Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

الطريق الى انتحار وطني - باسم الجسر (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

الخوض في موضوع الطائفية السياسية يؤلم كل انسان مؤمن بالديموقراطية والوطنية والتقدمية-و"النأي بالنفس" عنه يبقى افضل من الاتساخ بوحوله ودمائه. ولكن هل يجوز السكوت امام هذا الجنوح الخطير بل الرهيب في الحياة الوطنية والسياسية اللبنانية الذي شكله ما سمي "المشروع الارثوذكسي" للأنتخابات النيابية؟
لقد كتب الكثير عن سيئات، ومخاطر، اقرارهذا المشروع الذي ينيط بكل طائفة في لبنان انتخاب نوابها. وبالمقارنة بين حجج مؤيدي المشروع ومعارضيه يظهر بوضوح الفرق الشاسع بين رجاحة حجج معارضيه وذرائع مؤيديه.اذ ان دوافع المؤيدين المعلنة تنحصر في امرين:شعور مسيحي عام بالغبن لأن بعض ممثليهم في مجلس النواب ترجح فوزهم اصوات ناخبين غير مسيحيين في مناطقهم، وان هؤلاء لا يدخلون في حساب المناصفة المسيحية -الاسلامية في مؤسسات الدولة التي نص عنها الميثاق الوطني.
بينما حجج معارضي هذا المشروع الطوائفي كثيرة وثاقبة وهذا بعض منها:
1 - ان اشتراك ناخبين مسلمين ومسيحيين في انتخاب نواب مناطقهم انما هو المصهر العملي للميثاق الوطني والعيش المشترك والوحدة الوطنية. بينما المشروع المسمى الارثوذكسي ينسف اتفاق الطائف ويتناقض والدستور الذي نص على ان النائب "يمثل الامة". ويحول النظام السياسي الوطني "اتحاد طوائف". وقد يشكل خطوة نحو حصر انتخاب رئيس الجمهورية بالموارنة ورئيس المجلس بالشيعة ورئيس الحكومة بالسنة، وكل وزير بطائفته... ويا لها من "شوربة ديموقراطية؟!
2 - ان نقل الصراعات السياسية "بين" الطوائف الى "داخلها" يؤدي الى انقسام كل طائفة وتالياً اضعافها، والى بروز المتشددين والمتطرفين والمتعصبين وتالياً الى اصطدامهم بامثالهم في الطوائف الاخرى. والنتيجة هي زج لبنان في حرب طائفية دائمة اودفعه الى التقسيم.
3 - ان النواب المسيحيين الذين فازوا بأصوات ناخبين مسلمين في الشوف والبترون وزحله في آخر انتخابات، انما ينتمون الى حزب الكتائب والقوات اللبنانية والوطنيين الاحرار. وهي احزاب مسيحية اصيلة يصعب الشك في "مسيحيتها" وفي اخلاصها "للمصلحة اللبنانية - المسيحية". ولسنا نرى كيف سيتحقق التوازن الطائفي بين المسيحيين والمسلمين في لبنان اذا حل محلهم -مثلا- نواب عونيون منتخبون باصوات شيعية؟!
4 - ماذا عن الرؤساء الموارنة الذين تشاركوا مع زعماء مسلمين في معركة الاستقلال عام 1943، او في بناء الدولة الحديثة، واعني الشيخ بشارة الخوري (احد بطلي الاستقلال) والامير اللواء فؤاد شهاب (باني مؤسسات الدولة الحديثة)؟ هل ننكر فضلهما على الوطن... لأنهما انتخبا باصوات ناخبين اونواب مسلمين؟ او لأنهما عززا ولاء المسلمين للوطن اللبناني؟ وهل خرج الرؤساء حلو وفرنجية وسركيس عن خدمة لبنان والمسيحيين من جراء انتخابهم باصوات نواب مسلمين وبدعم من زعماء مسلمين وشيعة ودروز؟ وهل يعتبر التحالف بين التيار العوني و"حزب الله" المعطل بسلاحه سلطة الدولة على اراضيها... افضل خدمة للسيادة والاستقلال والديموقراطية، او لأنعاش موسم السياحة والاقتصاد الوطني وبناء الدولة الحديثة؟
5 - ان الديموقراطية لا تقتصر على انتخاب مجلس نواب - كما كان العالم الدستوري الشهير "موريس دوفرجيه يقول- بل من اهم شروط استقامة تطبيقها تكوين اكثرية نيابية مؤهلة لتأليف حكومة قادرة على الحكم وعلى تنفيذ البرنامج السياسي والاقتصادي الذي انتخبت على اساسه. فكيف يمكن تأليف حكومة ديموقراطية في لبنان اذا لم يكن هناك اكثرية حزبية واضحة المعالم؟ او اذا كانت الكتل النيابية كتلا طائفية متطرفة ومنفصلة عن بعضها البعض؟ وكيف التوفيق مع ما نص عنه الدستور من احترام العيش المشترك؟ ام انها خطوة نحو نقض اتفاق الطائف والى عقد "اجتماع دوحة "جديد كلما اردنا تاليف حكومة لبنانية جديدة؟
6 - اذا كانت الغاية من هذا المشروع الانتخابي زيادة عددالنواب العونيين في المجلس ليزيد من سيطرة حزبه على الحكم والوصول الى رئاسة الجمهورية فان اخصامه تعلموا منه ومن حلفائه كيف يعطل تأليف الحكومات وانتخابات الرئاسة تحت شعار "نقض العيش المشترك".
… ان لائحة سيئات ومحاذيرهذا المشروع الموصوف ظلما بالارثوذكسي، طويلة. والاسلحة السياسية والدستورية والعملية للحؤول دون اقراره وتطبيقه متوافرة. ولا نغالي اذا قلنا انه يقود الى انتحار وطني على اعتاب مصالح طائفية وهمية وطموحات سياسية وحزبية لا علاقة لها بالوطنية او بالاصلاح او بالمساواة او التوازن.

 

← Back to Selected Articles