Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

تيئيس الأثرياء وترحيل المغتربين - مازن حايك (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

على طريقة المافيا والعصابات في عدد من بلدان أميركا اللاتينية، ومجاهل أفريقيا، وأدغال الفيليبين، تم إطلاق المراهق محمد نيبال عواضة في بيروت، بعدما كان والده، رجل الأعمال الميسور، دفع فدية للخاطفين المجهولين - المعروفين، وصلت قيمتها، كما قيل، إلى أكثر من 130 ألف دولار أميركي نقداً... علماً أن والد محمد اضطُر، ربما من باب اللياقة والمسايرة والسعي إلى التخفيف من التداعيات والانعكاسات، إلى توجيه الشكر إلى رئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، والأجهزة الأمنية، "على المساعدة في عودة ابنه!".
ما لم يقله نيبال عواضة جهاراً، يردّده الجميع في لبنان، في السر والعلن. إن ضعف الدولة وتفكّكها وغيابها، وازدهار الجزر الأمنية، وانتشار السلاح غير الشرعي، وتفشّي الجريمة المنظمة، والفلتان الأمني المتنقل، يؤدّون إلى فقدان الثقة في قدرة الحكومة - الحائرة والمتردّدة والعاجزة - والمؤسسات و"الأجهزة" التابعة لها، على حماية اللبنانيين، وتطبيق القانون، وتوقيف المخلّين بالأمن، وسوقهم إلى العدالة ومحاسبتهم ومعاقبتهم. كما يؤدّي ذلك أيضاً إلى لجوء الأثرياء الخاضعين للابتزاز والخائفين على حياتهم وأرزاقهم ومصالحهم ومستقبل أبنائهم، إلى "الأمن الذاتي"، كتدبير وقائي مرحلي، قبل اتخاذهم القرار الصعب بالإحجام عن الاستثمار في لبنان، وبيع ممتلكاتهم فيه، ومغادرته نهائياً، بحثاً عن أماكن أكثر أماناً واستقراراً. وفي الإطار نفسه، يُمكن تفهّم الأسباب التي تدفع بالمغتربين اللبنانيين، خصوصاً الأثرياء والميسورين، إلى عدم العودة قريباً إلى ربوع الوطن، وإن للزيارة وتمضية الأعياد والعطلات. كما يُمكن أيضاً فهم الدواعي التي تُفضي إلى نفور السياح والمستثمرين العرب والأجانب من لبنان، وإحجامهم عن زيارته والاستثمار فيه. ومن لا تكفيه الصورة القاتمة في الداخل، ويسعى جاهداً إلى نسيان الملفات اليومية الضاغطة، والتحديات المزمنة، والديون المتراكمة، والمآسي الإنسانية والخسائر المادية المتنامية... "تصدمه" التصريحات المرتجَلة لـ "جهابذة السياسة" في لبنان، لتهدّد وجود المغتربين في عدد من الدول العربية، وكأن "تجار السياسة" عندنا غير مبالين بوصول البلد إلى شفير الهاوية وملامسته خطر الإفلاس، ولا تكفيهم هجرة اللبنانيين القسرية، بل يريدون أيضاً التحريض لترحيلهم من البلدان التي لجأوا إليها، وإن أتى ذلك على حساب تحويلات اللبنانيين من الخارج، التي تُعتبر بمثابة "اقتصاد موازٍ"، ورئة يتنفّس منها البلد وأهله واقتصاده وماليته العامة.
فهل حان وقت تيئيس الأثرياء وترحيل المغتربين، بعدما كان الفقراء والمقيمون فقدوا الأمل بالبلد؟ وكيف يُمكن للوطن أن ينهض وللاقتصاد أن يزدهر، في عهد حكّامنا وبعهدتهم؟!
 

← Back to Selected Articles