هل تتحمّل «14 آذار» مسؤولية تعطيل الإنتخابات؟ - أسعد بشاره (الجمهورية)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
مع أنّ المناخ الدولي الذي يحضّ على إجراء الانتخابات ما زال في بدايته، فإنّ كلّ المؤشّرات تدلّ على اتّجاه قويّ لفرض الانتخابات كممرّ إجباري نحو الاستقرار، على قاعدة أنّ عدم إجرائها سيؤدّي في ظلّ استمرار الأزمة السورية إلى تحويل لبنان إلى بؤرة لا استقرار.
قد يكون هذا هذا التوجّه الدولي هو الذي عجّل في دينامية نقاش مختلفة حول قانون الانتخاب، داخل 14 آذار وخارجها. الاتصالات حول قانون الانتخاب تمّ تسريعها بين المستقبل والقوات اللبنانية والكتائب، كما أنّ الاتصالات بين المستقبل والنائب وليد جنبلاط دخلت في العمق، وإن تأخّرت في اليومين الماضيين بسبب تلكّؤ جنبلاطي مفاجئ، سببه الظاهر اطمئنان الأخير إلى أن لا إحالة للأرثوذكسي الى الهيئة العامة، كما اطمئنانه الى أن لا انتخابات، وبالتالي لا ضرورة للجلوس مع المستقبل أو غيره على طاولة مفاوضات شاقّة حول قانون لن يبصر النور.المجتمع الدولي يضغط باتجاه إجراء الانتخابات، والجميع في الداخل بات مربكاً، فكما تمّ الضغط لإجراء الانتخابات في العام 2005 على قاعدة "انتخابات الآن"، فسيحصل اليوم الأمر نفسه، ولكن مع اختلاف كبير في تموضع الأفرقاء وجهوزيتهم (قوى 14 آذار)، ومع التأكّد من نيّة "حزب الله" وحلفائه تأجيل الانتخابات.
لهذا فإنّ الفترة الفاصلة عن التاسع من آذار الحالي ستكون اختباراً قاسياً، خصوصاً لقوى 14 آذار التي تتحمّل مسؤولية تقديم قانون انتخابي يعيد لمّ الشمل، بعد أن أدّت أزمة الارثوذكسي الى تشتّت هذه القوى. من الآن وحتى التاسع من آذار سوف تتوضّح الصورة اكثر.
"حزب الله" حسم أمره بالسير بتأجيل الانتخابات، ولو خلف ذريعة التراجع عن الأرثوذكسي لصالح صيغة الدائرة الواحدة على قاعدة النسبية. بهذه المناورة الجديدة يريد الحزب أن يضع الفوز الانتخابي في جيبه، قبل الذهاب إلى الانتخابات، وإلّا فسيف التعطيل قد يشهر.
لا شكّ أنّ الكرة باتت في مرمى قوى 14 آذار والنائب وليد جنبلاط، فإذا استمرّت هذه القوى على خلافها حول القانون الانتخابي، فإنّها ستتقاسم عمليّاً مع حزب الله مسؤولية تعطيل الانتخابات، وهذا الأمر له تداعياته الدولية.
وإذا استمرّت قوى 14 آذار بتغليب صراعها الداخلي على قانون الانتخاب على مبدأ إجرائها، فإنّ حزب الله سوف يكون المستفيد الأبرز، كما أنّ المعادلة الداخلية ستختلّ بشكل يصعب إصلاحه، لمصلحة الحزب والنظام السوري، الذي يكون كمن نجح بنقل أزمته الى لبنان، وتحويله إلى بؤرة صراع تشكّل صدى لما يعانيه داخل سوريا نفسها.
ينقل أكثر من مشارك في اجتماعات اللجنة النيابية التي ناقشت قانون الانتخاب، أنّ النائب علي فيّاض كان الأكثر صمتاً في النقاشات. اكتفى فياض بدعم النائب ألان عون حين دعت الحاجة، والمقصود بهذا الدعم الضغط الذي مورس على النائب علي بزّي ممثل الرئيس برّي في اللجنة كلّما أراد التمايز.
خاض حزب الله معركة إيصال الأرثوذكسي إلى اللجان النيابية، كي يدفع بالموقف الى تصعيد لا يعود بعده الجميع قادراً على التراجع، فإمّا الأرثوذكسي أو تأجيل الانتخابات، أو الذهاب إلى قانون أكثر قدرة على فوزه وحلفاءَه بالأكثرية وفق أصول المناورة التي تقتضي الإيعاز للرئيس برّي بسحب اقتراحه الانتخابي، لقطع الطريق أمام إجراء الانتخابات.
فهل ستستطيع قوى 14 آذار أو بعضها الرقص على إيقاع حزب الله الهادف الى تأجيل الانتخابات، أم أنّ الضغط العربي والدولي سيساهم في إنقاذ لبنان من الفراغ والفوضى، علماً أنّ التمديد للمجلس النيابي إن حصل سيكون الأوّل منذ التمديد المتتالي لمجلس العام 1972 الذي فرضته الحرب الأهلية.