Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

صدام الاستراتيجيات الجديدة على المسرح السوري - رفيق خوري (الانوار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

صدام الاستراتيجيات الجديدة
على المسرح السوري


لا أحد يعرف متى وكيف والى ماذا تنتهي حرب سوريا التي صارت حرب الأمم. ولا مجال للتوهم ان وظيفة الحرب تقتصر على تبديل أو تغيير أو تثبيت صورة سوريا. ولا للاكتفاء بالقراءة في ظواهر الالتباس بين توظيف الخارج للداخل في لعبة تتجاوزه وبين رهانات الداخل على توظيف الخارج في تحقيق الطموحات. فالظروف المحلية والاقليمية والدولية لحرب لبنان التي كانت حرب الأمم تختلف عن الظروف في حرب سوريا. والكل يعرف ان انعكاسات حرب سوريا على لبنان الذي يجد نفسه منخرطاً وسط شعار النأي بالنفس، ستنتهي الى صورة مختلفة عن الصورة التي انتهت اليها حرب لبنان.
ذلك ان المعركة طويلة جداً كما قال الرئيس بشار الأسد للحلفاء اللبنانيين الذين استقبلهم. ولا خيار، سوى الانتصار. فهو مطمئن الى صمود الموقف الروسي الذي يختصره بالقول ان الدفاع عن دمشق هو دفاع عن موسكو. ومطمئن الى ثبات الموقف الايراني، حيث الشعار هناك هو انه اذا سقطت دمشق فلن نستطيع الحفاظ على طهران. وبالطبع الى موقف حزب الله الذي يخوض معركة عمقه الاقليمي. أما على الطرف الآخر، فان ما يراه في الداخل هو مجموعات ارهابية وما يراه في الخارج هو أميركا براغماتية، وأوروبا حائرة، وسعودية منقسمة، وقطر متورطة في لعبة أكبر منها وأردوغان مراهن على الاخوان المسلمين.
وليس أمراً عادياً أن تفشل أميركا وأوروبا في احداث اي تغيير في الموقف الروسي. فالاستراتيجية الجديدة لروسيا كما رسمها الرئيس فلاديمير بوتين تنص صراحة على التخلص تدريجياً من نتائج الحرب الباردة التي تصرف الغرب بموجبها على أساس أن روسيا مهزومة. وأبسط ممارسة لها هي زرع الشوك على طريق أميركا كما قال خبير روسي. وليست حرب سوريا سوى مسرح مهم لتحقيق هذه الاستراتيجية التي تجعل موسكو لاعباً مهماً على المستوى الاقليمي وشريكاً لأميركا في ادارة النظام العالمي.

 

← Back to Selected Articles