Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

"بالرزق... ولا بأصحابه" ! - نبيل بو منصف (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

يكاد لسان حال المؤسسات الدستورية في واقعها الدراماتيكي ينطق بما يلهج به الناس تماما اي ان "عدالة " الازمة تزحف على هذه المؤسسات تماما كزحفها في الشارع. ولم يكن الرئيس نبيه بري مخطئا ابدا في ابداء غضبه المكبوت لتصوير طلائع الصدام بين الرئاستين الثانية والثالثة كأنه انعكاس للصراع المذهبي. ولكن المخيف في الامر ان هذا التصوير بدا حقيقيا وواقعيا الى اقصى الحدود.
بأسرع مما توقع الجميع، هزت الازمة شباك مجلس النواب وهو في مطلع الولاية الممددة، ولم تكفل له حصانة التمديد ولا التسوية بين القوى السياسية التي أُبرمت قبل اسابيع قليلة حماية من الشارع المتوهج الذي عاد يفرض فوضاه على المؤسسات.
حسناً فعل الرئيس بري ومثله الرئيس نجيب ميقاتي ومثلهما معارضو الجلسة النيابية ومؤيدوها بالتحاف الدستور ورمي عباءته على الصراع. ولكن الى متى يمكن المضي في هذا الهرب؟ والى اي حد يتحمل الدستور، ولو مطاطاً وكريما توفير الملاءات لستر عورة البلد ومؤسساته المتهاوية الواحدة تلو الاخرى؟ والى متى يمكن المؤسسات ان تتحمل انصاف فراغات من هنا وهناك؟
حارس النظام، اي هذه المؤسسات نفسها، باتت كأنها في حاجة ملحة الى من يحرسها.
الرئاسة الاولى تقف عند الاشهر الاخيرة من الولاية أمام تمزق مخيف. الرئاسة الثانية تواجه معالم مجلس منشطر افقيا وعموديا الى حدود تهدد بشلّه. الرئاسة الثالثة معطلة تماما بين رئيس يصرف الاعمال ورئيس مكلف طال انتظاره ولا احد يدري كم يطول بعد. الجيش منتشر في كل انحاء البلد الذي لا تعرف فيه بعد ساعة واحدة اين تنشب المواجهات، ويخرج من واقعة صيدا بالاثمان الفادحة. فبدل ان يكون الضوء مسلطاً على تضحياته في قمع حالة خارجة على القانون، تغدو القضية الاخطر في تداعيات التوقيفات والتورطات المسلحة.
كحال اهالي عبرا الذين هجرتهم المواجهة وعادوا الى تفقد المنازل المدمرة والمتضررة تماما هي حال المؤسسات الدستورية السياسية والعسكرية والامنية. "بالرزق ولا بأصحابه" يقال في المثل القروي الشائع. لكن المؤسسات ايضا مهددة كما الناس بالرزق وبأصحابه سواء بسواء. والدستور مهما كان متسامحا في بنوده ومواده القابلة لاستيعاب كل التناقضات والانقسامات اللبنانية، والافساح امام "ترف" المبارزات الدستورية، سيأتي يوم ينفد معه مخزون كرمه المتراكم منذ الطائف وقبله. ولن يبقى سوى الشارع حاكما بامره ولن تبقى سوى الفوضى المدمرة لكل نظام وقانون ودستور ومن يقيم على حراستها. ولعل الشارع الفوضوي لا يردعه إلا شارع ينتصر للدستور ما دامت المؤسسات تنهزم الواحدة تلو الاخرى امام الفوضى الزاحفة.

← Back to Selected Articles