Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

سياسة تدمير سوريا وضرب المنطقة بالفوضى - رفيق خوري (الأنوار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

حرب سوريا هي النموذج الأحدث لممارسة السياسات بتجريب النظريات القاتلة على الشعوب. من نظرية الفوضى الخلاقة التي قاد بها المحافظون الجدد سياسة أميركا في حروبها الشرق أوسطية الى نظرية التدمير الخلاق التي سبقتها في كتابات جوزف شومبيتر ويمارسها كثيرون. ولا فارق بينهما، كما تؤكد الحرب بالوقائع على المسرح والسياسات في الكواليس. فليس في الفوضى والتدمير ما هو خلاق. ولا أحد يعرف، وهو يرى الاصرار على الفوضى والتدمير في سوريا، كيف ستكون الصورة بعد الدمار المادي والاجتماعي الرهيب.
ولا شيء يوحي أن الخائفين من امتداد الحريق السوري انهم خائفون بالفعل. لا على سوريا. ولا على دول الجوار. فهم بين من يدير ومن يدار في صراع جيوسياسي على الشرق الأوسط عبر حرب سوريا التي هي أم المعارك فيه. وهو، بطبائع الأمور، صراع عابر للحدود. وما حدث حتى الآن أن اللعبة على الأرض تجاوزت ما على الخارطة من حدود بين سوريا وكل من لبنان والعراق والأردن وتركيا ومن خطوط فصل مع اسرائيل في الجولان المحتل.
والمشهد يتكرر في اللقاءات المتعددة بين وزيري الخارجية الروسي والأميركي: اتفاق جنيف على الطاولة، واللعب مستمر تحت الطاولة وعلى الأرض. وكل منهما يقول إن الآخر يتقدم للاقتراب من موقفه. سيرغي لافروف يقول بعد لقاء بروكسيل إن المراهنة على الحرب حتى الانتصار العسكري تفاقم تأثير المتطرفين. وجون كيري يقول شيئاً ويمارس بالفعل سياسة أميركية خلاصتها تطويل الحرب الى أن تتبلور قيادات علمانية وديمقراطية في المعارضة. وليس أي منهما خارج الحرب التي تطول.
لا بل ان كيري يكرر الكلام على العمل لتغيير حسابات الرئيس بشار الأسد. ولافروف يريد تغيير حسابات المعارضة. وكلاهما يعلن أن ذلك لإنضاج الظروف من أجل الحل السياسي. لكن ما يحدث هو الاشراف على الخيار العسكري، وبالتالي تدمير سوريا. فلا أحد يغير حساباته. لا واشنطن ولا موسكو ولا الرئيس السوري ولا المعارضون. فضلاً عن ان مجلس الأمن مشلول، بحيث لا قرار بوقف النار في حرب دخلت عامها الثالث، ولا قرار يعالج المشكلة الانسانية لملايين النازحين السوريين.

 

واذا كان اتفاق جنيف هو أساس الحل السياسي، فإن عمره يقترب من السنة بلا حل. والخوف هو أن يصبح طويل العمر مثل القرار ٢٤٢ الذي هو أساس التسوية في الصراع العربي - الاسرائيلي، لكن التسوية لم تكتمل بسبب التعنت الاسرائيلي. واذا كان الحل السياسي صعباً والحسم العسكري مستحيلاً، فإن النتيجة، بالتخطيط أو بقوة الأشياء، هي تدمير سوريا والفوضى الهدامة في المن

← Back to Selected Articles