوذكسي فقط لجهة الفرز الطائفي التي يمكن أن تحدثه، فكيف بهذا القانون الذي يرسم جدار برلين بين المذاهب، قبل أن يرسمها بين الطوائف؟.من هنا يسهل استنتاج سبب هذا القبول المسبق للقانون، وغير المشروط الّا بالتوافق المسيحي. الهدف بالنسبة لـ "حزب الله" الذي أقنع الرئيس بري بجدوى المناورة، هو هز الأرض بعنف في اعماق المحيط المسيحي، لإحداث موجة عاتية يركب العماد ميشال عون أعلاها بثياب القبطان، رافعاً إشارة الصليب المقدس، سائراً بشعبه نحو الخلاص.
ما لم يتوقعه الذين خططوا للموجة العاتية، أن تُوافق القوات اللبنانية والكتائب على مشروع القانون. هذه الموافقة عطلت الموجة التي كان يُراد لنتائجها، ان تشبه ما حصل في انتخابات العام 2005، حيث تم إسقاط كل الرموز التي صنعت انتفاضة الاستقلال، بذريعة الموافقة على التحالف الرباعي والتفريط بالذي اصطلح على تسميته حقوق المسيحيين.
هكذا تم إسقاط فارس سعيد ونسيب لحود وكاد الشهيد بيار الجميل يسقط، ولم ينج من الموجة الّا من انتخبوا بأرجحية أصوات إسلامية، ما أعطى يومها ولا يزال عبرة هامة للاعتبار: "لا يمكنك وأنت تسير باتجاه هدفك الكبير، أن تغطي رأسك في الرمال، معتقداً أنك تسير في أرض خالية من الألغام".
فيما كان "حزب الله" يُعِدّ "اللغم الاورثوذكسي" بعناية كي يضعه في تصرف الاخير حين تدعو الحاجة، كان عون في واد آخر. رفض القانون منذ البداية، لعلمه انه غير مقبول وطنياً. لكن ما لبث بعد أن أعطاه "حزب الله" الضوء الأخضر، أن عاد وطرحه بالمواربة كاقتراح قانون في مجلس النواب، بعد أن سبق للحلفاء أن تقدموا بمشروع قانون النسبية الى المجلس النيابي.
في المقابل، ماذا كان يحصل داخل 14 آذار؟ بين فريق متعجل للاتفاق على صيغة موحدة لقانون ينزع من 8 آذار أسباب مزايدتها، وفريق متمهل لا يرى ضيراً في العودة الى قانون الستين إذا تعذر الاتفاق على قانون آخر، وفريق ساخر من الهموم الانتخابية لأحزاب 14 آذار التي تتجاهل ما يحصل في سوريا والمنطقة، وصلت قوى 14 آذار إلى ساعة الحقيقة، وليس في حوزتها إلا اتفاقاً من دون حماسة، على قانون الدوائر الصغرى، الذي لن يكون متيسراً تأمين غالبية برلمانية لإقراره، كل ذلك في وقت كان "حزب الله" وحلفاؤه يعدون العدة لانتصار عون، بعد إحراج مسيحيي 14 آذار الذين لن يستطيعوا القبول بهكذا قانون.
إذا كان من المبكر بعد، التأكد من انقلاب القانون الأورثوذكسي على الساحر، فإنّ ملامح هذا الانقلاب قد بدأت بالظهور. ها هو حليف العماد عون الواثق من موافقة حلفائه على الاورثوذكسي، يتردد في إعطاء موافقة ممثله النائب علي بزي على القانون. وها هو تسارع المسار البرلماني المفترض، بعد أن نال القانون أكثرية في اللجنة النيابية يتباطأ، فلم يعد متوقعاً أن يحيل الرئيس نبيه بري اقتراح القانون للجان، كما لم يعد متوقعاً أن يحدد جلسة للتصويت على المشروع (كما طالب المجتمعون في بكركي)، وكل ذلك ينبئ فريق الثامن من آذار، بأن العماد عون الذي خططوا له كي يركب أعلى الموجة، سيغرق فيها، بعد أن خذله الحلفاء في مناورة لن تمكنه من تخوين خصومه المسيحيين الذين رأوا كيف ناور "حزب الله" مدغدغاً عواطفهم "المناصفاتية"، ليعود بعد الانكشاف الى التذرع بعدم القدرة على تمرير القانون، بسبب الرفض "المفاجئ" للطائفتين السنية والدرزية.
من الآن وإلى الأسبوع المقبل سيكون الوقت الكافي لتحديد جلسة للتصويت على الاورثوذكسي قد استُنفد، عندها سينتقل العماد عون إلى الخطة باء التي تركز على رفض تيار المستقبل "المفاجئ" للاورثوذكسي، وعلى استئثار النائب جنبلاط بأصوات المسيحيين. من غير المعروف إذا كان سيتجرأ على اتهام رئيس مجلس النواب بعدم تحديد جلسة للتصويت على القانون مراعاة للنائب جنبلاط، او اتهام "حزب الله" بلحس الوعود بتصويت فوري عندما يتفق المسيحيون على القانون، لكن من المؤكد أن هناك من سيقول له بعين مفتوحة: "أين تبخّر وعد حلفائك بمناصرتك، وهل ستتجرأ على اتهامهم كما اتهمت سواهم، بالسطو على حقوق المسيحيين"؟