حين تنهار الحدود ! - نبيل بو منصف (النهار)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
بدا النصاب الطوائفي للتمديد لمجلس النواب انعكاسا طبق الاصل لواقع يترنح معه لبنان على حافة الهاوية عند حدوده المفتوحة مع سوريا وعليها وفي الاتجاهين المعاكسين. وفي حين كانت جلسة التمديد في صورتها الخلفية اشبه بأوسع قمة اسلامية عاجلة املاها خطر زحف الفتنة السنية – الشيعية، لم يتنبه احد لتحذير فرنسي اوردته "النهار" من خطر "لبنان بلا حدود ولا حرمة". وهو السبب نفسه الذي جعل المجتمع الدولي يغض الطرف عن التمديد ولا يقيم القيامة على انتهاك الدستور ولا ينضم الى معظم المفجوعين اللبنانيين في جنازة الديموقراطية . صار الاستقرار اولوية الدول والديموقراطية تحتمل انتظاراً بعد تجارب مريرة مع ربيع عربي غالبا ما كانت الانتخابات تزيده تفجّراً.
والأخطر من ذلك ان المجتمع الدولي يرصد ما هو اسوأ عند الحدود اللبنانية الشمالية – الشرقية، حيث تقوم معالم "أحزمة" متفلتة مرسومة بالنار والصواريخ والتورط القاتل في القتال السوري. من وادي خالد الى الهرمل والنبي شيت وسرعين لم تعد هناك اي حرمة أمام صواريخ النظام السوري ولا معارضيه، ولم تبق فعلا حدود ولم تبق معالم شرعية لبنانية اقله كشاهد يرصد الانهيار التدريجي لدولة لبنان عند حدودها مع سوريا.
يكاد يكون مفزعا هذا الاستنتاج لان لبنان يشهد الآن سابقة السوابق في تاريخه، وهي ان يقاتل لبنانيون على ارض الآخرين ويتسببون بانهيار الحدود الدولية الجغرافية والقانونية مع بلد آخر. ولعل الاخطر ان تغدو مناطق تصدير المقاتلين والمتورطين اشبه بحزمة نارية لحروب استباقية يتناوب عليها النظام السوري ومعارضوه، هذا اذا سلمنا ان العمق اللبناني الآخر البعيد عن الحدود سيبقى في منأى عن خطر انهيار الحدود.
وكيف ومن وبأي وسيلة سيكون ضمان للداخل من حدود مفتوحة ومبارزات صاروخية صار معها عمق البقاع والشمال شريط نار موصولا بمعارك القصير وما بعدها؟
تكاد تسوية التمديد في بعدها الامني تشبه ضمانا وهميا ظرفيا ظن اصحابها انها توفر انفجار الصاعق المذهبي فيما تتسارع على الحدود وتزدحم كل العوامل التي تمدد اخطار التورط في سوريا وتمعن في توسيعها تدريجا الى الدواخل اللبنانية. ولم يكن عبثا، ولا كانت مصادفة حتما، ان تمطر الصواريخ السورية مناطق العمق الشمالي والبقاعي لتنبئ اللبنانيين بان تمديد ساحة النجمة هو اعجز بكثير من ان يوقف مد التورط في الصراع السوري، وبان "تسوية الضرورة" في بيروت اعجز من ان تعيد الدولة الى حدودها المنهارة.
وبين مجلس نيابي ممددة ولايته، وحكومة تصريف اعمال قد تعمر اكثر مما يتصور كثيرون، وبداية عد عكسي لمعركة رئاسية طاحنة تبدو مطالعها ماثلة من الان، من ومتى يستدرك زوال الحدود قبل فوات الاوان؟