مصير الانتخابات النيابية.. على كف عفريت - ربى كباره (المستقبل)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
رغم التمسك اللفظي من قبل المسؤولين ومختلف القوى السياسية بضرورة احترام الاستحقاقات الدستورية، يبدو أن إرجاء الانتخابات النيابية، وإن تحت ستار "تأجيل تقني"، هو الحل المنطقي الوحيد المتاح. فالقانون الوحيد النافذ حتى الآن أي "قانون الدوحة" الذي جرت على اساسه الانتخابات الماضية مستبعد من قبل اكثرية القوى، والمخارج الموصلة الى قانون توافقي جديد غير سالكة، فيما الهامش الزمني المتاح يضيق مع ضرورة دعوة الهيئات الناخبة بعد نحو شهر ونصف شهر.
وتبدو واضحة استحالة التوافق على قانون جديد للانتخابات باعتبارها الممر الاجباري لاعادة انتاج السلطة خصوصا في غياب راعٍ خارجي كما حدث عام 2005 أو ناظم داخلي كما حدث عام 2009.
فقد اكد وزير الداخلية مروان شربل ان "قانون الدوحة" ساري المفعول حتى يتم اقرار قانون جديد، وأنه يتصرف بناء على ان الانتخابات ستجري في موعدها في حزيران المقبل وهو ملزم دعوة الهيئات الناخبة قبل 90 يوما من الاستحقاق اي في النصف الاول من شهر آذار. ولا يترك ذلك امام التوافق على قانون جديد الا مهلة زمنية قصيرة يتزايد قصرها مع استمرار الخلافات والاتهامات بتضييع الوقت ، والتي توجهها "قوى 8 آذار" خصوصا لـ"تيار المستقبل" الذي يعتزم طرح افكار جديدة سيكشف عنها الرئيس سعد الحريري مساء اليوم.
فـ"تيار المستقبل" و"الحزب التقدمي الاشتراكي"، الممثلان شبه الوحيدين للسنّة والدروز، يرفضان مشروع "قانون الفرزلي" او "قانون اللقاء الارثوذكسي" الذي نال في اللجنة النيابية الفرعية ستة اصوات من اصل تسعة. اما اعتماد "قانون الدوحة" او "قانون الستين" فدونه معارضة داعمي المشروع الاول. كما سينسحب الخلاف بالتأكيد على مشروع القانون المختلط بين الاكثري والنسبي والذي ستدرسه اللجنة الفرعية حتى 18 شباط.
وبالتالي يبقى السؤال الوحيد المتاح "هل تجري الانتخابات في موعدها اذا اشتدّت الصعوبات مع تركّز الخلاف حول الاقتراع الاكثري او النسبي بعد ان تراجع تقسيم الدوائر الى المرتبة الثانية؟ وفي حال تم التوافق على نسب الاكثري والنسبي يبقى الخلاف على تحديد عتبة التأهيل التي يريدها "حزب الله" مرتفعة ليضمن عدم اختراق مناوئيه فيما تريدها "قوى 14 آذار" متدنية لتضمن هذا الاختراق.
وتنحصر مهمة اللجنة الفرعية خلال هذه الفترة ببحث امكانية التوافق على قانون مختلط لتبدأ بعدها اللجان البرلمانية المشتركة ببحث هذا القانون اذا تم التوافق عليه او ببحث "مشروع الفرزلي" تمهيدا لإحالته الى الهيئة العامة لإقراره. وتبدو صعوبة الوصول الى الهيئة العامة في جلسة يغيب عنها مكونان رئيسيان متمثلان بسعد الحريري ووليد جنبلاط، خصوصا ان رئيس المجلس نبيه بري سبق له ان كرر اهمية الاجماع على قانون الانتخابات كما نقل عنه النائب روبير غانم، رئيس اللجنة الفرعية، قوله "أن اسوأ قانون بتوافق احسن من افضل قانون على خلاف".
وكشف الوزير شربل أن اعتماد قانون جديد يتضمن اجراءات جديدة يفترض التأجيل لضمان انجازها. كما رأى وزير المهجرين وائل ابو فاعور ان رفض الحكومة البحث في تشكيل الهيئة المستقلة للاشراف على الانتخابات يدل على نيتها عدم اجراء الانتخابات في موعدها. والرافضون هم الوزراء العونيون ووزراء "حزب الله" و"حركة امل" باعتبار قيامها قد يمهّد لاعتماد القانون السابق مجددا.
وقد سبق للنائب ميشال عون أن أعلن أن الانتخابات لن تجري الا بناء على قانون يطابق مصالحه من دون ان يستنكر "حزب الله" هذا الموقف الذي يسمح له بالحفاظ على مجلس يناسبه وعلى حكومة كان وراء قيامها.
فمع تزايد التشنج وتضخيم المخاوف يصبح التأجيل افضل خيار لان باب الطعون سيكون مفتوحا على نتائج الانتخابات سواء جرت وفق "قانون الستين" لعدم تحقق احدى مواده (تشكيل الهيئة المختصة) او جرت وفق "مشروع الفرزلي" الذي اعتبره رئيس الجمهورية كما المعارضون للمشروع انه غير ميثاقي ويمس بالعيش المشترك عبر حصر الانتخاب بممثلي الطائفة او المذهب، كما انه يحول دون قيام تيارات عابرة للطوائف ويقضي على "قوى 14 آذار" ويضع السلطة على طبق من فضة بيد "حزب الله".
ويتلطى "حزب الله" وحلفاؤه وراء الدوران في حلقة مفرغة ليتمكنوا من إرجاء الانتخابات اذا لم يضمنوا قانونا يوفر لهم اكثرية مريحة. وقد سبق لهم ان أرجأوا انتخاب رئيس للجمهورية مدة ثمانية اشهر. فالتأجيل يعني تمديد عمر المجلس وتمديد عمر الحكومة. وقد رأى رئيس كتلة نواب "حزب الله" محمد رعد انه "اذا لم يحصل التوافق فليس امامنا جميعا الا التأجيل ولو التقني"، فيما ترغب "قوى 14 اذار" بإجراء الانتخابات في موعدها لانها ستؤدي الى استقالة حتمية للحكومة وهو المطلب الذي طالما تمسكت به من دون ان تتمكن من التوصل اليه. ويبقى السؤال هل يشارك "تيار المستقبل" في انتخابات تجري في ظل هذه الحكومة اذا لم يتحقق مطلبه ومطلب كل "قوى 14 آذار" بقيام حكومة حيادية لا تضم مرشحين كتلك التي ترأسها نجيب ميقاتي عام 2005؟.