Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

أريد أن أنتخب - عقل العويط (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

حسناً. سأفترض أن مشروع "اللقاء الأرثوذكسي" قد أقرّه مجلس النوّاب المحترم بأكثرية كبيرة، لكنْ بدون أن يتحقق الإجماع فيها. عال. لا بأس. قليلٌ من الغبن لن يفسد للودّ الطائفي قضية. سأذهب والحال هذه إلى الانتخاب. سأدخل إلى قلم الاقتراع. سأعرض تذكرة هويتي على رئيس القلم. سيسألني إلى أيّ طائفة أنتمي. سأغضب قليلاً كما فعلتُ في المرة السابقة، وسأقول له: لقد دخلتُ إلى هنا بصفتي مواطناً لبنانياً مدنياً لا بصفتي منتمياً إلى مذهب أو طائفة. لا أسمح لكَ بأن تطرح عليَّ هذا السؤال. سيُدهش قليلاً من جوابي، بل سيرتبك وسيُفاجأ، لكنه لن يقول شيئاً. طبيعيٌّ أن لا يتوقع جواباً من هذا النوع، باعتبار أن المواطنين يعرفون جميعاً أنهم "مضطرون" للانتماء الديني في لبنان. لا مكان قانونياً ودستورياً و... وجودياً لسوى ذلك. سيرضخ رئيس القلم على مضض. سيطلب من مساعده أن يبحث في السجلات. سيعثر الرجل على إسمي مضرّجاً بقيدٍ طائفي. سيطلب مني أن أبصم. سأبصم. سأدخل إلى الغرفة المقفلة. سأجد أمامي كدسة من الأوراق البيض وفحصاً سريعاً للضمير. حسناً. سأسأل نفسي: مَن تريد أن تنتخب يا عقل بن داوود، بناء للقيد الطائفي اللعين الذي يحكمكَ؟ قد أجيبب نفسي: أفضّل أن أنتخب أشخاصاً من غير الطائفة التي ولدتني. إذاً من أنتخب بناءً على هذا القيد؟
هذا ما كنتُ أفكّر فيه هذا الصباح وأنا في مشيتي الصباحية. قلتُ: لن أستطيع أن أنتخب ذلك الشخص العلماني الجميل بعدما شطب قيده الطائفي من بطاقة هويته، لأن العلماني ليس مسموحاً له بأن يترشح على أساس أنه علماني. ولن أستطيع أن أنتخب شخصاً ملحداً للسبب نفسه. ولا شيوعياً للسبب نفسه. ولا يمينياً للسبب نفسه. ولا من حركة الوعي للسبب نفسه. ولن أستطيع أن أنتخب ريمون إده مثلاً، لأنه مات. ولن أستطيع أن أنتخب أحمد بيضون مثلاً أيضاً، لأني لستُ شيعياً. ولن أستطيع أن أنتخب تلك الشاعرة الألمعية جمانة حداد لأني لستُ من السريان الأرثوذكس. ولن أستطيع أن أنتخب تلك السيدة الدرزية بابتسامتها المعبّرة وبشعرها الملوّن القصير، لأني لستُ درزياً. ولن أستطيع أن أنتخب محمود الزيباوي ونفسي لأننا لسنا مرشحَين. فمَن أنتخب؟
أريد يا سيداتي، يا سادتي، يا شعب لبنان العظيم، يا قادته، وماسخيه، وقَتَلَته، أن أنتخب. أريد أن أمارس حقي الدستوري والديموقراطي، لكني لا أستطيع أن أنتخب بحرية.
يا هو يا جماعة: أريد أن أنتخب.


 

← Back to Selected Articles