الزواج المدني و"المستقبل" - سام منسى (النهار)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
يصعب على المراقب ان يتجاهل حلقة DNA للزميل نديم قطيش من على تلفزيون "المستقبل" بتاريخ 29 الجاري حول موقف سماحة مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني من الزواج المدني.
اللافت ليس جرأة المقدم وصراحته، والتي نتفق معها أحياناً وقد لا نتفق أحياناً أخرى، بل الجرأة والحرية لدى ادارة تلفزيون "المستقبل" اللتين سمحتا أولاً بتناول موضوع الزواج المدني بعامة، وثانياً موقف سماحة المفتي وفتواه بخاصة، حيث يعرف الجميع الحرج الذي يسببه التطرق الى موضوع الزواج المدني في لبنان كما مقاربته دون التعرض لمواقف رجال الدين من الطوائف كافة، الاسلامية والمسيحية، والتي ان لم تعارضه كلّها علناً فهي ترفضه ضمناً، علماً ان البرنامج لم يتناول قضية الزواج المدني نفسها بقدر ما تناول موقف سماحة المفتي وفتوى الردّة التي أطلقها، خصوصاً أنه ركّز على هذا الموقف و"عنفه" من الجانب الديني.
ان بثّ حلقة DNA حول موقف سماحة المفتي له أكثر من دلالة أهمها انها تؤكد أهمية تيار الاعتدال في الوسط السنيّ وسط الظروف التي يمرّ بها لبنان. كما انها تؤكد للبعض ان نهجاً جديداً قد يكون بدأ بالتبلور وسط هذا التيار العريض في هذا الوسط قد يبدد الكثير من الشكوك والريبة لدى البعض الذي لا يزال ينكر ان تغييراً رئيساً قد حصل لدى شرائح واسعة في الطائفة السنية ظهرّته الأحداث المؤلمة التي عصفت بلبنان منذ 14 شباط 2005. كما يجدر في هذا السياق ان نشير الى ان تيار الاعتدال لم توقفه كلّ الممارسات والمواقف والمظاهر المتشددة من أكثر من جهة داخل الطائفة وخارجها.
أخيراً لا بدّ من التساؤل عن الجهة التي ينبغي ان تلاقي هذا الاعتدال من داخل الطائفة كما خارجها ما يرد على أولئك الذين يسعون لقذف الكرة من ملعبهم بحجة ان الموضوع هو مشكلة لدى الطرف الآخر.